ثلاثة عقود بعد الحرب.. هل تحسم انتخابات البوسنة مصيرها الأوروبي؟
ويصوت الناخبون لاختيار أعضاء الرئاسة الثلاثية للبوسنة ونواب البرلمان، إلى جانب انتخابات تشريعية محلية في الكيانين الاتحاديين اللذين تتألف منهما الدولة.
وتزايد إحباط الناخبين بسبب تباطؤ الاقتصاد، وبطء وتيرة محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، واستمرار الأزمة السياسية؛ إذ عرقلت الأحزاب المهيمنة التي يغلب عليها الطابع العرقي في الكيانين مراراً قرارات الحكومة المركزية الضعيفة التي تربط بينهما.
وتجد البوسنة صعوبة في التعافي منذ حرب دامية دارت رحاها بين عامي 1992 و1995.
وحصلت على صفة دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2022، وعلى الضوء الأخضر لبدء مفاوضات الانضمام إلى التكتل في عام 2024.
لكن المفاوضات الفعلية لم تبدأ بعد؛ لأن القادة السياسيين المحليين لم يطبقوا بعد المتطلبات الأساسية، مثل تعزيز الرقابة القضائية وإقرار قوانين لمكافحة الفساد.
ومن المتوقع أن تعلن اللجنة المركزية للانتخابات النتائج الأولية في وقت لاحق من اليوم بعد إغلاق مراكز الاقتراع.
انقسام وأسس عرقيةانتهت الحرب بإبرام اتفاقية دايتون للسلام عام 1995 بوساطة الولايات المتحدة، والتي قسمت البوسنة على أسس عرقية إلى جمهورية صرب البوسنة، واتحاد البوسنيين (البوشناق) والكروات، وتربطهما حكومة مركزية ورئاسة ثلاثية.
ويقول كثير من الناخبين في البلد الذي يبلغ عدد سكانه نحو 3.4 مليون نسمة إنهم يريدون تجاوز الخطاب المثير للانقسام، لكن المشهد السياسي يبدو عالقاً في مكانه.
وقال دوسان تسفييتش، وهو متقاعد يبلغ من العمر 76 عاماً من بانيا لوكا (أكبر مدن جمهورية صرب البوسنة)، إن سياسات الحكومة فشلت. وأضاف: "ما جرى إنجازه حتى الآن غير كافٍ. الناس يعانون والحياة صعبة جداً. هناك سبل للتحسين... إذا أديرت الأمور بنزاهة، لتوفير حياة كريمة للناس".
تتنافس في هذه الانتخابات أحزاب تأسست بناء على توجهات عرقية، وهي: حزب العمل الديمقراطي البوسني، وتحالف الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين، والاتحاد الديمقراطي الكرواتي المنتمي للتيار القومي، في مواجهة تحالفات معارضة متعددة الأعراق بقيادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي.
وتشير بيانات منصة "بوليويف" المعنية بتتبع توجهات الانتخابات إلى أن حزب العمل الديمقراطي يتقدم بفارق ضئيل على مستوى البوسنة بنسبة 21.4 بالمئة، يليه الحزب الديمقراطي الاجتماعي بنسبة 16.7 بالمئة.
وفي جمهورية صرب البوسنة، يتصدر تحالف الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين بزعامة ميلوراد دوديك، الذي يدعو إلى توثيق العلاقات مع صربيا وروسيا، بنسبة 34.2 بالمئة.
وإذا فازت الأحزاب القائمة على أساس عرقي واستمرت في خلافاتها داخل الحكومة المركزية، التي ستكون الجهة التي ستنضم رسمياً إلى الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف، فمن المرجح أن يشهد التقدم في عملية الانضمام تعثراً أكبر.
قوى كبرىقال إسماعيل جاراسلييفيتش (51 عاماً)، وهو معلم مدرسة ثانوية في العاصمة سراييفو: "بعد أكثر من 30 عاماً على الحرب، لا يزال الوضع على حاله. ما زلنا نتحدث عن القومية... الوجوه نفسها والقصة نفسها باستمرار".
وسيجد الناخبون اليوم بطاقات اقتراع بتصميم جديد، ونظام جديد للتعرف البيومتري على الناخبين، وأجهزة مسح إلكترونية للحد من تزوير الأصوات.
وسعت قوى كبرى منذ فترة طويلة إلى بسط نفوذها على البوسنة؛ إذ يسعى الاتحاد الأوروبي إلى توسيع عضويته في منطقة البلقان، بما في ذلك البوسنة، لكن روسيا تعرقل هذه الجهود من خلال مواصلة دعمها لجمهورية صرب البوسنة.
وحاولت الولايات المتحدة أيضاً تعزيز نفوذها، وتدفع باتجاه مشروع خط أنابيب كلفته 1.5 مليار دولار لاستيراد الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، تتولى تشغيله شركة لها صلات بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن الاتحاد الأوروبي حذر من أن اختيار الشركة يفتقر إلى الشفافية التنافسية.
ودخلت واشنطن أيضاً في خلافات مع بروكسل بشأن دور الممثل السامي الدولي، الذي يتولى بموجب اتفاق دايتون فرض تطبيق القوانين. واستقال كريستيان شميت، وهو وزير ألماني سابق، في مايو تحت ضغوط أمريكية.
- البوسنة الاتحاد الأوروبي اتفاقية دايتون للسلام حزب العمل الديمقراطي البوسني تحالف الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين الاتحاد الديمقراطي الكرواتي
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment