Saturday, 10 December 2022 02:57 GMT

هل يتدخل المسؤولون السويسريون لدعم القدرة الشرائية لمحدودي الدخل؟

(MENAFN- Swissinfo)
يؤثر التضخم بشكل مفرط على الأُسَر ذات الدخل المحدود. © Keystone / Gaetan Bally هذا المحتوى تم نشره يوم 26 سبتمبر 2022 - 17:00 يوليو, 26 سبتمبر 2022 - 17:00

اختصاصي هو رواية القصص وفَك رموز ما يحدث في سويسرا وحول العالم من خلال البيانات والإحصاءات. أقيمُ كمُغتربة في سويسرا منذ عدة سنوات، وكنت أعمل سابقًا في الصحافة مُتعددة الوسائط في التلفزيون السويسري العمومي الناطق بالفرنسية (RTS).

|
  • Italiano (it)
  • Français (fr)
  • English (en)

على الرغم من أنَّ معدلات التضخم في سويسرا معتدلة نسبيا مقارنة بغيرها، إلا أنَّ ارتفاع أسعار الطاقة وبعض المواد الغذائية الأساسية قد تؤثر بشكل كبير على ذوي الدخل المحدود. ولمساعدة هذه الفئة والطبقة الوسطى، بدأ البرلمان بغرفتيْه مناقشة التدابير الواجب اتخاذها لدعم القوة الشرائية، وهو الأمر الذي استبعدته الحكومة حتى هذه اللحظة، من جدول أعمالها.

يُعتبر التضخم والخوف من تدهور القوة الشرائية في سويسرا، كما في غيرها من البلدان، من المواضيع الشائكة. وهذا الأمر يشكل أحد المواضيع الرئيسية التي يتم التداول فيها في الدورة البرلمانية الحالية، وبالفعل جرت مناقشات استثنائية يومي الأربعاء 21 والاثنين 26 سبتمبر. وسعى النواب من مختلف الأطياف السياسية للتوصل إلى إقرار تدابير مساعدة من الحكومة للتخفيف عن ميزانية الأُسَر، على غرار ما يحدث في العديد من الدول المجاورة.

في خضم هذه المناقشات، التي خاضها مجلس النواب، وسينظر فيها مجلس الشيوخ قريبا، نقوم في هذا المال بتقييم الوضع في سويسرا ومختلف الآليات المُقترحة.

  • لماذا تعتبر سويسرا أقل تضرراً من التضخم مقارنة بغيرها من البلدان؟

ساهمت مشاكل الإمدادات الناجمة عن وباء كوفيد-19 والانتعاش القوي في الطلب العالمي في أعقاب الأزمة الصحية في ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية بشكل كبير. كما زادت الحرب في أوكرانيا من تفاقم هذه الظاهرة. وبالتالي، فإنَّ التوجه نحو ارتفاع الأسعار هو عالمي، ويؤثر أيضاً على سويسرا.

مع ذلك، فقد ظل التضخم تحت السيطرة حتى الآن مقارنة بالدول الأخرى. حيث ارتفع المؤشر الإجمالي لأسعار الاستهلاك بنسبة 3,5% خلال عام واحد في سويسرا، مقابل حوالي 10% في بلدان الاتحاد الأوروبي وأكثر من 8% في الولايات المتحدة

محتويات خارجية

وإذا نظرنا بالتفصيل، نجد أن أسعار الطاقة قد ارتفعت بنسبة 28% والمواد الغذائية بنسبة 2% في سويسرا، مقابل 38% و10% على التوالي في منطقة اليورو.

محتويات خارجية

تلعب قوة الفرنك، العملة السويسرية حاليا دور العازل. ويقول ماثيو غروبيتي، مدير معهد الاقتصاد التطبيقي في جامعة لوزان، موضحاً: «لقد خسر سعر صرف اليورو 10 سنتات مقابل الفرنك منذ بداية العام، ما يعني أنَّ السلع المستوردة تبقى بالمقابل أرخص». وهذا ينطبق على ربع المنتجات المُستَهلكة في سويسرا.

محتويات خارجية

ويضيف الأخصائي أنَّ أسعار الطاقة في سويسرا أقل عرضة للتقلبات الدولية من البلدان الأخرى، ويعود ذلك إلى كون السوق مُنظَّم حيث يتم تحديد جزء من الأسعار بشكل مُسبق، ولوجود جزء أكبر من الطاقة المتجددة، التي يتم انتاجها من السدود.


ماثيو غروبيتي Fabrice Ducrest / UNIL

ووفقاً للخبير الاقتصادي، من المؤكد أنَّ موقع سويسرا الجغرافي في قلب منطقة اليورو والخطر من سياحة التسوق قد لعبا دوراً أيضاً في ذلك. ولم يُسارع موزعو المواد الغذائية السويسريون في التماشي مع ارتفاع الأسعار العالمية حتى لا يدفعوا المُستهلكين على شراء مستلزماتهم من الخارج. ولا يزال ماثيو غروبيتي يتوقع حدوث «استدراك رفع الأسعار حتى نهاية العام، ثم تباطؤ التضخم اعتباراً من بداية عام 2023».

  • كيف يتجلى التضخم في سويسرا؟

ارتفعت أسعار العديد من منتجات الاستهلاك اليومي، وبشكل خاص الطاقة، خلال سنة واحدة. فازداد سعر المازوت، المُستخدم من قبل حوالي 40% من البيوت السويسرية للتدفئة، إلى الضعف، وقفز سعر الغاز بنسبة تقارب 60%.

يتم الإعلان عن سعر الكهرباء مرة واحدة في السنة، في نهاية شهر أغسطس. وقد تمَّ الإعلان عن زيادة بمعدل 27% لعام 2023، مع وجود تباينات كبيرة بحسب المناطق ـ في سويسرا تتم إدارة الشبكة محلياً من قبل 600 مُوزِّع تقريباً. وستخضع بعض البلديات لزيادة قياسية، مثل سان بري، في كانتون فو، حيث سترتفع فاتورة الكهرباء بنسبة 1600%.

كما ارتفعت أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية مثل الزيوت والمعكرونة بأكثر من 10%. وقد بدأت هذه الزيادة في الأسعار تؤثر بشكل ملموس على ميزانية الأُسر. وبحسب المكتب الفدرالي للإحصاء (OFS)، كانت الأسرة تُنفق وسطياً 535 فرنك على المنتجات الغذائية كل شهر من الربع الأول من عام 2020، مقابل 586 فرنك في الربع الثاني من عام 2022. وبذلك، ازداد متوسط المصروف المُخصص من الدخل لشراء المواد الغذائية من 5,5% إلى 6% خلال هذه الفترة.

محتويات خارجية

كما أنَّ هناك جزء آخر مهم من النفقات في سويسرا، لم يتم ذكره ضمن مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية، هو أقساط التأمين الصحي الإلزامي. ويتوقع المتخصصون زيادة تتراوح بين 5% و10% لعام 2023 ـ بينما انخفضت وسطياً بنسبة 0,2% هذه السنة، بعد أن كانت قد ارتفعت بنسبة 0,5% في عام 2021.

ولم تتبع الرواتب حتى هذه اللحظة التوجه نحو الارتفاع. في عام 2021، تسبب انخفاض طفيف في الرواتب مصحوباً بالتضخم في خسارة 0,8% من القوة الشرائية للموظفين، وفقاً للمكتب الفدرالي للإحصاء (OFS). ولا توجد لدينا بعد إحصائيات لهذه الأرقام لعام 2022.

  • هل يمكن للسكان تحمُّل هذه الزيادة؟

متوسط الدخل في سويسرا هو أعلى من متوسط الدخل في معظم البلدان الأخرى. وبالتالي، تبقى الحصة المخصصة من الدخل للمواد الغذائية والطاقة، وهي المنتجات التي زادت أسعارها أكثر من غيرها، أقل فيها من أي بلد آخر، بحسب ماثيو غروبيتي. ويضيف الخبير الاقتصادي قائلاً: «في سويسرا، تمثل هذه المنتجات 20% من متوسط السلة الغذائية مقابل 30% في منطقة اليورو».

لكنَّ التضخم يؤثر بشكل مُفرط على الأُسَر ذات الدخل المحدود، وعلى أولئك الذين يُخصصون جزءاً كبيراً من الميزانية للطاقة. ويُلخص الباحث بالقول: «يكون التضخم بمثابة ضريبة. بين عشية وضحاها، تجد بعض الأُسَر دخلها ناقصاً، وبنسبة 3,5%، لأنها تستهلك قسماً أكبر من المنتجات التي ارتفعت أسعارها أكثر من غيرها». ولذا يعتبر أنه من المهم، من وجهة نظر اجتماعية، اتخاذ تدابير لمساعدة الأسر الأكثر تضرراً من التضخم.

  • ما هي التدابير الموجودة للحفاظ على القوة الشرائية؟ وهل هي فعَّالة؟

لمواجهة ارتفاع الأسعار، تبنَّت العديد من الدول إجراءات استثنائية مختلفة. منها خصومات على الوقود من قبل الدول، والحد من زيادة الإيجارات أو أسعار الطاقة، وإعادة تقييم المعاشات التقاعدية، ورواتب الموظفين وبعض الخدمات الاجتماعية ـ كما حدث في فرنسا ـ وتقديم شيكات لشراء الطاقة أو مساعدات لشراء اشتراكات للنقل العام، كما هو الحال في ألمانيا.

ويرى ماثيو غروبيتي أنَّ: «جميع الإجراءات غير محددة الأهداف التي تتخذها الحكومات للحفاظ على القوة الشرائية، مثل تخفيض ثمن الوقود، يمكن أن تأتي بنتائج عكسية. فهي ستحفز على الطلب، في حين تحاول البنوك المركزية تقليل الطلب لاحتواء الضغوطات التضخمية». بالنسبة لماثيو غروبيتي، الآليات المتعلقة بأسعار الطاقة، مثل شيكات الطاقة، يمكن أن يكون لها هي الأخرى تأثيراً ضاراً ولكن لسبب آخر: «وهو أنَّ زيادة الأسعار هي وسيلة فعَّالة جداً لإحداث التغييرات الضرورية في السلوكيات لتحقيق الأهداف المناخية».

MENAFN26092022000210011054ID1104928003


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.