لبنان أمام "الفرصة الأخيرة" بين التهدئة والتصعيد

(MENAFN- Al-Bayan) جوزيف عون:يجب عدم إعطاء إسرائيل الذرائع لعدم انسحابها من الجنوبالجيش اللبناني يبدأ الانتشار تدريجياً في مناطق بجنوب نهر الليطاني

يقف لبنان اليوم أمام مفترق طرق، حيث اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن الاتفاق الذي أُعلن في واشنطن بين لبنان وإسرائيل يشكل ((الفرصة الأخيرة)) للتوصل إلى وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، في وقت بدأ الجيش اللبناني الانتشار تدريجياً في مناطق بجنوب نهر الليطاني، بالتزامن مع انسحاب قوات إسرائيلية، بينما تواصلت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان مخلفة قتلى وجرحى، في حين برزت انقسامات داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن الاتفاق الجديد.

وقال عون، في بيان صادر عن مكتبه أمس، إن ((نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات، والبيان الصادر عنها بما تضمّنه من نقاط مهمة جداً لصالح لبنان، تشكل الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار))، مؤكداً أن ((كل طرف سيتحمّل المسؤولية)) في حال عدم التجاوب.

وأوضح أن لبنان سيبلغ الولايات المتحدة موقفه النهائي ((فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما (حزب الله)))، مشيراً إلى أن واشنطن ستحدد موعد بدء وقف إطلاق النار الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغها بالموافقة وتقديم الضمانات اللازمة وآلية تنفيذه، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيكون ((الضامن المباشر للتنفيذ)).

إعطاء الذرائع

وخلال استقباله الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، شدد عون على ضرورة ((عدم إعطاء إسرائيل الذرائع من أجل عدم انسحابها من الجنوب))، معرباً عن أمله في أن تفضي المفاوضات الجارية في واشنطن إلى وقف ثابت لإطلاق النار وإنهاء معاناة اللبنانيين، ولا سيما سكان الجنوب.

كما تناولت المحادثات مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ((يونيفيل))، حيث أشار عون إلى رغبة عدد من الدول الأوروبية وغيرها في الإبقاء على قواتها في الجنوب للمساهمة في تعزيز الاستقرار ودعم الجيش اللبناني، مؤكداً أن الاتصالات مستمرة لإيجاد الصيغة المناسبة بالتنسيق مع الأمم المتحدة والدول المعنية.

انتشار الجيش

من جهته، أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، أمس، أن الجيش سيبدأ الانتشار في ((مناطق تجريبية)) في الجنوب. وقال سلام في كلمة تلاها وزير الإعلام بول مرقص، إن ((الخطوة المقبلة عملية وملموسة: انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية كمرحلة أولى، وهو ما لا يسقط حقّنا بالانسحاب الكامل، بل يقربنا منه)).

وعلى الأرض، قال الجيش اللبناني، في بيان، إن ((وحدة من الجيش أزالت سواتر ترابية على طريق دبّين، وضعها الاحتلال الإسرائيلي، ما أعاد فتح طريق مرجعيون – دبّين – إبل السقي، وذلك بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي من المنطقة)).

وأضاف أن ((الوحدات العسكرية تنفّذ انتشاراً تدريجياً في منطقة دبّين بعد التواصل مع لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، وبالتنسيق مع ((اليونيفيل))، فيما تجري الوحدات المختصة مسحاً هندسياً للمنطقة بهدف إزالة الذخائر غير المنفجرة.

وجاءت هذه المواقف والتحركات بعد إعلان الولايات المتحدة أن لبنان وإسرائيل اتفقتا على تنفيذ وقف لإطلاق النار عقب الجولة الرابعة من المفاوضات في واشنطن.

وأوضح البيان المشترك أن وقف إطلاق النار مشروط بالوقف الكامل للأعمال القتالية من جانب ((حزب الله)) وإبعاد جميع عناصره عن منطقة جنوب نهر الليطاني، كما اتفق الجانبان على الإسراع في إنشاء مناطق تخضع لسيطرة كاملة من الجيش اللبناني مع إبعاد أي أطراف غير تابعة للدولة عنها.

انقسام إسرائيلي

وفي إسرائيل، دافع وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن الاتفاق، معتبراً أنه يعكس الواقع الذي فرضته إسرائيل في لبنان، وقد يمهد لمعاهدة سلام مستقبلاً.

وقال إن الاتفاق يشمل إبعاد عناصر ميليشيا ((حزب الله)) عن جنوب الليطاني، إلى جانب استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في ما وصفها بـ((المنطقة الأمنية)) والحفاظ على حرية عملياته العسكرية.

في المقابل، هاجم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الاتفاق، واصفاً إياه بأنه ((خطأ جسيم)) ونتاج ((الأحلام الوهمية للمستشارين الذين يجرون رئيس الوزراء إلى قرارات غير صائبة)).

تصعيد ميداني

ورغم الإعلان عن الاتفاق، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في الجنوب اللبناني، حيث حذر السكان من العودة إلى قراهم، مؤكداً أن القتال لا يزال مستمراً وأن القوات الإسرائيلية تواصل استهداف مواقع تابعة لـ((حزب الله)).

ودعا السكان إلى عدم التوجه إلى المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، محذراً من أن أي شخص يتجه جنوباً ((يعرض حياته للخطر)).

وأسفرت غارات إسرائيلية أمس عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين في مناطق متفرقة من جنوب لبنان.

في غضون ذلك، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ((يونيفيل)) مقتل أحد جنودها وإصابة اثنين آخرين جراء سقوط قذائف هاون على موقع تابع لها قرب مرجعيون في جنوب شرق لبنان.

وأوضحت أن الجندي المصاب بجروح خطيرة نقل جواً إلى مستشفى في بيروت قبل أن يفارق الحياة متأثراً بإصابته، فيما يتلقى الجنديان الآخران العلاج.

MENAFN04062026000110011019ID1111214077

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث