برج المراقبة شباب المسرح الكويتي يحلقون في فضاء التجريب

(MENAFN- Al-Anbaa)

ياسر العيلة
ضمن فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان «باك ستيج المسرحي»، احتضن نادي السالمية مساء أمس الأول عرض مسرحية «برج المراقبة» لفرقة المسرح الكويتي، من تأليف وإخراج وبطولة محمد الدشتي، في أولى تجاربه على مستوى الكتابة والإخراج المسرحي، بمشاركة إيلاف عدنان، وسعد العوض، وزينة الموسى، ومحمد الريش، وخالد الزيد، ويعقوب جوهري، وشيخة المجيبل.
ومنذ اللحظات الأولى، بدا أن الدشتي أراد تقديم تجربة مسرحية خفيفة وبسيطة، لا تبحث عن التعقيد بقدر ما تراهن على حيوية الأداء وروح المجموعة، وهو ما نجح فيه إلى حد كبير، إذ قدم عرضا مرتبا يحمل قدرا من اللطافة والتلقائية، واستطاع أن يصل إلى الجمهور ويحقق تفاعلا واضحا، حظي بإشادات الحاضرين.
وعلى مستوى الأداء التمثيلي، يمكن القول إن الممثلين قدموا حضورا جماعيا لافتا، وكان الانسجام بينهم أحد أبرز عناصر قوة العرض، خصوصا أن طبيعة العمل اعتمدت بدرجة كبيرة على الحركة والتفاعل المشترك، وليس على الأداء الفردي وحده. ومع ذلك، استطاع بعض الممثلين أن يلفتوا الأنظار بصورة أكبر، وفي مقدمتهم إيلاف عدنان، وشيخة المجيبل، وخالد الزيد، ويعقوب جوهري، الذين قدموا أداء مميزا كشف عن امتلاكهم أدوات تمثيلية وحضورا مسرحيا يستحقان الإشادة. أما المفاجأة الأجمل في العرض فكانت الإضاءة، التي يمكن اعتبارها بطلة المشهد بلا منازع، بتوقيع المصمم الموهوب علي بهبهاني، الذي تعامل مع الضوء باعتباره عنصرا أساسيا في تشكيل الصورة المسرحية، وليس مجرد مكمل تقني لها. فقد واكبت الإضاءة تطورات الأحداث والتحولات بين المشاهد بذكاء ووعي بصري، ونجحت في خلق أجواء مختلفة، خطفت الأنظار، خصوصا أن الديكور اعتمد على مجموعة من الإكسسوارات البسيطة، وهو ما جعل الإضاءة أكثر حضورا وتأثيرا في تشكيل الفضاء المسرحي ومنحه جماليات خاصة.
وتدور فكرة المسرحية حول موظف مجتهد يقدر قيمة الوقت ويحقق النجاح في عمله، لكنه يجد نفسه مع مرور الأيام أسيرا للروتين والرتابة، فيقرر، بمشاركة مجموعة من زملائه، ابتكار فعاليات وأنشطة مختلفة بهدف كسر الملل وتجديد أجواء العمل، في إطار من المواقف والمفارقات التي تحمل جانبا كوميديا. ورغم بساطة الفكرة وقابليتها لتقديم أكثر من معالجة، فإن النص كان يحتاج إلى قدر أكبر من الوضوح والتفسير في بعض مفاصله، إذ بدت بعض المشاهد وكأنها تترك مساحات واسعة للتأويل دون أن تمنح المتلقي مفاتيح كافية لفهم دلالاتها، كما أن بعض الفعاليات والألعاب التي قدمت على خشبة المسرح أثارت تساؤلات حول مغزاها، وما إذا كانت تحمل إسقاطات أو أبعادا رمزية تتجاوز ظاهرها، أم أنها مجرد أدوات لكسر إيقاع الرتابة داخل الأحداث.
وهنا تحديدا تكمن إحدى النقاط التي كان يمكن أن يوليها المؤلف اهتماما أكبر، فترك مساحة للتأويل أمر محمود في المسرح، لكنه لا ينبغي أن يأتي على حساب وضوح الفكرة الأساسية أو التواصل مع المتلقي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمشاهد تحتاج إلى تفسير يربط تفاصيلها بالمسار الدرامي للعمل.
ومع ذلك، لا يمكن إغفال أن «برج المراقبة» تجربة تحمل الكثير من الإيجابيات، سواء على مستوى الروح الجماعية أو الأداء أو الصورة البصرية، فضلا عن المواقف الكوميدية التي نجحت في انتزاع ضحكات الجمهور وتحقيق التفاعل معه.
وفي تقديري، يستحق محمد الدشتي الإشادة بهذه الخطوة الأولى في التأليف والإخراج، فقد قدم تجربة مسرحية لطيفة ومنظمة، وأثبت أن لديه شغفا ورغبة في خوض مغامرة إبداعية جديدة، وإن كانت لاتزال بحاجة إلى مزيد من النضج في البناء الدرامي وتوضيح الرؤية.

MENAFN03112026000130011022ID1111911074

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث