الدبلوماسية الكويتية نهج متكامل يجمع بين التحرك القانوني والسياسي لصون استقرار الدولة والمنطقة
تواصل الكويت عبر حراك دبلوماسي شامل تقوده وزارة الخارجية تعزيز ركائز الأمن الوطني وحشد الدعمين الإقليمي والدولي إزاء الأزمة الراهنة في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت سيادة البلاد ومنشآتها الحيوية منذ أواخر فبراير الماضي في تأكيد على نهج دبلوماسي متكامل يجمع بين التحرك القانوني والسياسي لصون استقرار الدولة والمنطقة.
في السياق كثفت الكويت تحركاتها في أروقة الأمم المتحدة منذ 28 فبراير الماضي حيث اضطلع الوفد الدائم بمهمة ترسيخ الموقف القانوني والسيادي للبلاد من خلال إيداع مراسلات رسمية متطابقة لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة ورئاسة مجلس الأمن تضمنت توثيقا فنيا وقانونيا للاعتداءات المسلحة التي طالت الأراضي الكويتية والمجال الجوي الوطني باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مرافق حيوية ومنشآت مدنية.
كما استندت هذه المراسلات إلى أحكام ميثاق الأمم المتحدة لاسيما المادة 51 المتعلقة بالحق الأصيل في الدفاع عن النفس مع التأكيد على أن تلك الهجمات تمثل خرقا لمبدأ حظر استخدام القوة وانتهاكا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية في ضوء تعرض مقار بعثات معتمدة للاستهداف.
وفي مسار متصل عززت دولة الكويت حضورها في جلسات مجلس الأمن حيث أكدت مداخلاتها أن المساس بأمنها لا يقتصر على كونه شأنا وطنيا بل يمتد ليشكل تهديدا لمنظومة الأمن الإقليمي والدولي.
كما دعت إلى تحرك دولي أكثر فاعلية يتجاوز بيانات الإدانة نحو إجراءات رادعة تجاه الجهات التي تنتهج التصعيد وتقوض السلم مشددة على أن استمرار هذه الانتهاكات من شأنه الإضرار بأمن الملاحة الدولية واستقرار تدفقات الطاقة العالمية.
وتوازيا مع هذا المسار القانوني استهل وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر تحركا دبلوماسيا واسعا منذ 28 فبراير الماضي شمل جولات خارجية إلى عدد من العواصم الخليجية والعربية من بينها الرياض والدوحة وأبوظبي والمنامة ومسقط إضافة إلى القاهرة وعمان نقل خلالها رسائل القيادة السياسية الداعية إلى تعزيز وحدة الصف والتنسيق المشترك لمواجهة تداعيات التصعيد العسكري.
وفي مطلع مارس الماضي شارك وزير الخارجية في الاجتماع الوزاري الطارئ لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي أكد في بيانه الختامي رفض المساس بأمن دولة الكويت التي وجهت في الرابع من مارس رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن بشأن الهجمات الإيرانية أكدت فيهما حقها في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وشهد منتصف شهر مارس الماضي تسارعا في وتيرة التحركات حيث شاركت الكويت في الاجتماع الوزاري التشاوري الموسع في الرياض بتاريخ 18 ذلك الشهر لتعزيز التنسيق الإقليمي.
تلا ذلك في 30 مارس ترؤس وزير الخارجية وفد دولة الكويت في الاجتماع الوزاري المشترك الذي ضم دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وروسيا لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية وانعكاساتها على السلم والأمن الدوليين بالتزامن مع استقبال مبعوث الحكومة الصينية الخاص تشاي جيون لبحث جهود خفض التوتر وضمان استقرار الممرات المائية.
ومع مطلع شهر أبريل الماضي كثفت وزارة الخارجية اتصالاتها الدولية حيث أجرى وزير الخارجية في الثاني من أبريل مباحثات هاتفية مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو تناولت سبل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
واستدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى البلاد محمد توتونجي ثلاث مرات منذ بدء العدوان الإيراني الغاشم في 28 فبراير الماضي وتم تسليمه مذكرات احتجاج على استمرار الاعتداءات الإيرانية السافرة ضد دولة الكويت بما يشكل خرقا جسيما للقانون الدولي الإنساني.
وخلال ذلك جدد نائب وزير الخارجية بالوكالة حينها عزيز الديحاني إدانة دولة الكويت واستنكارها الشديدين لهذا العدوان مؤكدا أنه يمثل انتهاكا صارخا لسيادة دولة الكويت وسلامة أراضيها ومجالها الجوي في مخالفة واضحة للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة فضلا عن تعارضه مع مبادئ حسن الجوار وما يشكله من تصعيد خطير يقوض السلم والأمن الإقليميين والدوليين.
كما أكد ضرورة الوقف الفوري لهذه الاعتداءات مع تحمل إيران المسؤولية الكاملة تبعات هذا العدوان إضافة إلى حق دولة الكويت القاطع والكامل والأصيل في تمسكها بالدفاع عن نفسها استنادا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.وأيضا استدعت وزارة الخارجية في تلك الفترة القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق لدى دولة الكويت زيد شنشول مرتين وتسليمه مذكرتي احتجاج رسمية إثر تهديدات واعتداءات قامت بها فصائل إرهابية واستهدفت أمن واستقرار البلاد وأيضا على خلفية اقتحام وتخريب قنصلية الكويت في البصرة.
وشددت الوزارة خلال ذلك على ضرورة تحمل الحكومة العراقية مسؤولياتها في ضبط تلك الفصائل وحماية الحدود المشتركة وفق المواثيق الدولية وعلاقات حسن الجوار وأن هذه الاعتداءات تعتبر اعتداء على سيادة الكويت وانتهاكا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
كما شددت (الخارجية) على رفض الكويت لهذه الأعمال مطالبة الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات رادعة ضد المسؤولين عنها وجددت تأكيد حقها في الدفاع عن نفسها وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة لحماية أمنها وسلامة أراضيها.وشهدت الفترة ذاتها تكثيفا في وتيرة التنسيق الدولي من خلال استقبال عدد من المسؤولين الدوليين من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى جانب إجراء اتصالات موسعة مع عدد من وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية والأوروبية والأفريقية.
كما استقبلت الكويت وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي الذي أكد خلال زيارته وقوف بلاده إلى جانب دولة الكويت وواصل الوزير جهوده بزيارة إلى العاصمة الأردنية عمان في 26 أبريل حيث التقى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بحضور ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبدالله الثاني وبحث معه تطورات الأوضاع الإقليمية كما عقد مباحثات مع نظيره الأردني أيمن الصفدي تناولت سبل حماية الملاحة البحرية في الخليج العربي.ويوم أمس الاثنين التقى وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حيث قام بتسليم رسالة خطية من حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه إلى الرئيس التركي تتعلق بأواصر العلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط البلدين والشعبين الصديقين وأطر تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات إلى جانب التطورات الراهنة في المنطقة.
كما التقى وزير الخارجية أمس خلال زيارته إلى العاصمة التركية أنقرة نظيره التركي هاكان فيدان حيث استعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة وتطورات الأوضاع في المنطقة والجهود الدبلوماسية المبذولة حيالها وأكدا أهمية أن تفضي هذه الجهود إلى تسوية شاملة ومستدامة على نحو يعزز الأمن والاستقرار.
وأكدت الكويت في مختلف المحافل الدولية أن أمنها يمثل أولوية قصوى وأنها ماضية في تحركها الدبلوماسي المتكامل لحماية سيادتها الوطنية وصون استقرارها واستقرار المنطقة مشيرة إلى ما أكده وزير الخارجية خلال كلمته في اجتماع جامعة الدول العربية من أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكا صارخا للسيادة الكويتية وتهديدا مباشرا لأمن المنطقة واستقرارها.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment