فرنسا وإيطاليا.. لماذا تتراجع شركات أوروبية عن مشروع تلفريك إسرائيلي فوق منازل الفلسطينيين؟

(MENAFN- Youm7) لم يعد مشروع التلفريك الإسرائيلي في القدس مجرد وسيلة نقل سياحية مثيرة للجدل، بعدما تحول إلى مصدر حرج لشركات أوروبية تتراجع تباعًا عن المشاركة في تنفيذه. فمن فرنسا إلى سويسرا وصولا إلى إيطاليا، انسحبت خمس شركات من ثلاث دول أوروبية من المشروع الذي تعتزم إسرائيل إقامته فوق أحياء فلسطينية في القدس الشرقية المحتلة، وسط اعتراضات تتعلق بحقوق السكان والوضع القانوني للأراضي التي يمر بها.

وأعاد انسحاب شركة إيطالية، بحسب تقارير نشرتها صحف عالمية، تسليط الضوء على المشروع، ليس فقط بسبب تداعياته على الفلسطينيين، وإنما أيضا بسبب الصعوبات التي تواجهها السلطات الإسرائيلية في استقطاب شركات أجنبية لتنفيذه، رغم تقديمه باعتباره مشروعا لتحسين حركة السياح والزائرين.

خمس شركات أوروبية خارج المشروع

تكشف الانسحابات المتتالية عن اتساع نطاق التحفظات المرتبطة بالتلفريك؛ إذ شملت ثلاث شركات فرنسية، وشركة سويسرية، وأخرى إيطالية، وإن اختلفت الظروف والأسباب المعلنة وراء تراجع كل منها.

ولعل أبرز المحطات تعود إلى عام 2015، عندما تدخلت الحكومة الفرنسية وطلبت من إحدى الشركات عدم المشاركة في المشروع، في ظل الاعتراضات على أنشطته داخل القدس الشرقية المحتلة.

أما الانسحاب الإيطالي الأخير، فلم تعلنه الشركة باعتباره موقفا سياسيا، وإنما أرجعته إلى ارتباطات بمشروعات أخرى في الهند، وهو ما يميز الأسباب التجارية المعلنة عن المخاوف السياسية والقانونية التي أحاطت بالمشروع منذ سنوات.

وبينما لا تعني قرارات الشركات وجود موقف حكومي موحد من الدول الثلاث، فإن تكرار الانسحابات يثير تساؤلات بشأن المخاطر التي قد تتحملها المؤسسات الأجنبية عند المشاركة في مشروعات إسرائيلية داخل الأراضي المحتلة.

تلفريك سياحي فوق منازل الفلسطينيين

يمتد المشروع المخطط له لنحو 1.4 كيلومتر، بهدف ربط مناطق في القدس الغربية بمحيط البلدة القديمة عبر القدس الشرقية، في مسار يمر فوق منازل فلسطينية في حي سلوان.

وتقول السلطات الإسرائيلية إن المشروع يستهدف تسهيل انتقال السياح وتخفيف الازدحام المروري، لكن معارضيه يرون أنه يتجاوز الوظيفة السياحية، وقد يسهم في تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة وتغيير طبيعتها العمرانية.

وتتعلق إحدى أبرز نقاط الاعتراض بمرور العربات على ارتفاعات منخفضة فوق بعض المنازل، وما قد يترتب على ذلك من مساس بخصوصية السكان وحقوقهم في استخدام ممتلكاتهم. وبحسب المعلومات المنشورة عن المشروع، قد تتأثر حقوق الملكية لنحو 54 منزلا فلسطينيا، ما يجعل القضية بالنسبة إلى السكان أبعد من مجرد إنشاء وسيلة نقل جديدة.

لماذا أصبح المشروع عبئًا على الشركات؟

تكمن حساسية المشروع في أن القدس الشرقية أرض محتلة وفق القانون الدولي، ولا يحظى ضم إسرائيل لها باعتراف دولي واسع. ولذلك، فإن مشاركة شركات أجنبية في مشروعات داخلها قد تثير اعتراضات قانونية وحقوقية، خصوصا إذا ارتبطت بتغيير استخدام الأراضي أو التأثير في حقوق السكان الفلسطينيين.

وفي المقابل، تتمسك السلطات الإسرائيلية بالمشروع باعتباره جزءا من خطط تطوير البنية السياحية للمدينة.

وهنا تظهر المفارقة؛ فالمشروع الذي يسوق باعتباره وسيلة لتسهيل وصول الزائرين إلى المواقع التاريخية، بات يواجه صعوبة في إقناع شركات أوروبية بالمشاركة في إنشائه.

ولا تعني الانسحابات بالضرورة توقف المشروع، لكنها تكشف أن كلفة المشاركة فيه لاتقاس بالاعتبارات المالية والفنية وحدها، وإنما تمتد إلى السمعة المؤسسية والمخاطر القانونية والاعتراضات المرتبطة بحقوق الفلسطينيين.



MENAFN22102026000132011024ID1111848747

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث