الحواسيب في الإمارات.. مسيرة تقنية من الأجهزة العملاقة إلى الذكاء الاصطناعي
تمثل رحلة تطور الحواسيب في دولة الإمارات جانبا بارزا من مسيرة التحول الرقمي وبناء اقتصاد معرفي متقدم، بعدما انتقلت الدولة خلال عقود قليلة من استخدام الأنظمة الحاسوبية التقليدية الضخمة إلى تبني أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والتطبيقات الذكية، في إطار رؤية مستقبلية تستهدف ترسيخ ريادتها العالمية في التكنولوجيا المتقدمة.
انطلقت رحلة تبني الأنظمة الحاسوبية في الإمارات إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بعدما اعتمدت المؤسسات الحكومية والبنوك وشركات النفط في الدولة على الحواسيب المركزية العملاقة "Mainframe Computers"، التي شكلت آنذاك العمود الفقري لمعالجة البيانات وإدارة العمليات الحسابية والسجلات الإدارية، وأسهمت في دعم البنية التشغيلية للقطاعات الحيوية.
وبرزت أنظمة "IBM" و"HP" و"Digital Equipment Corporation" ضمن أهم التقنيات المستخدمة في تلك المرحلة و اتسمت الأجهزة بضخامتها وحاجتها إلى غرف تشغيل متخصصة وأنظمة تبريد متطورة، فيما جرى تخزين البيانات عبر الأشرطة الممغنطة والأقراص المرنة، التي مثلت آنذاك نقلة نوعية في حفظ المعلومات ومعالجتها.
وشهدت الإمارات، مع بداية تسعينيات القرن العشرين، تحولاً نوعياً تمثل في انتشار الحواسيب الشخصية "PC"، ودخول أجهزة "Dell" و"Compaq" و"IBM" إلى المؤسسات الحكومية والخاصة والقطاع التعليمي، بالتزامن مع توسع استخدام أنظمة "Microsoft"، وفي مقدمتها نظام التشغيل "Microsoft Windows"، الذي أسهم في تسريع وتيرة التحول الرقمي وتبسيط بيئات العمل المكتبية وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي.
فيما رسخت أجهزة "Apple" حضورها في قطاعات الإعلام والتصميم والتعليم، بفضل إمكاناتها المتقدمة في معالجة الرسوم والإنتاج الإبداعي الرقمي، ما عزز توظيف التقنيات الحديثة في الصناعات الإبداعية والتعليمية.
ومع دخول الألفية الجديدة، توسع استخدام الحواسيب المحمولة والأجهزة الذكية وانتشرت أجهزة "MacBook" و"iPad" من "Apple"، إلى جانب أجهزة "Samsung Electronics" و"Lenovo" و"HP"، التي أصبحت جزءاً رئيسياً من بيئات العمل الحديثة والمؤسسات التعليمية والخدمات الحكومية الذكية، بالتوازي مع تسارع وتيرة الرقمنة في مختلف القطاعات.
وشكلت البنية التحتية الرقمية المتطورة التي وفرتها "&e" و"دو" ركيزة أساسية لتوسع خدمات الإنترنت والحوسبة الرقمية، ما أسهم في ترسيخ التحول نحو الحكومة الذكية والخدمات الإلكترونية المتكاملة، ورفع كفاءة الاتصال الرقمي على مستوى الدولة.
وتعتمد الإمارات في المرحلة الراهنة، على منظومات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة ومراكز البيانات العملاقة، بالتعاون مع شركات تقنية عالمية، في مقدمتها "Microsoft" و"Oracle" و"Amazon Web Services"، بما يدعم تسريع الابتكار وتطوير حلول رقمية متقدمة لمختلف القطاعات الحيوية.
وتواصل الإمارات ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً لتقنيات المستقبل، عبر التوسع في مشاريع الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة، إذ أعلنت "Microsoft" و"G42" عن توسعة كبرى لمنظومة مراكز البيانات في الدولة بسعة 200 ميغاواط، بما يعزز البنية التحتية الوطنية للذكاء الاصطناعي وخدمات "Azure" السحابية السيادية، ويدعم مستهدفات الاقتصاد الرقمي والتحول التكنولوجي في الدولة.
وباتت الإمارات تعتمد على الحوسبة الذكية في القطاعات الحيوية، بما يشمل التعليم والصحة والطاقة والخدمات الحكومية والأمن السيبراني، ضمن رؤية وطنية لبناء اقتصاد تنافسي قائم على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، فيما تواصل الدولة ترسيخ ريادتها الرقمية عبر الاستثمار في التقنيات المستقبلية والذكاء الاصطناعي، بما يعزز جاهزيتها لمتغيرات الثورة الصناعية الرابعة ويكرس مكانتها لاعباً محورياً في صناعة التكنولوجيا العالمية.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment