"انفجارات الظل".. الطاقة العالمية في مرمى نيران غامضة

(MENAFN- Al-Bayan) ">بينما تتجه أنظار العالم نحو الميدان المشتعل في المنطقة، تبرز على خريطة الطاقة العالمية سلسلة من ((الحوادث الغامضة)) التي تضرب منشآت حيوية في قارات مختلفة، ففي غضون أسابيع قليلة، تحولت مصافي التكرير ومحطات الطاقة في أستراليا والهند ورومانيا وميانمار إلى ساحات لانفجارات وحرائق كبرى، لم تجد التحقيقات الرسمية حتى الآن تفسيراً قاطعاً لها يتجاوز ((الأعطال الفنية))، إلا أن توقيتها ونسقها يضعانها في قلب العاصفة الجيوسياسية الراهنة، ويحولانها من مجرد حوادث صناعية إلى ((تداعيات محتملة)) للحرب الدائرة.

وبعيداً عن جبهات الحرب التقليدية، شهد العالم خلال الأسابيع القليلة الماضية سلسلة متقاربة زمنياً من الانفجارات والحرائق التي استهدفت، أو طالت، منشآت طاقة وخزانات وقود في مناطق متباعدة جغرافياً.

ورغم اختلاف السياقات المحلية، فإن القاسم المشترك الأبرز هو غياب تفسير حاسم للأسباب في عدد من هذه الحوادث، أو الاكتفاء بروايات أولية غير مكتملة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات تتجاوز الصدفة التقنية.هذه الحوادث، الممتدة من أقصى الشرق إلى تخوم أوروبا الشرقية في رومانيا، وصولاً إلى استهداف مستودعات وقود الطيران في ميانمار، ترسم نمطاً غير معتاد، ربما يتجاوز حدود المصادفة، وبخاصة مع تركّزها في خزانات الوقود ومراكز توليد الطاقة في لحظة يمر أمن الطاقة العالمي بأضعف حالاته.

طابع عالمي

لم تعد حوادث الطاقة الغامضة محصورة في مناطق النزاع أو محيطها المباشر، بل أخذت خلال الأسابيع الأخيرة طابعاً عالمياً لافتاً، مع تسجيل وقائع متباعدة جغرافياً لكنها متشابهة في طبيعتها، ويبقى التأكد من أن هذا التزامن مجرد صدفة وليست وراءه أيادٍ خبيثة.ثلاث سماتهذه الحوادث، على اختلاف مستوياتها، تشترك في ثلاث سمات رئيسية؛

أولاً: استهداف أو تأثر نقاط حساسة في سلسلة الطاقة، مثل خزانات التخزين أو وحدات التحويل، وهي نقاط تمثل ((عنق الزجاجة)) في أي منظومة طاقوية.

ثانياً: التزامن الزمني النسبي، حيث وقعت معظم هذه الحوادث خلال فترة لا تتجاوز بضعة أسابيع.

ثالثاً: الضبابية في تفسير الأسباب، إذ تتراوح الروايات بين ((خلل فني)) و((تسرب)) و((هجوم مسيّر))، دون وجود سردية موحدة أو تحقيقات مكتملة في عدد من الحالات.

في الولايات المتحدة، تحوّل حادث احتراق صهريج وقود فوق جسر سريع في 7 أبريل إلى مؤشر مقلق، ليس فقط بسبب النيران الهائلة التي التهمت الشاحنة، بل لأن الحادث أدى إلى إغلاق محور نقل حيوي، وسط تضارب في الروايات الأولية بين ((خلل تقني)) و((حادث عرضي)).

ورغم عدم وجود أي إعلان رسمي عن شبهة تخريب، فإن حساسية الموقع -جسر استراتيجي يُستخدم لنقل الوقود والبضائع- أعادت طرح تساؤلات حول هشاشة البنية التحتية للطاقة والنقل في آنٍ واحد.وأمس، أدى انفجار في موقع بئر نفط أو غاز في تكساس إلى اندلاع حريق كبير شوهد من على بعد أميال، وتسبب في إجراء عمليات إجلاء، وظل الحريق مشتعلاً في وقت مبكر من صباح اليوم.

غموض

في جنوب شرق آسيا، جاء الانفجار الذي هزّ يوم الأحد منشأة مرتبطة بالطاقة في ميانمار ليضيف مزيداً من الغموض. المعلومات المتداولة بقيت محدودة، مع حديث عن انفجار داخل موقع تخزين أو معالجة وقود، من دون تحديد دقيق لطبيعته أو أسبابه، لكن توقيت الحادث، في بلد يشهد أصلاً توترات داخلية، دفع بعض التحليلات إلى عدم استبعاد فرضية العمل التخريبي.

دلالة مشابهة

وفي الهند تكرر المشهد على نطاق أصغر، لكنه يحمل دلالة مشابهة، حين اندلع الأحد الماضي حريق في ناقلة ديزل داخل محطة وقود أثناء عملية التفريغ، وتسبب بانفجار محدود نتيجة خلل عند صمام الخزان. وفي أستراليا، اندلع في 15 أبريل حريق ضخم في مصفاة ((فيفا إنرجي)) في مدينة جيلونغ، إحدى أهم منشآت التكرير في البلاد، وترافق مع انفجارات داخل وحدة إنتاج الوقود، وسط حديث أولي عن خلل تقني أو تسرب غاز، دون حسم نهائي للأسباب.

أما في أوروبا، فقد سُجل انفجار في منشأة طاقة داخل بودابست، الثلاثاء، أثار بدوره تساؤلات مشابهة، لا سيما مع اقتصار التفسيرات الأولية على ((خلل تقني)) بلا تفاصيل وافية. ما يربط هذه الحوادث من أمريكا إلى ميانمار مروراً ببودابست ليس فقط ارتباطها المباشر أو غير المباشر بقطاع الطاقة، بل بوجود تفسيرات تقنية، يقابلها غموض مستمر وغياب الرواية المقنعة.

هذا النمط دفع بعض مراكز الدراسات الأمنية إلى طرح تساؤلات من نوع: هل نحن أمام تصاعد طبيعي في الحوادث نتيجة الضغط على البنية التحتية العالمية للطاقة والنقل؟ أم أن هناك شكلاً من ((التخريب)) يستهدف نقاطاً غير محصّنة، بحيث تبدو كحوادث عرضية؟

أهداف مثالية

ويشير خبراء في أمن الطاقة إلى أن صهاريج الوقود ومحطات التخزين، وحتى شبكات النقل المرتبطة بها، تُعد ((أهدافاً مثالية)) لأي عمل تخريبي يبدو محدوداً، لأنها تجمع بين ثلاثة عناصر؛ قابلية الاشتعال، والتأثير السريع، وصعوبة التمييز بين الطبيعي والمتعمد.ولا تستبعد تقديرات أخرى أن يكون العامل التقني حاضراً، وبخاصة في ظل تقادم أجزاء من البنية التحتية في بعض الدول، وارتفاع وتيرة الاستخدام تحت ضغط الطلب العالمي.

لكن حتى هذا التفسير لا يلغي حقيقة أن تزامن هذه الحوادث يخلق بيئة مثالية للشكوك. بعض دوائر الإعلام المتخصص لجأ لاستخدام مصطلح ((الجبهة الصامتة)) لوصف هذه الحوادث، معتبراً إياها ((رسائل سياسية اقتصادية)).

ويرى مراقبون عسكريون أن استهداف مستودعات وقود الطيران في ميانمار أو الحرائق في رومانيا أدوات استنزاف تؤدي لشل حركة اللوجستيات العالمية ورفع تكلفة التأمين، في إطار صراع بات عابراً للحدود.وبين فرضيتي ((الصدفة التقنية)) و((الاستهداف الخفي))، تتشكل منطقة رمادية في مشهد الطاقة العالمي؛ منطقة لا تُحسم فيها الحقيقة بسهولة، لكنها تفرض نفسها بقوة، إذ أثبتت الوقائع أن المسافة الجغرافية لم تعد حصن حماية في زمن الصراعات الكبرى، وحتى الصغرى.

MENAFN22042026000110011019ID1111019038

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث