أول إصدارين للدين العام في الميزانية الحالية بـ 400 مليون دينار

(MENAFN- Al-Anbaa)

أحمد مغربي

عادت الكويت بقوة، أمس، إلى سوق أدوات الدين العام في توقيت بالغ الحساسية، حيث افتتحت أول تحرك تمويلي في الميزانية الحالية 2026/2027 بإصدارين متزامنين بقيمة 400 مليون دينار، في خطوة تعد الأولى منذ بدء السنة المالية الجديدة في شهر أبريل الجاري، وكذلك الأولى منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بما يعكس تحركا ماليا محسوبا لإدارة السيولة وتعزيز الاستقرار المالي دون الإخلال بتوازنات المالية العامة.

وجاء الإصدار الأول لأجل سنتين يستحق في 19 أبريل 2028، فيما جاء الثاني لأجل ثلاث سنوات يستحق في 18 أبريل 2029، وبسعر فائدة موحد بلغ 3%، وشهد الإصداران من سندات الخزانة والبالغان 200 مليون دينار لكل منهما، إقبالا لافتا من البنوك المحلية، حيث بلغت 599 مليون دينار للإصدار الأول و606 ملايين دينار للثاني، ما يعكس تغطية قاربت 3 مرات لكل إصدار، في دلالة واضحة على استمرار متانة الطلب المحلي وثقة القطاع المصرفي في أدوات الدين السيادي.
وتكتسب هذه الإصدارات أهمية مزدوجة، إذ لا تمثل فقط بداية فعلية لبرنامج تمويل الميزانية الحالية، بل تأتي أيضا كأول عودة للإصدارات منذ بداية الحرب، وهو ما يعكس نهجا حذرا في توقيت الدخول إلى السوق، واستفادة من تحسن نسبي في تكلفة الاقتراض مقارنة بمستويات الذروة التي شهدها عام 2025.
وعلى صعيد أوسع، تظهر البيانات أن الكويت فعلت أدوات الدين بشكل مكثف منذ دخول قانون التمويل والسيولة حيز التنفيذ في شهر يونيو 2025، حيث بلغ إجمالي الإصدارات المحلية 17 إصدارا منذ ذلك التاريخ حتى أبريل 2026 نحو 2.9 مليار دينار، توزعت على سلسلة من الإصدارات المتدرجة التي بدأت بإصدار كبير بقيمة 500 مليون دينار في يونيو 2025، وتواصلت بإصدارات دورية تراوحت بين 50 مليونا و250 مليون دينار، وصولا إلى إصدارات فبراير 2026 بقيمة 300 مليون دينار، ثم الإصدارات الحالية بقيمة 400 مليون دينار.
وتظهر البيانات منذ يونيو 2025 حتى أبريل 2026 قوة استثنائية في مستويات التغطية، حيث بلغ إجمالي حجم الطلب على أدوات الدين العام نحو 23.06 مليار دينار مقابل إصدارات فعلية بقيمة 2.9 مليار دينار، بما يعكس متوسط تغطية يقارب 7.95 مرات، وهو مستوى مرتفع يؤكد وفرة السيولة في القطاع المصرفي المحلي وثقة المستثمرين في الأدوات السيادية، خاصة مع تسجيل بعض الإصدارات طلبات تجاوزت 2.9 مليار دينار لإصدار واحد، واستمرار التغطية القوية حتى في أحدث إصدارات أبريل 2026.
وتكشف قراءة هيكل الإصدارات عن استراتيجية واضحة في تنويع آجال الاستحقاق، حيث امتدت من عام واحد حتى 10 سنوات، بما أسهم في بناء منحنى عائد محلي متكامل، إلى جانب توزيع الأحجام بشكل مرن يوازن بين احتياجات التمويل وقدرة السوق على الاستيعاب.
كما تعكس البيانات تحولا ملحوظا في تكلفة الاقتراض، إذ بلغت أسعار الفائدة ذروتها عند 5.3750% في سبتمبر 2025 على السندات طويلة الأجل، قبل أن تتراجع تدريجيا إلى 3.6250% في إصدارات فبراير 2026، ثم إلى 3% في إصدارات أبريل الحالية، وهو ما يعكس تحسنا في ظروف التمويل وانخفاض كلفة الدين.
كما تؤكد مستويات الطلب المرتفعة التي سجلتها الإصدارات، والتي وصلت في بعض الطروحات إلى ما يقارب 2.99 مليار دينار، عمق السيولة في القطاع المصرفي المحلي، وقدرته على تمويل الإصدارات السيادية بكفاءة عالية، في ظل محدودية البدائل الاستثمارية منخفضة المخاطر.
ويأتي هذا النشاط في ظل الإطار الذي أتاحه قانون التمويل والسيولة، والذي رفع سقف الدين العام ومنح الحكومة مرونة أكبر في إدارة أدوات التمويل، سواء من حيث الآجال أو الأحجام، بما يدعم تمويل الاحتياجات المالية والمشاريع التنموية، ويعزز في الوقت ذاته استقرار السوق المالي المحلي.
وبذلك، فإن إصدار أمس لا يمثل مجرد عملية تمويل اعتيادية، بل يعد محطة جديدة في مسار إعادة بناء سوق الدين المحلي، وترسيخ أدواته كأحد الأعمدة الرئيسية لإدارة المالية العامة، خاصة في ظل بيئة اقتصادية وجيوسياسية تتطلب مرونة عالية وكفاءة في إدارة الموارد.
أول استحقاق للدين العام في 24 يونيو 2026
تتجه الأنظار إلى 24 يونيو 2026، موعد استحقاق أول إصدار من سندات الخزانة ضمن برنامج الدين العام الحديث، بقيمة تبلغ 500 مليون دينار، وهو الإصدار الذي طرح في 25 يونيو 2025 لأجل عام واحد.
ويكتسب هذا الاستحقاق أهمية خاصة كونه أول اختبار فعلي لدورة الدين العام بعد إعادة تفعيل أدوات التمويل بموجب قانون التمويل والسيولة، حيث سيعكس قدرة الجهات المعنية على إدارة الاستحقاقات بكفاءة، سواء عبر السداد المباشر أو إعادة التمويل، في ظل بيئة تتسم بوفرة السيولة واستمرار الطلب القوي على الأدوات السيادية.

MENAFN22042026000130011022ID1111018958

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث