سماعات الرأس.. بين الراحة والمخاطركيف نحمي آذاننا في عصر الصوت الدائم؟
الدكتورة أماني السني: الاستخدام الخاطئ للسماعات من أهم أسباب طنين الأذن
في زمن أصبحت فيه سماعات الرأس جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، سواء للعمل، الدراسة أو الترفيه، تتزايد التساؤلات حول آثار استخدامها على الصحة، وخاصة مع ارتفاع الشكاوى من الصداع وطنين الأذن.
فهل هذه المخاوف مبررة؟ وكيف يمكن استخدام السماعات بطريقة آمنة؟ «الخليج الطبي» تسلط الضوء على أضرار الاستخدام المفرط والخاطئ لسماعات الرأس في لقاء مع الدكتورة هالة رضي طبيبة الأنف والأذن والحنجرة والمدير الطبي لمركز الحياة الطبي والدكتورة أماني السني أخصائي أمراض الأنف والأذن والحنجرة ماجستير طب السمعيات بمركز الحياة الطبي.
أكدت الدكتورة هالة أن بعض الأشخاص يستخدمون سماعات الرأس والاذن بطرق خاطئة تؤثر سلبا على صحة الأذنين، حيث تعرضهما لأضرار خطيرة.
ووضحت أن أبرزها، ضعف السمع التدريجي نتيجة تلف الخلايا الدقيقة داخل الأذن.
طنين الأذن، وهو صوت مزعج (كالرنين أو الصفير) قد يكون مؤقتًا أو دائمًا.
الصداع والإجهاد الذهني بسبب التحفيز المستمر للأعصاب السمعية.
التهابات الأذن خاصة عند مشاركة السماعات أو عدم تنظيفها بانتظام، لافتة الى ان هذه الأضرار ترتبط غالبًا بسوء الاستخدام، وليس بالسماعات نفسها.
وعن قاعدة 60-60 أفادت الدكتورة هالة: ينصح باتباع ما يُعرف بـ«قاعدة 60-60»، وهي ببساطة استخدام السماعات مدة لا تتجاوز 60 دقيقة متواصلة وبمستوى صوت لا يزيد على 60% من الحد الأقصى وأضافت: تُعد هذه القاعدة وسيلة عملية لتقليل الضغط على الأذن والحفاظ على صحة السمع على المدى الطويل. وأجابت الدكتورة هالة عن تساؤل مهم يتردد كثيرا أيهما أفضل السماعات السلكية أم اللاسلكية؟
حيث أشارت الى أنه من جانب جودة الصوت لا يوجد فرق كبير في الأجهزة الحديثة. لكن الاختلاف يكمن في السماعات السلكية: لا تصدر إشعاعات، وغالبًا ما تكون أقل كلفة.
السماعات اللاسلكية (البلوتوث): أكثر راحة ومرونة، لكنها تصدر موجات كهرومغناطيسية ضعيفة.
وأوضحت أنه لا توجد أدلة علمية قوية تؤكد أن هذه الموجات تسبب أضرارًا مباشرة عند الاستخدام الطبيعي. لذا يبقى العامل الأهم هو طريقة الاستخدام وليس نوع السماعة.
وأشارت إلى ارتباط الصداع بطنين الأذن في كثير من الحالات وهناك علاقة مباشرة. فالاستخدام المفرط، وخاصة مع صوت مرتفع، قد يؤدي إلى تهيج العصب السمعي، إجهاد الدماغ، اضطرابات في التوازن السمعي
وشددت على ان هذه الأعراض قد تكون أيضًا نتيجة أسباب أخرى، لذا يُنصح بمراجعة الطبيب عند استمرارها. ونصحت الدكتورة هالة بضرورة اتباع بعض الارشادات لتقليل المخاطر، منها الالتزام بقاعدة 60-60، استخدام خاصية عزل الضوضاء لتقليل الحاجة الى رفع الصوت، أخذ فترات راحة منتظمة، تنظيف السماعات بشكل دوري، تجنب استخدامها أثناء النوم، اختيار سماعات مريحة ومناسبة لحجم الأذن.
واختتمت قائلة: سماعات الرأس ليست عدوًا، لكنها قد تتحول إلى خطر صامت عند استخدامها بشكل خاطئ. التوازن والوعي هما المفتاح، فببعض العادات البسيطة، يمكننا الاستمتاع بالصوت من دون أن ندفع ثمنًا من صحتنا. في النهاية، الأذن عضو حساس لا يمكن تعويضه... فهل نمنحه العناية التي يستحقها؟
ومن جانبها كشفت الدكتورة أماني السني ان داخل الأذن توجد خلايا دقيقة جدًا مسؤولة عن نقل الأصوات إلى العصب السمعي. وهذه الخلايا حساسة، وعندما تتعرض لصوت مرتفع فترات طويلة قد تتضرر بشكل تدريجي. مؤكدة ان المشكلة أن هذا الضرر غالبًا لا يحدث فجأة، بل يتطور ببطء، لذلك قد لا ينتبه الشخص إليه إلا بعد سنوات.
وأضافت: يعتبرون التعرض المستمر للأصوات العالية أحد أهم أسباب ضعف السمع المكتسب في العصر الحديث، وخصوصًا بين الشباب الذين يستخدمون السماعات ساعات طويلة يوميًا.
وأكدت ان السماعات اللاسلكية بحد ذاتها ليست أخطر من السلكية من ناحية السمع، لكن طريقة استخدامها هي العامل الأهم.
وأوضحت قائلة: أبرز الأضرار المرتبطة بالاستخدام المفرط للسماعات: رفع مستوى الصوت بشكل مبالغ فيه. استخدام السماعات ساعات طويلة من دون راحة. صعوبة ملاحظة شدة الصوت بسبب العزل القوي للضوضاء. التهابات الأذن أحيانًا نتيجة الاستخدام الطويل أو مشاركة السماعات. كذلك الشعور بالإجهاد السمعي والصداع. إضافة الى ضعف تدريجي في القدرة على سماع الأصوات الخافتة.
أما الحديث المتداول عن أن الموجات اللاسلكية تدمر العصب السمعي، فلا توجد حتى الآن أدلة علمية قوية تؤكد ذلك عند الاستخدام الطبيعي.
وأشارت الدكتورة أماني الى علاقة طنين الأذن بالسماعات، مبينة ان طنين الأذن هو سماع صفير أو أزيز من دون وجود صوت خارجي وقد يكون من العلامات المبكرة لإجهاد السمع.
والاستخدام المفرط للسماعات، وخصوصًا على درجات صوت مرتفعة، قد يؤدي إلى ظهور الطنين بشكل مؤقت في البداية، ثم قد يصبح مزمنًا إذا استمر التعرض للأصوات العالية.
وبعض الأشخاص يلاحظون الطنين بعد الحفلات أو بعد ساعات طويلة من الاستماع عبر السماعات، وهذه إشارة مهمة إلى أن الأذن تعرضت لإجهاد يفوق قدرتها الطبيعية.
وأضافت: في أغلب الحالات لا يفقد الإنسان سمعه مرة واحدة، بل يحدث الضعف تدريجيًا. ومن العلامات المبكرة التي قد لا ينتبه اليها الشخص: طلب إعادة الكلام باستمرار. رفع صوت التلفاز أو الهاتف أكثر من المعتاد. صعوبة فهم الكلام وسط الضوضاء. الشعور بأن الناس «يتمتمون». وجود طنين متكرر في الأذن. لهذا السبب قد يظن البعض أن سمعه طبيعي بينما يكون هناك تراجع بسيط بدأ بالفعل.
وبالنسبة الى أهم الفحوصات الدورية لمستخدمي السماعات نصحت الدكتورة أماني بعمل بعض فحوصات السمع البسيطة والدقيقة لمن يستخدمون السماعات بكثرة، وخاصة إذا كانوا يعتمدون عليها يوميًا لساعات طويلة. من أهم هذه الفحوصات: اختبار قياس السمع ( Audiometry ).* فحص استجابة الأذن للأصوات.
تقييم الطنين إذا كان موجودًا، فحص سلامة طبلة الأذن والقناة السمعية.
كما ينصح بإجراء فحص دوري للسمع كل سنة أو سنتين لمن يستخدمون السماعات بشكل مكثف أو يعملون في بيئات صاخبة.
واختتمت مطمئنة القارئ انه يمكن تقليل الخطر بالحرص على اتباع خطوات بسيطة منها عدم رفع الصوت لأكثر من 60% من الحد الأقصى، أخذ استراحة مدة 5 إلى 10 دقائق كل ساعة، تجنب النوم والسماعات تعمل. استخدام السماعات العازلة للضوضاء لتفادي رفع الصوت. وتنظيف السماعات وعدم مشاركتها مع الآخرين ومراجعة الطبيب عند وجود طنين أو ضعف ملاحظ في السمع.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment