أوروبا تدفع ثمن حرب ترامب والصين.. موجة سلع تهدد صناعتها.. ما القصة؟
وأشارت صحيفة الإكونوميستا الإسبانية إلى أن الدراسة، التي أعدها اقتصاديون في بنك إسبانيا هم إيرينا بالتينو، وماكسيميليانو مورينو، وفرانشيسكا فياني، ونُشرت في 5 أكتوبر 2026، بحثت في آثار الحرب التجارية الأولى بين الولايات المتحدة والصين خلال عامي 2018 و2019، بهدف معرفة ما إذا كانت الرسوم الأمريكية دفعت الصين إلى إعادة توجيه جزء من صادراتها نحو الاتحاد الأوروبي.
9 سنتات من كل دولار تتجه إلى أوروباوتشير نتائج الدراسة إلى أن كل انخفاض بقيمة دولار واحد في واردات الولايات المتحدة من الصين كان يقابله توجيه نحو 9 سنتات من الصادرات الصينية إلى السوق الأوروبية، بالقيمة الحقيقية.
وبحسب الباحثين، ارتفعت الواردات الأوروبية من الصين بنحو 4% إلى 4.5% في المتوسط بالنسبة إلى المنتجات التي استهدفتها الرسوم الأمريكية خلال تلك الفترة، بينما تراجعت أسعار هذه المنتجات بأقل من 2% في المتوسط. وتكشف هذه الأرقام أن تأثير تحويل التجارة لم يكن واسعًا بما يكفي لإحداث صدمة شاملة في الاقتصاد الأوروبي، لكنه كان أكثر وضوحًا في قطاعات ومنتجات بعينها، وفقا لبنك إسبانيا.
وتبرز التأثيرات بصورة أكبر في السلع الرأسمالية المعقدة، والمعدات التكنولوجية، وبعض المدخلات الصناعية الوسيطة والمتجانسة، وهي قطاعات تعتمد عليها الشركات الأوروبية في سلاسل الإنتاج وتواجه في الوقت نفسه منافسة دولية قوية.
المفارقة التي تبرزها الدراسة أن الرسوم الأمريكية، التي تستهدف تقليص تدفق السلع الصينية إلى السوق الأمريكية، قد تدفع جزءًا من هذه السلع إلى البحث عن أسواق بديلة.
وتصبح أوروبا، بحجم سوقها وقوة الطلب فيها، إحدى الوجهات المحتملة لهذا التحول. ومع دخول مزيد من المنتجات الصينية إلى السوق الأوروبية بأسعار تنافسية، قد تجد الشركات المحلية نفسها أمام ضغوط أكبر للحفاظ على حصتها السوقية وهوامش أرباحها.
لكن الدراسة تؤكد في الوقت نفسه أن التأثير لم يكن متساويًا بين جميع المنتجات أو الدول الأوروبية، إذ كان تحويل التجارة أكبر في الأسواق التي تعتمد بصورة أكبر على الواردات الصينية وتواجه منافسة أقل من موردين بديلين.
السلع الأرخص تضغط على المصنعين الأوروبيينوتشير النتائج إلى أن المنتجات التي شهدت بالفعل إعادة توجيه نحو أوروبا سجلت انخفاضات ملحوظة في الأسعار، مع تركّز الضغوط التنافسية بصورة أكبر في الشرائح منخفضة السعر.
وهذا يعني أن الخطر بالنسبة إلى الصناعة الأوروبية لا يتعلق فقط بارتفاع حجم الواردات الصينية، وإنما أيضًا بالقدرة على المنافسة السعرية. فكلما استطاعت الشركات الصينية خفض أسعار صادراتها، زادت صعوبة منافسة بعض المصنعين الأوروبيين، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على هوامش ربح محدودة.
وفي المقابل، لم تظهر ظاهرة التحويل التجاري بالقوة نفسها في بعض السلع الاستهلاكية مثل الملابس والأجهزة المنزلية والألعاب. ووفق الدراسة، تراجعت المشتريات الأمريكية من بعض هذه المنتجات بأكثر من 35%، لكن جزءًا كبيرًا من السلع لم يتجه ببساطة إلى أوروبا، وإنما وجد أسواقًا أخرى أو دخل السوق الأمريكية عبر دول وسيطة مثل فيتنام والمكسيك.
الأكثر إثارة للقلق في الدراسة هو تحذير الباحثين من إمكانية ظهور ما وصفوه بـ«صدمة الصين» ثانية في أوروبا إذا استمرت الرسوم الأمريكية عند مستويات مرتفعة مشابهة لتلك التي فرضتها واشنطن في 2025.
ويشدد الباحثون على أن التأثير الإجمالي المحتمل على الاقتصاد الأوروبي يظل محدودًا، لكن تداعياته قد تكون أقوى بكثير في قطاعات ومنتجات ومناطق أوروبية محددة.
وهنا تكمن حساسية الوضع بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يحاول في الوقت نفسه حماية صناعاته الاستراتيجية والحفاظ على علاقاته التجارية مع الصين، بينما يواجه ضغوطًا متزايدة من السياسات التجارية الأمريكية.
وتأتي نتائج بنك إسبانيا في وقت تكثف فيه المؤسسات الأوروبية مراقبة حركة الواردات، وسط مخاوف من أن تؤدي التحولات التجارية العالمية إلى زيادة تدفق المنتجات منخفضة السعر إلى السوق الأوروبية.
وتوضح دراسة بنك إسبانيا أن تجربة 2018 و2019 تقدم مؤشرًا مهمًا لما يمكن أن يحدث عندما تفرض الولايات المتحدة رسومًا واسعة على المنتجات الصينية، إذ لا تختفي الصادرات المتضررة بالضرورة من الأسواق العالمية، وإنما يمكن أن يعاد توزيع جزء منها بين أسواق أخرى.
وبالنسبة إلى أوروبا، فإن التحدي لا يقتصر على حجم الواردات، بل يمتد إلى تأثيرها على الأسعار والقدرة التنافسية للشركات المحلية.
وتكشف الدراسة بذلك جانبًا آخر من تداعيات السياسة التجارية الأمريكية: فالحرب بين واشنطن وبكين لا تبقى بالضرورة محصورة بين أكبر اقتصادين، وإنما يمكن أن تمتد آثارها إلى الشركاء والأسواق الأخرى.
وبينما تستخدم الولايات المتحدة الرسوم الجمركية للضغط على الصين وتقليص اعتمادها على المنتجات الصينية، تواجه أوروبا احتمال استقبال جزء من التدفقات التجارية التي تبحث عن وجهات بديلة.
ولا يعني ذلك أن السوق الأوروبية ستتعرض بالضرورة إلى موجة شاملة من السلع الصينية، لكن الأدلة التي درسها بنك إسبانيا تشير إلى أن إعادة توجيه التجارة حدثت بالفعل خلال الحرب التجارية الأولى، وأن آثارها كانت أكثر وضوحًا في قطاعات صناعية محددة.
ومع استمرار التوترات التجارية وارتفاع الرسوم الأمريكية في السنوات الأخيرة، تبدو أوروبا أمام معادلة دقيقة: حماية صناعتها من المنافسة الخارجية، دون تحويل السوق الأوروبية إلى ساحة جديدة للصراع التجاري بين واشنطن وبكين.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment