ليتوانيا تسقط حظر الأسلحة المحظورة والقواعد الأجنبية.. والكرملين يرد

(MENAFN- Youm7) خطوتان متزامنتان من ليتوانيا وضعتا واحدة من أصغر دول البلطيق في قلب مواجهة أمنية جديدة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي «الناتو»؛ الأولى تفتح الباب دستوريًا أمام استضافة أسلحة نووية، والثانية تستهدف تحويل الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها إلى قاعدة دائمة.

وفي المقابل، جاء الرد سريعًا من موسكو، إذ اعتبر الكرملين أن إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في ليتوانيا ورفع الحظر عن نشر الأسلحة النووية على أراضيها يمثلان تصعيدًا إضافيًا للتوتر، مؤكدًا أن روسيا ستتخذ التدابير اللازمة لضمان أمنها.

ولا يعني التحرك الليتواني أن أسلحة نووية ستُنشر بالفعل أو أن واشنطن قررت إنشاء قاعدة دائمة، لكنه يزيل أحد أهم العوائق القانونية أمام حدوث ذلك مستقبلًا، في دولة تقع مباشرة على حدود روسيا وبيلاروسيا.

البرلمان يفتح الباب أمام النووي والقواعد الأجنبية

بدأ التطور الأبرز، الثلاثاء، داخل البرلمان الليتواني، الذي وافق بأغلبية 106 أصوات مقابل 18، مع امتناع 6 نواب، على خطوة دستورية تستهدف حذف المادة 137 من دستور البلاد.

وتنص المادة الحالية على عدم جواز وجود أسلحة دمار شامل أو قواعد عسكرية لدول أجنبية على الأراضي الليتوانية، وهو ما يجعل حذفها تغييرًا يتجاوز ملف الأسلحة النووية إلى مستقبل الوجود العسكري الأجنبي نفسه.

وتقول وزارة الدفاع الليتوانية إن الهدف من التعديل هو تمكين البلاد من الاستفادة من كامل قدرات الردع التي يوفرها حلف الناتو، معتبرة أن الردع النووي يمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة الحلف.

لكن الباب لم يُفتح نهائيًا بعد؛ إذ يحتاج تعديل الدستور إلى تصويت ثانٍ بعد مرور ثلاثة أشهر على الأقل، ومن المقرر إجراؤه في 12 يناير المقبل، على أن يحصل مجددًا على تأييد ثلثي أعضاء البرلمان، أي 94 نائبًا على الأقل.

ليتوانيا لواشنطن: سندفع ثمن القاعدة الأمريكية

وبالتزامن مع التحرك الدستوري، دفعت فيلنيوس باتجاه خطوة أخرى لا تقل حساسية بالنسبة إلى موسكو، تتمثل في إقامة قاعدة عسكرية أمريكية دائمة على أراضيها.

وقال رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس إن بلاده مستعدة لتحمل تكلفة إنشاء القاعدة إذا وافقت الولايات المتحدة على إقامتها، بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيدرس الطلب الليتواني.

ولا يبدأ الوجود العسكري الأمريكي في ليتوانيا من الصفر؛ إذ تحتفظ الولايات المتحدة منذ عام 2019 بكتيبة مدرعة قوامها نحو ألف جندي تعمل بنظام التناوب.

لكن تحويل هذا الوجود إلى قاعدة أمريكية دائمة سينقله إلى مستوى مختلف، خصوصًا مع إزالة الحظر الدستوري الذي يمنع حاليًا إقامة قواعد عسكرية أجنبية في البلاد.

الكرملين يحذر: سنتخذ إجراءات لحماية روسيا

التحرك الليتواني أثار ردًا من الكرملين، الذي اعتبر أن احتمالات إقامة قاعدة أمريكية ورفع القيود المفروضة على استضافة الأسلحة النووية تمثل جولة إضافية من تصعيد التوتر قرب روسيا.

وأكدت الرئاسة الروسية أن موسكو ستضطر إلى اتخاذ كل التدابير اللازمة لضمان أمنها في ضوء تلك التطورات.

ويأتي التحذير بعد أيام من تصاعد حاد في الخطاب الروسي تجاه منطقة البلطيق، إذ حذرت موسكو من أي تهديد لمقاطعة كالينينغراد الروسية، الواقعة بين ليتوانيا وبولندا، ولوحت باستخدام مختلف الوسائل المتاحة للدفاع عنها.

لماذا تثير ليتوانيا حساسية خاصة لدى موسكو؟

لا يتعلق الأمر بالنسبة إلى روسيا بمجرد دولة أخرى في حلف الناتو، حيث أن ليتوانيا تحد بيلاروسيا من الشرق والجنوب، بينما تقع مقاطعة كالينينغراد الروسية على حدودها الغربية، لتصبح البلاد جزءًا من واحدة من أكثر المناطق حساسية عسكريًا على الجبهة الشرقية للحلف.

كما يفصل بين بيلاروسيا وكالينينغراد شريط حدودي بين ليتوانيا وبولندا يعرف باسم «ممر سوالكي»، وينظر إليه باعتباره نقطة استراتيجية شديدة الحساسية في أي مواجهة محتملة بين روسيا والناتو.

وتزيد احتمالات إقامة قاعدة أمريكية دائمة وإزالة الحظر على الأسلحة النووية من أهمية الموقع الليتواني داخل حسابات الردع المتبادلة.

رفع الحظر لا يعني وصول القنابل النووية

ورغم حساسية الخطوة، فإن تصويت البرلمان الليتواني لا يعني أن فيلنيوس قررت استضافة أسلحة نووية، كما لا توجد حتى الآن خطة معلنة لنقل رؤوس نووية أمريكية إلى الأراضي الليتوانية.

فالخطوة المطروحة تزيل الحظر الدستوري المسبق، بحيث تصبح ليتوانيا قادرة قانونيًا على اتخاذ مثل هذا القرار مستقبلًا إذا اقتضت ترتيبات الدفاع الجماعي للناتو ذلك.

وكانت الأحزاب البرلمانية الليتوانية قد اتفقت في يوليو الماضي على المضي في تعديل الدستور، في خطوة قالت فيلنيوس إنها جاءت استجابة للتحولات الأمنية التي فرضتها المواجهة مع روسيا.

وبذلك، لا تضع ليتوانيا سلاحًا نوويًا على حدود روسيا حتى الآن، لكنها تتحرك لإزالة النص الذي يمنعها من فعل ذلك، وفي الوقت نفسه تعرض تمويل قاعدة أمريكية دائمة على أراضيها.

وبين فتح الباب في فيلنيوس والتحذير من موسكو، تنتقل المواجهة على الجبهة الشرقية للناتو خطوة جديدة من تعزيز القوات التقليدية إلى سؤال أكثر حساسية: إلى أي مدى يمكن أن يقترب الردع النووي الغربي من الحدود الروسية؟



MENAFN06102026000132011024ID1111767178

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث