العفاريت الحمراء.. ظاهرة غامضة حيرت العلماء والطيارين
لكن ما اعتُبر لسنوات مجرد روايات يصعب تصديقها، تحول لاحقا إلى واحدة من أكثر الظواهر الجوية إثارة للاهتمام، بعدما تمكنت الكاميرات من توثيقها، وأثبت العلماء أنها ظاهرة كهربائية حقيقية تعرف باسم "العفاريت الحمراء" (Red Sprites).
ومضات حمراء فوق العواصف
تنتمي العفاريت الحمراء أو الأشباح الحمراء إلى مجموعة من الظواهر المعروفة علميا باسم الظواهر الضوئية العابرة (TLEs)، وهي تفريغات كهربائية تحدث في الغلاف الجوي فوق العواصف الرعدية القوية.
وتظهر هذه الومضات عادة بعد حدوث ضربة برق قوية بين السحابة والأرض، على ارتفاع يتراوح تقريبا بين 50 و90 كيلومترا، أي في طبقة الميزوسفير، أعلى بكثير من قمم السحب وارتفاع تحليق طائرات الركاب.
ويعود لونها الأحمر إلى توهج جزيئات النيتروجين في الغلاف الجوي العلوي عندما يمر التفريغ الكهربائي عبرها.
ورغم أن الشبح الواحد قد يمتد لعشرات الكيلومترات، فإنه يظهر ويختفي في غضون أجزاء من مئة من الثانية، ما يجعل رصدها بالعين المجردة أو تصويرها مهمة بالغة الصعوبة.
الطيارون سبقوا العلماء
كان الطيارون من أوائل من تحدثوا عن هذه الظاهرة، بعدما أبلغ بعضهم، خلال عقود من التحليق الليلي، عن رؤية أعمدة ومضات ضوئية غريبة باللونين الأحمر أو الأزرق فوق العواصف الرعدية.
غير أن المجتمع العلمي ظل متشككا في تلك الروايات، بسبب غياب الصور والقياسات العلمية التي يمكن الاستناد إليها.
وخلال ثمانينات القرن الماضي، جمع علماء الغلاف الجوي برنارد فونغوت وأو. إتش. "سكييت" فوغان شهادات عدد من الطيارين حول هذه الأضواء الغامضة.
وظلت المسألة دون دليل حاسم حتى 6 يوليو 1989، عندما حدثت نقطة التحول.
كاميرا التقطت الظاهرة بالصدفة
كان الباحثان جون وينكلر وروبرت فرانز من جامعة مينيسوتا يختبران كاميرا فيديو عالية الحساسية للضوء ضمن تجربة مرتبطة بصاروخ.
وعند مراجعة التسجيل، اكتشفا ومضة ضوئية مزدوجة ظهرت فوق الأفق، خلف عاصفة رعدية بعيدة.
لم تكن الكاميرا موجهة في الأصل لدراسة العفاريت، لكن اللقطة غير المتوقعة فتحت الباب أمام سلسلة من الأبحاث التي غيرت فهم العلماء لهذه الظاهرة.
وبعد أن عرف الباحثون ما الذي يبحثون عنه، أعادوا فحص مئات الساعات من تسجيلات مكوك الفضاء، ليكتشفوا المزيد من الومضات التي كانت تظهر لفترات قصيرة جدا بحيث يصعب ملاحظتها أثناء التشغيل العادي.
الطائرات تحسم الجدل
لم يتوقف العلماء عند التسجيلات، بل لجأوا إلى الطائرات لمواصلة مطاردة هذه الظواهر فوق السحب.
وفي يوليو 1993، قاد فريق من جامعة ألاسكا فيربانكس، برئاسة ديفيس سينتمان ويوجين ويسكوت، رحلات ليلية على متن مختبر الطيران التابع لناسا من طراز DC-8 لتصوير العفاريت من أعلى العواصف.
وفي صيف عام 1994، استمرت الرحلات باستخدام طائرتين مستأجرتين انطلقتا من أوكلاهوما سيتي.
وفي 30 يونيو 1994، تمكن الفريق من تسجيل النفاثات الزرقاء فوق ولاية أركنساس لأول مرة، لتتضح لاحقا الفروق بين الظواهر المختلفة، العفاريت تظهر باللون الأحمر، بينما النفاثات تظهر باللون الأزرق.
ولا تقتصر هذه الظواهر على العفاريت والوهج الأزرق، إذ رصد العلماء أيضا ظواهر أخرى تحمل أسماء لافتة، بينها النفاثات العملاقة والإلف، وهي حلقات ضوئية هائلة تتمدد بسرعة فائقة.
محطة الفضاء.. أفضل مكان لرؤية العفاريت
مع تطور تقنيات الرصد، أصبح الفضاء واحدا من أفضل الأماكن لدراسة هذه الظواهر.
وتوفر محطة الفضاء الدولية، التي تدور على ارتفاع يقارب 400 كيلومتر فوق الأرض، رؤية مثالية للعفاريت لأنها تسمح برصد السماء فوق العواصف دون أن تحجبها السحب.
وخلال السنوات الأخيرة، التقط رواد فضاء صورا متعددة للعفاريت الحمراء فوق مناطق مختلفة من العالم، بينما تواصل وكالة الفضاء الأوروبية وناسا دراسة هذه الظواهر باستخدام أجهزة متخصصة، من بينها تجربة Thor وجهاز ASIM المثبت على محطة الفضاء الدولية.
وفي عام 2022، أطلقت ناسا أيضا مشروع Spritacular لعلوم المواطن، بهدف جمع صور العفاريت من الجمهور ومساعدة العلماء في توسيع قاعدة البيانات الخاصة بهذه الظاهرة.
هل يمكن رؤيتها من الطائرة؟
الإجابة هي نعم، لكن ذلك يتطلب ظروفا مناسبة. فمشاهدة العفريت من الطائرة تحتاج إلى ليل شديد الظلام، وعاصفة رعدية قوية وبعيدة نسبيا، ومجال رؤية واضح فوق السحب، إضافة إلى سرعة بديهة كبيرة، لأن الظاهرة قد تختفي في أقل من طرفة عين.
وربما يفسر ذلك لماذا كان الطيارون من أوائل البشر الذين شاهدوها، فهم كانوا في المكان المناسب، فوق الطقس، وفي الوقت المناسب.
وبعد عقود من الشك، لم تعد تلك الأضواء الغامضة التي تحدث عنها الطيارون مجرد حكايات جوية.
العفاريت الحمراء موجودة بالفعل.. ومضات هائلة تنطلق فوق العواصف الرعدية، وتضيء الغلاف الجوي لجزء ضئيل من الثانية قبل أن تختفي في الظلام.
- العفاريت الحمراء ظاهرة غامضة طيارين طائرات طائرات الركاب طائرات مسيرة طائرات مقاتلة طائرات مقاتلة (إف-16) Red Sprites الأشباح الحمراء
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment