طرح "سبيس إكس" لن يؤدي إلى انهيار بالأسواق لكنه يزيد الضغوط عليها

(MENAFN- Al-Bayan) روب أرنوت

يتردد الآن في الأسواق سؤال مهم: هل سيؤدي طرح ((سبيس إكس)) للاكتتاب العام إلى حدوث انهيار بأسواق رأس المال؟ لا، لكنه سيختبر قدرتها على الصمود. فخلال فقاعة الإنترنت، طرحت مئات الشركات أسهمها للاكتتاب العام، لكن قلة منها فقط جمعت أكثر من مليار دولار.

وعلى مدى ربع القرن التالي، ازداد حجم الاكتتابات العامة مع نمو الشركات وتوسع الاقتصاد العالمي. وكان أكبرها لشركة أرامكو السعودية، التي جمعت حوالي 29 مليار دولار في اكتتابها العام عام 2019، ما رفع قيمتها إلى حوالي 1.9 تريليون دولار.

ومن المتوقع أن تجمع شركات ((سبيس إكس)) و((أنثروبيك)) و((أوبن إيه آي)) مجتمعةً، حوالي 170 مليار دولار، مع تقييمات قد تتجاوز 4 تريليونات دولار.

وقد أعاد مزودو المؤشرات النظر في القواعد المنظمة لهذه المؤشرات، ربما لضمان انضمام ((سبيس إكس)) إلى مؤشراتهم في أقرب وقت ممكن. ومن خلال عملي في هذا المجال، أجد أنه من الضروري التحذير من مخاطر التغييرات الانتهازية في هذه القواعد الحاكمة.

وقد أعلنت وكالة ستاندرد آند بورز مؤخراً، أنها لن تُغير قواعدها لتسريع الاكتتابات العامة الضخمة. لكن مجتمع المؤشرات لا يزال يتذكر بقلق كبير ما حدث عند انضمام شركة ((تسلا)) إلى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في عام 2020.

ولإدراج أي شركة في المؤشر، تشترط ستاندرد آند بورز أن تكون أرباحها الفصلية الأخيرة ومجموع أرباحها في الفصول الأربعة المتتالية السابقة إيجابية.

وقد أدى هذا إلى تأخير انضمام تسلا، حتى أصبحت بالفعل من بين أغلى الشركات في العالم. وبين إعلان انضمامها إلى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في 16 نوفمبر، وانضمامها الفعلي في 18 ديسمبر، ارتفعت أسهم تسلا بنسبة 70 %.

لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن المستثمرين كانوا يتوقعون انضمامها قبل ذلك بأشهر. ومنذ تسجيل أدنى مستوياتها في مارس، وحتى قبولها في مؤشر ستاندرد آند بورز، ارتفعت أسهم تسلا قرابة عشرة أضعاف. وسواء أكان ذلك عادلاً أم لا، فقد اعتبر الكثيرون هذا التأخير وصمة عار على اللجنة المشرفة على المؤشر.

ويُعيد نظام المؤشرات تشكيل الأسواق بالفعل. وبتعبير مجازي، وكما يقول شعار أمريكان إكسبريس القديم: ((للعضوية مزاياها))، يُتيح إدراج الأسهم في مؤشر رئيس الوصول إلى شريحة واسعة من المشترين غير المبالين بالتقييم، إذ يتعين على صناديق المؤشرات شراء الأسهم المُضافة، وبيع الأسهم المحذوفة، بغض النظر عن سعرها. وتُؤدي التدفقات النقدية المستمرة، إلى تدفق دائم من المشترين لأسهم الشركات المُدرجة.

وحسب تقديري الشخصي، فإن حوالي 14 تريليون دولار تُتابع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مباشرةً، وهذه الرقم لا يتضمن الأصول المرجعية. كما تُتابع 4 تريليونات دولار أخرى مؤشري ناسداك وراسل 1000.

وبما أن قيمة سوق الأسهم الأمريكية تُقارب 80 تريليون دولار، فإن هذه الصناديق مجتمعةً، تمتلك ما يقرب من ربع السوق، وحصة أكبر من الأسهم في مؤشراتها المرجعية.

لنفترض جدلاً أن شركة سبيس إكس ستطرح 4 % من أسهمها للاكتتاب العام على أساس تقييم للشركة يبلغ 2 تريليون دولار، فهذه قيمة سوقية تُعادل حوالي 2.5 % من سوق الأسهم الأمريكية.

إذا أضافت لجان ستاندرد آند بورز وناسداك وراسل أسهم ((سبيس إكس)) فوراً بقيمتها السوقية الكاملة، فإنني أحسب أن صناديق المؤشرات ستحتاج إلى شراء أسهم بقيمة تزيد على 500 مليار دولار.

بينما لن يتوفر منها سوى 80 مليار دولار تقريباً. نظرياً، سيكون سعر التوازن السوقي لا نهائياً، وهو ما سيحدث خللاً كبيراً بتوازن أسواق رأس المال.

وبالطبع، لا تعمل المؤشرات بهذه الطريقة، فالإضافات الجديدة تعتمد عادةً على الأسهم المتاحة للتداول، أي عدد الأسهم المتاحة للمستثمرين. ووفقاً لهذا النهج، قد تحتاج صناديق المؤشرات إلى شراء أسهم بقيمة تصل إلى 30 مليار دولار من أصل 80 مليار دولار متاحة للتداول. وهذا يُزعزع استقرار الأسواق، لكنه لا يُخلّ بدرجة كبيرة بتوازنها.

إن الأسواق تستطيع استيعاب اكتتاب عام ضخم بسهولة. وبعد استيعابه، يُمكن أن تُحقق العضوية بالمؤشر ميزة تقييمية مستدامة. وعندما نقارن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمؤشر ((نكست 500))، الذي يضم الأسهم المصنفة من 501 إلى 1000 حسب القيمة السوقية، سنجد أنه منذ عام 2012، فقد تفوق أداء مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عليها بشكل ملحوظ.

إن السردية التقليدية واضحة: مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يضم أفضل الشركات الأمريكية، بينما تضم بقية السوق شركات متخلفة، وتشهد خيبات أمل متكررة.

في الوقت نفسه، فإن المؤشرات الأساسية ستحكي قصة مختلفة عند النظر إلى التدفقات النقدية بدلاً من الأرباح، وفقاً لمعايير المحاسبة المقبولة عموماً (GAAP)، باعتبارها مقياساً أدق لأداء الشركات.

وعلى مدى ربع القرن الماضي، نمت التدفقات النقدية لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمعدل أبطأ بنحو 3 % سنوياً، عن مؤشر ((نيكست 500)).

والنتيجة لافتة للنظر بالفعل، فعلى مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية، لم تربح أكبر الشركات في سوق الأسهم، لأن أعمالها نمت بشكل أسرع، بل لأن المستثمرين دفعوا مبالغ أكبر مقابلها. وارتفعت علاوة تقييمها، مقارنةً بمؤشر نيكست 500 إلى حوالي 80 %، حتى مع تباطؤ نمو الأرباح.

وبطبيعة الحال، من المرجح أن تعزز اكتتاب ((سبيس إكس)) وغيره من الاكتتابات العامة الأولية العملاقة، مزايا الانضمام إلى المؤشر، وأن تتسع بالتالي فجوة التقييم بين مكونات المؤشر والشركات التي لم تنضم إليه.

لكن ما لم ينعكس اتجاه نمو التدفقات النقدية لأكبر الشركات، ويبدأ في تجاوز النمو الذي تسجله الشركات من المستوى التالي، فمن المتوقع أن يحقق المستثمرون عوائد أفضل على المدى الطويل من الشركات غير الأعضاء، مقارنة بالشركات الأعضاء في المؤشرات.

MENAFN08062026000110011019ID1111229121

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث