حين يصمت اللسان... جهاز يقرأ أفكارك ويحولها إلى كلام
ويعتمد الابتكار على تقنية التخطيط الكهربائي للعضلات (Electromyography – EMG)، وهي تقنية طبية تُستخدم لرصد النشاط الكهربائي للعضلات، حيث تحتوي القلادة على مستشعرات دقيقة مدمجة على جانبها الداخلي، تقوم بتسجيل الإشارات الكهربائية الدقيقة الصادرة عن عضلات الحنجرة والرقبة أثناء محاولة الكلام، بما في ذلك الحالات التي تبقى فيها الشفاه ثابتة ولا تهتز الأحبال الصوتية.
وبعد جمع البيانات، تتم معالجتها عبر خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة، جرى تدريبها على كميات كبيرة من أنماط الإشارات العضلية، بهدف التعرف على العلاقات بين الحركات الدقيقة للأعضاء المسؤولة عن النطق وبين الكلمات والجمل المقابلة لها، ومن ثم تحويلها إلى نص أو صوت اصطناعي.
ويتميز الجهاز بتصميم "جاف بالكامل"، إذ لا يعتمد على أي مواد هلامية موصلة أو أقطاب رطبة كما هو شائع في بعض أجهزة القياس الحيوي، ما يجعله أكثر راحة وأقل إزعاجا للجلد عند الاستخدام الطويل، كما صُمم من نسيج مرن يسمح بارتدائه لساعات دون شعور بعدم الراحة.
ويتضمن الجهاز 14 قناة استشعار موزعة بشكل استراتيجي حول الرقبة، ما يتيح التقاط أدق التغيرات في نشاط العضلات المرتبطة بالنطق، كما يتميز بانخفاض استهلاك الطاقة، ما يسمح له بالعمل لفترات طويلة دون الحاجة إلى شحن متكرر.
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه التقنية في تطوير وسائل تواصل بديلة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في النطق، مثل المصابين بعد السكتات الدماغية، أو المرضى الذين فقدوا القدرة على الكلام نتيجة عمليات جراحية في الحنجرة، إضافة إلى من يعانون من تلف في الأحبال الصوتية، والذين يعتمدون حاليا على أنظمة تحويل النص إلى كلام يدوية.
ولا يقتصر هذا التوجه البحثي على جامعة POSTECH، إذ يعمل فريق في جامعة كامبريدج على مشروع مماثل يُعرف باسم Revoice، يعتمد على نماذج لغوية كبيرة ومستشعرات حساسة لدعم مرضى السكتات الدماغية في استعادة القدرة على التواصل.
كما تُجري فرق بحثية أخرى تجارب على تقنيات تعتمد على قياس توتر أنسجة الرقبة لتحويل الحركات غير المنطوقة إلى كلام مُركّب.
ورغم التقدم المحقق، يؤكد الباحثون أن التقنية لا تزال في مرحلة التطوير، حيث يتطلب الأمر تحسين قدرة الأنظمة على التكيف مع اختلاف اللهجات وأنماط النطق، بالإضافة إلى ضمان دقة الأداء في البيئات المليئة بالضوضاء والتشويش.
ويشير الفريق إلى أن وصول هذه الأجهزة إلى الاستخدام التجاري الواسع لا يزال يحتاج إلى مزيد من الوقت، إلا أن النتائج الحالية تمثل خطوة متقدمة في مسار تطوير واجهات التفاعل بين الإنسان والآلة، وفتح آفاق جديدة للتواصل الصامت المعتمد على الذكاء الاصطناعي.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment