صفقات الاستحواذ على شركات البرمجيات تتراجع إلى أدنى مستوى منذ الجائحة
انخفضت صفقات الاستحواذ على شركات البرمجيات، مسجلة أدنى مستوى لها منذ جائحة كوفيد 19، حيث شلّ التهديد القوي الذي يشكله الذكاء الاصطناعي عمليات إبرام الصفقات في قطاع كان حتى العام الماضي من أكثر القطاعات جاذبية لشركات الأسهم الخاصة.
وفي مؤشر إلى السرعة اللافتة لتطور الذكاء الاصطناعي والذي يُجبر شركات الاستحواذ على إعادة النظر في مستقبل القطاع، انخفضت قيمة صفقات البرمجيات إلى 50 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، مقارنة مع 88 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لبيانات ((بيتش بوك)) التي حللتها صحيفة فاينانشال تايمز.
ويُعدّ هذا أدنى إجمالي للأشهر الخمسة الأولى منذ عام 2020، عندما تسببت الجائحة في حدوث سلسلة من الاضطرابات في الأسواق المالية وألحقت ضرراً بالغاً بالاقتصاد العالمي.
ويقول مسؤولون تنفيذيون في القطاع إن هذا الانخفاض الحاد لا يعكس فقط القناعة بأن الذكاء الاصطناعي سيكون له تداعيات بعيدة المدى على نماذج أعمال شركات البرمجيات، بل يعكس أيضاً التحدي الذي يواجه شركات الاستحواذ في اختيار الشركات الرابحة وتجنب الخاسرة.
ويمثل عدم اليقين الذي يخيم على القطاع تحولاً جذرياً عما شهده العقد الماضي، حين كانت إيرادات شركات البرمجيات المتكررة وقاعدة عملائها الثابتة تجعلها هدفاً جذاباً لعمليات الاستحواذ القائمة على الديون.
وخلال العام الماضي، أبرمت شركات الأسهم الخاصة صفقات استحواذ على شركات برمجيات بقيمة 290 مليار دولار، وهو أعلى رقم إجمالي منذ 11 عاماً، وفقاً لبيانات ((بيتشبوك)).
وفي مؤشر واضح لسرعة تغير الأوضاع، سيكون عام 2026 الأضعف من حيث إبرام الصفقات في القطاع منذ عام 2018 إذا استمرت وتيرة الأشهر الخمسة الأولى من العام على حالها.
وقد تصاعدت المخاوف من انهيار نماذج أعمال شركات البرمجيات أمام تطورات الذكاء الاصطناعي في بداية العام عندما أطلقت مجموعة ((أنثروبيك)) الأمريكية مجموعة من أدوات الإنتاجية التي تتحدى برامج الحاسوب الحالية.
وتركزت المخاوف بصفة خاصة على نمو ما يُسمى بوكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أدوات قادرة على أداء المهام الروتينية واستبدال البرامج التقليدية. وذكر المحللون أن هذه الأدوات قد تُهدد نماذج الأعمال المرتبطة بعدد الموظفين الذين يستخدمون برنامجاً معيناً.
ومع استمرار ازدهار الذكاء الاصطناعي هذا العام دون مؤشرات تُذكر إلى التباطؤ، تراجعت قيمة الصفقات الشهرية من ذروتها البالغة 24 مليار دولار في يناير إلى 9 مليارات دولار في فبراير، بعد أن أحدثت الأدوات الجديدة من شركة ((أنثروبيك)) تأثيراً سلبياً.
وفي مايو، انخفضت قيمة الصفقات المعلنة والمنجزة إلى 5 مليارات دولار، مقارنةً بـ29 مليار دولار في الشهر نفسه من العام الماضي، وفقاً للبيانات.
وقد أثّرت الشكوك المتعلقة بمدى استدامة هذا القطاع على كلٍ من شركات الأسهم الخاصة وصناديق الائتمان الخاصة، التي كانت أيضاً من كبار داعمي شركات البرمجيات.
وقال مسؤولون تنفيذيون في شركات الأسهم الخاصة إن الشركات بدأت تُفرّق بشكل أوضح بين أنواع شركات البرمجيات عند تقييم مدى تأثرها بالذكاء الاصطناعي.
وقال بول نويل غيلي من شركة ((أرما بارتنرز))، وهي شركة متخصصة في الخدمات المصرفية: ((من المتوقع أن تستأنف الصفقات بوتيرة سريعة بمجرد استقرار التقييمات بشكل واضح)).
وانحسرت حدة التراجع الحاد الذي اجتاح شركات البرمجيات المدرجة في البورصة خلال الربع الأول، حيث انتعش مؤشر ستاندرد آند بورز لقطاع برمجيات التكنولوجيا في أمريكا الشمالية بعد انخفاضه إلى أدنى مستوى له في أبريل.
وخلال الشهر الماضي، وافقت شركة ((إتش جي))، إحدى أكبر شركات الاستثمار في التكنولوجيا في أوروبا، على شراء شركة إدارة حقوق الملكية الفكرية الأمريكية ((رايتس لاين)) مقابل حوالي 500 مليون دولار، في أول عملية استحواذ لها منذ موجة بيع أسهم البرمجيات في بداية العام.
لكن ديفيد ووكر، المحامي في شركة ((لاثام آند واتكينز))، وهي شركة استشارية لشركات الأسهم الخاصة، صرّح بأنه لم يلحظ حتى الآن أي مؤشرات إلى تعافي عمليات إبرام الصفقات في قطاع البرمجيات. وأضاف: ((هناك ثقة أكبر بكثير بإبرام الصفقات في القطاعات الأكثر مرونة والأقل تأثراً بتغيرات الذكاء الاصطناعي)).
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment