Monday, 17 January 2022 04:53 GMT

«S&P»: عجز ميزانية الكويت.. الأعلى عالمياً

(MENAFN- Al-Anbaa)
  • %12 من الناتج المحلي متوسط العجز المتوقع حتى2025
  • تحسن العلاقة بين السلطتين يزيد احتمال تمرير «الدَّين العام»
  • استمرار العجز وغياب التمويل المستدام يقودان لتخفيض التصنيف
  • استقرار النظرة المستقبلية رهن بـ«الدَّين العام» و«احتياطي الأجيال»
  • المواجهة بين السلطتين.. تحد من القدرة على تنفيذ الإصلاح
  • 8 % نمواً لـ«الناتج الحقيقي» في 2022.. مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط


أكدت وكالة ستاندرد آند بورز «S&P»، التصنيف الائتماني السيادي للكويت عند المرتبة (A+) مع بقاء النظرة المستقبلية سلبية، حيث تناول التقرير 4 أجزاء رئيسية، وهي: النظرة العامة للتصنيف، وقرار التصنيف، وآفاق التصنيف، ومبررات التصنيف.
وقالت الوكالة إنه على الرغم من ارتفاع أسعار وكميات إنتاج النفط، إلا أنه من المتوقع أن يصل متوسط عجز الموازنة العامة للكويت إلى نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي لغاية عام 2025، وهو من بين أعلى المعدلات بين جميع الدول المصنفة من قبل الوكالة.
وأوشكت الحكومة على استنفاد سيولة صندوق الاحتياطي العام، كما أنها لم تتوصل لغاية الآن إلى اتفاق مع مجلس الأمة حول استراتيجية شاملة لتمويل عجز الموازنة، ما يمثل مخاطر تمويلية للدولة، خاصة إذا انخفضت أسعار النفط.
وأشارت «S&P» إلى أن العلاقات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بدأت في التحسن، وذلك بعد اختتام الحوار الوطني، ما يزيد من احتمال موافقة مجلس الأمة على قانون الدين العام وخطة ضبط أوضاع المالية العامة، ومع ذلك، فإن تعقيد الترتيبات المالية والمؤسساتية في الكويت يشكل مخاطر على ماليتها العامة، بالرغم من الحجم الضخم لصافي أوضاع أصولها.
آفاق التصنيف
وأوضحت الوكالة أن النظرة السلبية لتصنيف الكويت تعكس بالمقام الأول المخاطر على مدى 12-24 شهرا قادمة، والمتعلقة بقدرة الحكومة على التغلب على العوائق المؤسسية التي تمنعها من تنفيذ استراتيجية لتمويل عجز الموازنة في المستقبل.
وأشارت إلى أن هناك إمكانية لتخفيض التصنيف الائتماني السيادي للكويت، في حال استمر العجز المرتفع للموازنة على المدى المتوسط، مع عدم وجود ترتيبات تمويلية شاملة ومستدامة ومتفق عليها.
ولفتت إلى أن ذلك يمكن أن يحدث، نتيجة المواجهة المستمرة بين الحكومة ومجلس الأمة، على سبيل المثال، ما يجعل الحكومة غير قادرة على تنفيذ الإصلاحات المالية، أو تمرير قانون الدين العام، أو التصريح بمصادر أخرى لتمويل عجز الموازنة العامة.
وقالت الوكالة ان إمكانية تغيير النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني السيادي للكويت من سلبية إلى مستقرة إذا نجحت الحكومة في معالجة القيود الحالية لتمويل الموازنة العامة، وذلك من خلال إقرار قانون الدين العام، والإذن للحكومة بالاستفادة من صندوق احتياطي الأجيال القادمة، وبرنامج ضبط أوضاع المالية العامة.
مبررات التصنيف
أشارت «S&P» إلى أن الكويت تعد مصدرا رئيسيا للنفط، وتستفيد حاليا من الارتفاع بالأسعار من أدنى مستوياته منذ بداية الجائحة في 2020، وبلغ متوسط خام برنت نحو 71 دولارا للبرميل في 2021، مقارنة بـ 44 دولارا للبرميل في 2020، ومن المتوقع أن يصل المتوسط لنحو 65 دولارا خلال 2022، ونحو 55 دولارا للبرميل اعتبارا من 2023.

وبالرغم من هذه الظروف الأكثر ملاءمة، ما زالت الوكالة تتوقع أن تواجه الكويت عجزا في الموازنة العامة يبلغ متوسطه 12% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط، وهي من بين أعلى المعدلات بين جميع الدول المصنفة من الوكالة، ووفقا لإجمالي المصروفات الحكومية الجارية، تقدر الوكالة السعر التوازني للموازنة العامة عند مستويات تتراوح بين 85 و90 دولارا للبرميل.
وبعد انتهاء صلاحية قانون الدين العام في 2017، لم تتمكن الحكومة من الاقتراض، واعتمدت بدلا من ذلك على صندوق الاحتياطي العام للوفاء بمتطلبات الموازنة العامة، والذي تم استنفاده نتيجة لذلك.

وفي الوقت نفسه، حالت المعارضة البرلمانية المستمرة وعلاقات المواجهة العامة بين الحكومة والسلطة التشريعية دون اعتماد قانون جديد للدين العام، أو تنفيذ خطة إصلاح مالي، أو الإذن للحكومة بالسحب من صندوق الأجيال القادمة.
الملف المؤسساتي والاقتصادي
وأشارت الوكالة إلى أن التصنيفات مقيدة بالظروف المؤسساتية الضعيفة نسبيا بالكويت، مقارنة مع نظرائهم غير الإقليميين في فئة التصنيف نفسه، إلى جانب حقيقة أن العلاقة بين الحكومة ومجلس الأمة غالبا ما تؤدي إلى الجمود السياسي، وهناك فجوة في المعلومات فيما يتعلق بحجم وتكوين صندوق الاحتياطي العام وصندوق احتياطي الأجيال القادمة.
وأضافت ان الملف المؤسساتي والاقتصادي، شهد تحسنا من خلال الإجماع السياسي في أعقاب فترة من التقلبات، لكن لا يزال مأزق تمويل الموازنة العامة قائما دون حل، ووفقا لوجهة نظر الوكالة، فإن التنازلات المقدمة لنواب المعارضة في إطار الحوار الوطني تزيد من احتمالية تبني الإصلاحات الهيكلية.
ومع ذلك، فإن سجل الكويت في تنفيذ الإصلاحات ضعيف ولم يتم حتى الآن تفعيل استراتيجية شاملة لتمويل الموازنة العامة متوسطة الأجل، ومن المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموا بنسبة 8% في عام 2022، مدفوعا بزيادة إنتاج النفط بموجب اتفاقية «أوپيك+».
الناتج المحلي
وقالت الوكالة إن اقتصاد الكويت لا يزال معتمدا إلى حد كبير على النفط، الذي يمثل ما يقارب نحو 90% من الصادرات والإيرادات الحكومية، ويشكل قطاع النفط على نحو مباشر ما يناهز 50% من الناتج المحلي الإجمالي، وبالرغم من ذلك فإن هذه النسبة ستكون أعلى إذا ما أخذت الأنشطة الأخرى ذات الصلة بالقطاع النفطي في الحسبان.
وتتوقع الوكالة أن يتعزز الأداء الاقتصادي للكويت خلال العامين القادمين بعد فترة الجائحة الصعبة خلال عامي 2020 و2021، ومن المتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي للكويت إلى أقل بقليل من نحو 140 مليار دولار في عام 2024، وهو مستوى ثابت تقريبا مقارنة بمستويات عام 2018.
وأشارت إلى أن السيولة المنخفضة لصندوق الاحتياطي العام تشكل مخاطر، على الرغم من أن إجمالي أصول صندوق الثروة السيادي يتجاوز ما نسبته 460% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث يقدر صافي الأصول الحكومية العامة للكويت بنحو 450% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي أعلى نسبة بين جميع الجهات السيادية المصنفة من قبل الوكالة.
ومع ذلك، فإن عجز الموازنة العامة هو الأعلى على مستوى العالم مع عدم وجود استراتيجية شاملة ومستدام للتمويل بالميزانية، ومن المتوقع أن يبقى الدينار الكويتي مرتبطا بسلة عملات يهيمن عليها الدولار الأميركي.
تحركات «المركزي» السريعة دعمت الاقتصاد والبنوك خلال «كورونا»
قالت الوكالة إن أداء القطاع المصرفي الكويتي كان طيبا خلال فترة الجائحة، ومن الملاحظ أنه قد دخل مرحلة الانكماش الاقتصادي في وضع قوي نسبيا، حيث كانت نسبة القروض غير المنتظمة منخفضة عند نحو 1.5%، ونسبة تغطية المخصصات مرتفعة تتجاوز 200%، وسجلت نسبة الرسملة معدلات مرتفعة.
وفي بداية الجائحة في عام 2020، تحرك بنك الكويت المركزي على الفور لتنفيذ العديد من تدابير الدعم للاقتصاد والنظام المالي، وخلال عامي 2020 و2021، زادت نسبة القروض غير المنتظمة بشكل هامشي، ويتم تدريجيا سحب تدابير التخفيف والدعم الرقابية التي اعتمدت سابقا.
«احتياطي الأجيال» يبقى الداعم للتصنيف
ذكرت الوكالة أنه على الرغم من أن صندوق الاحتياطي العام يتناقص بشكل كبير، إلا أن حجم إجمالي أصول صندوق الثروة السيادي «بما في ذلك صندوق احتياطي الأجيال القادمة» لا يزال كبيرا وهو العامل الرئيسي الذي يدعم التصنيفات السيادية، كما لا توجد بيانات رسمية متاحة حول إجمالي الأصول الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار، وتقدر الوكالة إجمالي أصول صندوق الثروة السيادي بأكثر من 460% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2021.
وأشارت إلى أنه بالرغم من أن الحكومة لم تتمكن حتى الآن من السحب من صندوق الأجيال القادمة، إلا أن السيناريو الأساسي للوكالة يفترض نجاح الحكومة في النهاية من استخدامه في غياب الخيارات الأخرى للتمويل.

ووفقا للبيانات الحكومية، تم تخصيص الأموال لسداد السندات الدولية المستحقة في مارس 2022 والبالغة 3.5 مليارات دولار (3% من الناتج المحلي الإجمالي).
«الدَّين العام» بمفرده لن يحل تحديات الكويت المالية
قالت الوكالة إن تبني قانون دين عام جديد هو الحل الأسهل والأكثر جدوى من الناحية السياسية لتلبية احتياجات التمويل قصيرة الأجل، ومن غير المرجح أن يحل قانون الدين العام وحده التحديات المالية في الكويت ما لم يتم تخفيض العجز الكبير للموازنة العامة أو منح الإذن بالسحب من أصول صندوق الأجيال القادمة عند الضرورة.
وأشارت إلى أن الكويت هي الدولة الوحيدة التي لا تزال في مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي لم تطبق بعد ضريبة القيمة المضافة، بينما يعد خفض الإنفاق العام صعبا من الناحية السياسية نظرا لأن معظمها يمثل أجورا ودعوما حكومية.
%10 متوسط فائض الحساب الجاري من الناتج حتى 2025
ذكرت وكالة «S&P» أن التصنيف السيادي للكويت يعكس الأوضاع القوية للأصول الحكومية وميزان المدفوعات، ومن المتوقع أن يصل صافي الوضع الدائن الخارجي للكويت إلى نحو 480% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2021.
ومن المتوقع أن يسجل الحساب الجاري لميزان المدفوعات فائضا بنحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021، مدعوما بتعافي أسعار وكميات إنتاج النفط، فضلا عن دخل الاستثمارات الخارجية التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار.
ومن المتوقع أن تتقلص أرصدة الحساب الجاري تدريجيا لكنها تبقى في متوسط فائض كبير يبلغ نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2022-2025.
ديون الحكومة 8% من الناتج المحلي
أشارت الوكالة إلى أنه في حال نفاد صندوق الاحتياطي العام تماما، فقد تواجه الكويت قيودا صعبة في الموازنة وتتطلب تعديلا سريعا وكبيرا في الإنفاق العام، وحتى في ظل مثل هذا السيناريو الأصعب، لا تتوقع الوكالة أن تتأثر خدمة الدين كونها مبالغ صغيرة.
وتقدر الوكالة إجمالي الدين الحكومي العام للكويت عند نحو 8% من الناتج المحلي، في حين تبلغ نفقات الفوائد نحو 1% من إجمالي الإنفاق العام، لذلك فإن أي تعديل محتمل للإنفاق العام غير المنضبط يمكن أن يضعف الاقتصاد ويضعف ثقة المستثمرين الأجانب، وقد يكون هذا الأخير مهما بشكل خاص في ظل خطط الحكومة للعودة إلى الأسواق العالمية للحصول على التمويل في السنوات المقبلة.

MENAFN15012022000130011022ID1103544451


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.