دبي تقود مستقبل المراكز المالية في عصر الاقتصاد الرقمي

(MENAFN- Al-Bayan) في لحظة يعاد فيها تشكيل الاقتصاد العالمي بفعل التحولات الرقمية المتسارعة، والذكاء الاصطناعي، وإعادة رسم مراكز الثقل المالي والتجاري، تبرز دبي كأحد أبرز النماذج الصاعدة على خريطة المال العالمية.

فالإمارة التي نجحت في ترسيخ مكانتها بوابةً بين الشرق والغرب، لم تعد تكتفي بدور المركز المالي التقليدي، بل تتحول تدريجياً إلى منصة عالمية متكاملة تربط رأس المال بالتكنولوجيا والكفاءات ضمن منظومة تستشرف اقتصاد المستقبل، وتعيد تعريف دور المراكز المالية في عالم شديد الترابط والتغير.

وقال عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي في تصريحات لـ((البيان)) إنه على مدار القرن الماضي وبحكم التقاليد المتبعة، تركزت حركة المال والأعمال العالمية ضمن عدد محدود من المراكز الراسخة.

حيث نجحت تلك المراكز، بفضل تاريخها وثقلها المؤسسي، في بناء ثقة عميقة وشبكات قوية، غير أن القوى المحركة للحقبة الاقتصادية القادمة، والمتمثلة في الرقمنة، وإعادة ترتيب التوازنات الجيو-اقتصادية، ونمو الأسواق الناشئة، والتطور المتسارع للتكنولوجيا المالية - تعيد تشكيل هذا المشهد بصورة متسارعة.

وأضاف أميري ((مما لا شك فيه أن المستقبل سيرتكز على شبكة مترابطة من المراكز العالمية يجمع كل منها بين الكفاءات البشرية والتكنولوجيا والأطر التنظيمية الواضحة والارتباط الدولي الفاعل، وذلك لتوجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات التي ستشكل اقتصاد المستقبل)).

وتابع ((وسط هذا المشهد، برزت دبي كواحدة من المدن الرائدة التي ترسم ملامح ذلك المستقبل. ففي شهر مارس الماضي، ارتقت الإمارة إلى المرتبة السابعة عالمياً ضمن مؤشر المراكز المالية العالمية، في إنجاز يجسد طموحها الكبير ونموذجها المتميز المُصمَّم خصيصاً لمواكبة عالم سريع التغير.

واليوم، تتربع دبي على عرش المراكز المالية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وهي منطقة تضم 77 اقتصاداً سريع النمو وبعضاً من أكثر الأسواق ديناميكية ونشاطاً على مستوى العالم)).

وأشار أميري إلى أنه لن تتحدد المرحلة المقبلة من النمو العالمي بالنشاط المالي وحده، وإنما سيقودها التفاعل بين التجارة والتكنولوجيا بما في ذلك الذكاء الاصطناعي ورأس المال، حيث تمثل هذه العناصر مجتمعةً الركائز الأساسية لمستقبل الاقتصاد العالمي.

وذكر أميري أنه مع تحول القطاع المالي إلى منظومات قابلة للبرمجة، وفي ضوء رقمنة قطاع التجارة وتحول سلاسل التوريد إلى شبكات ذكية، بات لزاماً على المراكز المالية أن تطور دورها.

فلم يعد كافياً أن تكون مجرد مستودعات لحفظ رؤوس الأموال، بل يتعين عليها أن تتحول إلى منظومات حيوية متكاملة تعمل على تحريك هذه الأموال وتوظيف التكنولوجيا لدعم النمو والازدهار على المدى الطويل.

وأكد أميري أن دبي قد سعت جاهدةً إلى بناء مثل هذه البيئة المتكاملة، ومن أبرز ركائزها مركز دبي المالي العالمي الذي يجمع بين البنية التحتية عالمية المستوى، والمعايير القانونية الدولية، والابتكارات التنظيمية، والخبرة المالية المتخصصة، عدا عن الوصول الاستثنائي إلى واحدة من أكثر المناطق حيوية ونمواً في العالم.

وأضاف أن المقومات التي تميز الجيل الجديد من المراكز المالية باتت اليوم أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. وقد سلطت الأبحاث، التي أصدرها مركز دبي المالي العالمي ضمن سلسلة تقارير ((مستقبل القطاع المالي))، الضوء على أربعة عوامل رئيسة تشكل أساس النجاح هي: الكفاءات، والبنية التحتية، والحوكمة، والترابط.

وتابع ((في ما يخص الكفاءات البشرية، لا يسعى أصحاب المواهب فقط وراء الفرص، وإنما يبحثون كذلك عن البيئة المنفتحة والمحفزة. وفي هذا الصدد، أسهمت السياسات الرائدة - مثل برامج الإقامة طويلة الأمد، والبيئة الضريبية التنافسية - في تمكين المدينة من ترسيخ مكانتها كواحدة من أسرع المراكز نمواً في العالم لخبراء القطاع المالي ورواد الأعمال)).

أما البنية التحتية، بشقيها المادي والرقمي، فقال أميري إنه قد جرى تطويرها وفق رؤية استشرافية تُراعي تطورات المستقبل؛ ذلك أن شبكات النقل المتقدمة، وقدرات الترابط على مستوى عالمي، والبنية التحتية المتنامية للبيانات، جميعها تتيح انتقال رؤوس الأموال والأفكار عبر القارات في الوقت الفعلي وبمرونة فائقة.

وبخصوص الحوكمة، أكد أميري أنه تم تصميمها على أسس الوضوح وقابلية التنبؤ. ففي مركز دبي المالي العالمي، تعمل الشركات ضمن إطار قانوني مستقل يستند إلى مبادئ القانون العام، وتحت إشراف جهة تنظيمية وقضائية تحظى باحترام عالمي.

وقد أصبحت هذه البيئة القانونية الموثوقة إحدى أبرز المزايا التنافسية للمركز في عالم تتزايد فيه أهمية القواعد الموثوقة لدعم الأعمال العابرة للحدود.

وذكر أميري أن هذا المشهد يكتمل باتساع نطاق ارتباط الإمارة بالعالم، فبفضل منطقتها الزمنية وشبكاتها العالمية للنقل، تتوسّط دبي ممرات الاقتصاد العالمي بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وبذلك تمهّد الطريق أمام الشركات للعمل بسلاسة عبر الأسواق.

وبين أن هذه المقومات المهمة تمكّن دبي اليوم من أداء دور محوري في قلب واحدة من أكثر التحولات تأثيراً في المشهد المالي العالمي، وهي انتشار الأصول الرقمية والبنية التحتية المالية القائمة على تقنية البلوك تشين.

ومع دخول المستثمرين المؤسسيين إلى اقتصاد الأصول الرقمية، فإنهم لا يبحثون عن الابتكار فقط، وإنّما عن الثقة التي تستند إلى أطر تنظيمية واضحة، وحماية قوية للمستثمرين، وأنظمة مالية متطورة.

وأضاف أميري أنه بامتلاكه هذه العناصر، نجح مركز دبي المالي العالمي في ترسيخ مكانته كمركزٍ عالمي للقطاع المالي الرقمي المؤسسي. فمن خلال سلطة دبي للخدمات المالية، أنشأنا واحداً من أكثر الأطر التنظيمية شمولاً في العالم للعملات المشفرة وأنشطة الأصول الرقمية. كما ساهمت الإصلاحات الأخيرة في توفير حماية أكبر للمستثمرين ومنحت الشركات مرونة أكبر للابتكار.

وتابع ((يبدو واضحاً اليوم أن الأصول الرقمية وترميز الأصول والبنى المالية الجديدة القابلة للبرمجة تعيد تشكيل آليات جمع رؤوس الأموال وانتشارها عبر الحدود.

وسيكون النجاح في هذا المجال من نصيب المدن التي تدمج تلك التقنيات في النظام المالي الأوسع بدلاً من التعامل معها كمنظومات مستقلة. وترسي دبي معياراً عالمياً في هذا الصدد من خلال تطوير بنية تحتية متقدمة تدعم الخدمات المالية التقليدية والرقمية في آن معاً)).

وأشار أميري إلى أنه سيعتمد مستقبل الاقتصاد العالمي على الحكومات التي تتخذ خطوات جريئة من خلال الاستثمار في المواهب، وإرساء بنية تحتية متطورة، وتمكين الابتكار المسؤول، ووضع أطر تنظيمية توازن بين الثقة والمرونة.

وفي عالم يزداد تعقيداً وترابطاً، لن تكون الريادة الاقتصادية حكراً على من يمتلكون الأسواق الأكبر، بل لمن يبرعون في بناء منصات فعّالة للتعاون العالمي.

ونوه أميري إلى أنه مع دخول العالم عصراً جديداً لقطاعات المال والأعمال والتكنولوجيا، نؤكد التزامنا بالمساهمة في تشييد الجسور المالية والرقمية والمؤسسية التي تتيح لنا اغتنام الفرص في الاقتصاد العالمي مستقبلاً.

عارف أميري:

دبي ارتقت إلى المركز السابع عالمياً في مؤشر المراكز المالية العالمية

تتصدر المراكز المالية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا التي تضم 77 اقتصاداً سريع النمو

برامج الإقامة طويلة الأمد والبيئة الضريبية التنافسية عززت جاذبية دبي للمواهب العالمية

بفضل منطقتها الزمنية وشبكاتها العالمية للنقل تتوسط دبي ممرات أسواق آسيا وأوروبا وأفريقيا

تؤدي دوراً محورياً في نمو الأصول الرقمية وتقنيات البلوك تشين

مستقبل الاقتصاد العالمي سيقوده التفاعل بين التجارة والذكاء الاصطناعي ورأس المال

MENAFN08062026000110011019ID1111229117

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث