هل الاقتصاد العالمي على أعتاب دورة استثمارية فائقة جديدة؟
قد يبدو أسبوع أكبر اكتتاب عام في التاريخ وقتاً غير مناسب للتساؤل عما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من الاستثمار في الاقتصاد الأمريكي والعالمي.
ويعتقد العديد من المستثمرين أن اكتتاب شركة سبيس إكس - بقيمة سوقية مستهدفة تبلغ 1.78 تريليون دولار، قد يشير إلى بلوغ ذروة فقاعة السوق المدفوعة بالتكنولوجيا والتي شهدناها خلال السنوات الماضية.
لا بد أن تشهد الأسواق فترة ركود في مرحلة ما، لكن إذا أخذنا في الاعتبار أننا نعيش لحظة لا يقتصر فيها النمو على الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يشمل قطاعات أخرى مثل الطاقة والدفاع والتصنيع في أنحاء كثيرة من العالم، وتتطلب هذه القطاعات ضخًا أكبر لرؤوس الأموال، فعلينا أن نتساءل: هل نحن على أعتاب دورة استثمارية فائقة جديدة؟
ومع طرح هذا السؤال، لا يلزمنا الإجابة بشكل قاطع عن أمور لا يمكن معرفتها بعد، مثل من سيفوز في حرب الذكاء الاصطناعي- الصين أم الولايات المتحدة؟ أو كيف سينتهي الصراع الإيراني؟ ناهيك عن العديد من القضايا قصيرة الأجل المتعلقة بأسعار الفائدة أو التضخم أو أحدث أرقام الوظائف.
ويكفي أن تؤمن بأن الذكاء الاصطناعي سيكون تقنية ثورية - ولا يهم الجدول الزمني كثيراً، وأنه سيتطلب طاقة أكبر للتوسع – حسبما يقول جميع الخبراء، وأن ثورة الطاقة النظيفة تلوح في الأفق، بقيادة الصين، وأن كل قطاع تقريبًا سيضطر إلى الإنفاق على تطوير العمليات والبنية التحتية ورأس المال البشري لاستيعاب هذه التغييرات. وإذا كنت تتفق مع كل هذا - وأنا كذلك، فمن السهل نسبياً البدء في طرح حجة الدورة الاقتصادية الفائقة الجديدة.
وفي عدد حديث من تقريره الشهري الاستشاري، قام المستثمر جاي بيلوسكي بجمع بيانات حول الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والإنفاق الدفاعي حول العالم من مصادر تشمل غارتنر، وبلومبيرغ إن إي إف (فيما يخص الطاقة)، ومعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (فيما يخص الدفاع)، وغيرها. وطبقاً لهذه البيانات.
فقد بلغ الإنفاق العالمي في هذه المجالات الثلاثة 6.9 تريليونات دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 10 تريليونات دولار بنهاية هذا العام، و16 تريليون دولار بحلول عام 2030.
ويقول بيلوسكي إن هذه المجالات الثلاثة تعزز بعضها بعضاً، مما يزيد من فرص الاستثمار، فالذكاء الاصطناعي يتطلب طاقة أكبر. كما أن التوجه نحو السيادة التكنولوجية في الولايات المتحدة والصين، وحتى أوروبا بشكل مبدئي، يزيد من الحاجة إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والطاقة، في حين أن التوجه نحو ((جيوسياسة مناطق النفوذ)) التي تذكرنا بالقرن التاسع عشر يستدعي زيادة الإنفاق الدفاعي عالميًا.
ويُضاف إلى ذلك رغبة صانعي السياسات في المناطق الثلاث في تعزيز مرونة القطاعات الحيوية المتأثرة بالتركيز أو سلاسل التوريد العالمية المتفرقة، مثل منتجات أشباه الموصلات المتقدمة، والمستحضرات الصيدلانية الفعالة، وبطاريات الليثيوم.
ووفقاً لمعهد ماكينزي العالمي، الذي نشر مؤخراً ورقة بحثية حول الموضوع نفسه، فإن 25% من واردات السلع المصنعة في الولايات المتحدة تعاني من نقطتي ضعف أو ثلاث من هذه الثغرات. ولإنتاج هذه السلع وغيرها من السلع بشكل كامل في الولايات المتحدة، سيتطلب الأمر تريليوني دولار إضافية لتحديث المصانع والمرافق والبنية التحتية.
لكن من أين سيأتي كل هذا التمويل؟ حسبما يشير تقرير حديث لبنك أوف أمريكا، فإن ((قيمة وول ستريت وصلت إلى مستوى قياسي جديد، وبلغت قيمة الأصول المالية نسبةً إلى الناتج المحلي الإجمالي 6.5 أضعاف.
كما بلغت قيمة استثمارات الأسر الأمريكية في الأسهم 68 تريليون دولار حتى ديسمبر 2025، وهو رقم قياسي (37%) من إجمالي ثروة الأسر. وهناك أيضًا 8 تريليونات دولار مودعة في صناديق سوق المال. ومفاد ذلك كله أن هناك سيولة كبيرة متاحة للاستثمار.
ولا يعني هذا عدم وجود نقص في رأس المال على المدى القصير، خاصة في الولايات المتحدة، نظرًا لاستهلاك الذكاء الاصطناعي الهائل للموارد. وتشير التقارير إلى تأثر نشاط بناء المنازل بسبب تحويل الأراضي إلى مراكز البيانات.
وقد بدأ التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية يؤثر على أسعار أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، حيث يتنافس المستهلكون والشركات على الموارد مع شركات الحوسبة السحابية العملاقة.
في الوقت نفسه، يفضل الكثيرون الاحتفاظ بالسيولة النقدية خوفاً من التركز الشديد الذي تتسم به الأسواق والوضع الجيوسياسي وتقلبه الشديد. وهذا يعني أن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة على الأرجح لفترة أطول، على الأقل حتى يشعر المستثمرون براحة أكبر تجاه هذا العصر الجديد الغريب من الذكاء الاصطناعي التحويلي والاكتتابات العامة الضخمة. بل إن البعض يخشى من أن الأمر قد ينتهي بنتائج كارثية.
وفي كل الأحوال، هناك مخاوف قوية من حدوث تقلبات كبيرة في السوق خلال السنوات القليلة المقبلة مع التطور المتسارع لقصة الذكاء الاصطناعي. لكن من الممكن أيضاً، إذا استمر النمو العالمي في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والدفاع، ألا تؤدي هذه التراجعات إلى ركود اقتصادي. بل قد يعني ذلك أن أسواق الأسهم العالمية لا يزال لديها مجال للنمو مع ازدياد وضوح ما يسميه بيلوسكي ((العالم ثلاثي الأقطاب)).
ويقول، مشيراً إلى توجه جديد نحو تعزيز تكامل أسواق رأس المال في أوروبا: ((إذا افترضنا أن كل منطقة من هذه المناطق ستنتج وتستهلك وتمول نفسها ذاتياً، فقد نكون على أعتاب عصر ذهبي)). وهذه حجة جديرة بالدراسة، حتى في خضم ضجة إطلاق سبيس إكس الاكتتاب الأضخم حتى الآن.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment