أيهما أكثر خطورة على العالم.. الصدمة الصينية الأولى أم الثانية؟

(MENAFN- Al-Bayan) سومايا كينز

إليكم قصة سمعتموها من قبل بالتأكيد: يحكى أن موجة عارمة من الصادرات الصينية ضربت الاقتصاد الأمريكي. ووُصِف كل من اشتكى بأنه متشدد حمائي، يقاوم التقدم والحرية والأثاث الرخيص.

وعانى الضحايا لسنوات، وكافحوا كثيراً للعثور على عمل جديد. وفي النهاية حاولوا الانتقام بانتخاب رئيس يستحيل التنبؤ بما سيقوم به؛ كان هذا الرئيس هو دونالد ترامب. انتهت الحكاية.

لا، إنها لم تنتهِ بعد. وهذا أمر يدركه تماماً الاقتصاديون الذين يعرفون هذه الحكاية جيداً,

حيث لا يشهد الاقتصاد الصيني إصلاحات كافية لمنع إلحاق الضرر بشركائه التجاريين، وأخيراً تحول الحديث عن ((الصدمة الصينية الثانية)). بالنسبة لي، لا يمكن أن تكتمل الحكاية دون تحليل معمق للبيانات.

لقد بدت الصدمة الصينية الأولى أشد وطأة، فخلال السنوات السبع الأولى من العقد الأول من الألفية الثانية.

قفز فائض الحساب الجاري للصين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 8 نقاط مئوية، بينما تضاعف حجم صادراتها من السلع أربع مرات.

وهذه الزيادات الهائلة تفوق بكثير التغيرات الأخيرة في كل من فائض الحساب الجاري (3.5 نقاط مئوية فقط بين عامي 2018 و2025)، وصادرات السلع (زيادة بنسبة 50%).

فهل يعني هذا بعضاً من الشعور بالاطمئنان؟ توقف عن مثل هذا الشعور، فالاقتصاد الصيني اليوم أكبر بكثير مما كان عليه آنذاك، ما يعني أن الاختلالات الصغيرة تحدث تأثيرات عالمية أقوى بكثير.

وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كانت الزيادة في فائض الحساب الجاري للصين خلال السنوات السبع الماضية مشابهة إلى حد كبير للزيادة خلال الفترة نفسها من العقد الأول من الألفية الثانية.

ومن حيث القيمة المطلقة، فإن الزيادات في أحجام الصادرات بين الصدمتين ليست مختلفة كثيراً.

ويمكن للصدمة أن تكون أشد وطأة إذا تركزت في عدد قليل من المنتجات، ما يؤدي إلى تدمير صناعة السيارات مثلاً.

ومن هذا المنطلق، تبدو لي الصدمة الصينية الثانية أشد وطأة من الأولى، فعلى مدى السنوات الست التي سبقت عام 2007، شكّلت المنتجات العشرة الأسرع نمواً، على سبيل المثال، نحو 25% من إجمالي نمو صادرات التصنيع الصينية، مقارنة بـ 31% خلال الفترة نفسها حتى عام 2024.

ويكمن الفرق الأوضح في طبيعة المنتجات التي تصدّرها الصين، فبينما كان الأثرياء الغربيون مطمئنين نسبياً لتصدير الصين ملايين الجوارب وأكواب الشرب الخاصة بالأطفال.

فلابد لهم الآن أن يشعروا بتهديد أكبر بكثير من المنافسة في المنتجات عالية التقنية مثل السيارات والرقائق الإلكترونية.

وقد أصبحت الصين عملاقاً في الكثير من المجالات، لدرجة أنهم قلقون أيضاً من استغلالها لهيمنتها السوقية كسلاح، كما فعلت مع العناصر الأرضية النادرة، وهنا يقول دعاة الحمائية: ((ألم نقل لكم ذلك؟)).

وبالتدقيق في البيانات، نجد بعض الاختلافات الأخرى بين الصدمتين، أحدها هو مسار أسعار صادرات السلع الصينية، التي ارتفعت بنحو 40% بين عامي 2000 و2007، على الرغم من الشكاوى المتكررة بشأن التلاعب بالعملة.

لكنها انخفضت بشكل حاد خلال السنوات القليلة الماضية، ما دفع القادة الصينيين إلى الاعتراف بمشاكل ترتبط بدرجة كبيرة بالمنافسة الشرسة التي لا تسمح بتحقيق أي ربح. وفي عام 2025، عادت الأسعار إلى نفس مستوى عام 2018.

وثمة اختلاف آخر عن استراتيجية الصدمة الصينية الأولى يكمن في ما تشتريه الصين، أو بالأحرى ما لا تشتريه.

فخلال السنوات السبع الأولى من العقد الأول من الألفية الثانية، ارتفعت أحجام واردات الصين بشكل ملحوظ، إذ استحوذت على المعدات المتطورة التي تحتاج إليها لتعزيز ازدهار صادراتها الصناعية.

لكن في الآونة الأخيرة، تراجعت أحجام وارداتها بشكل كبير. وبدلاً من التذمر من المصانع التي سحقتها المنافسة الصينية، ربما يجدر بنا أن نبحث عن مبيعات لم تتحقق.

هناك أيضاً تباين واضح في النهج السياسي الأمريكي، فخلال الصدمة الصينية الأولى، احتج الكونغرس الأمريكي بشدة على التلاعب بالعملة.

لكنه لم يفرض في نهاية المطاف الكثير من الحواجز التجارية الجديدة. أما هذه المرة، فلدى إدارة ترامب حل واحد لكل شيء: ((التعريفة الكاذبة!))

فبينما انخفضت حصة أمريكا من الصادرات الصينية بنحو نقطتين مئويتين خلال الصدمة الصينية الأولى، انخفضت حصتها خلال السنوات السبع الماضية بثلاثة أضعاف.

عموماً، فإنه بالنسبة للجهات الفاعلة الأخرى في العالم، يبدو كل هذا أشبه بقصة رعب، إذ يستمر التدفق الهائل للصادرات الصينية دون هوادة، ملحقاً أضراراً بالغة ببقية العالم.

وهناك جانب آخر مثير للقلق، فأي محاولات لرفض المنافسة الصينية قد تثير ردود فعل انتقامية، ما يهدد الوصول إلى الموردين الصينيين الذين يُعدّون ركيزة أساسية لسلاسل التوريد في الصناعات التحويلية الحديثة.

وهذا يقودنا إلى فرق أخير بين الصدمتين الصينيتين؛ فهذه المرة من الواضح أن صانعي السياسات يبذلون جهداً أكبر لتجنب نهاية غير سعيدة للحكاية.

MENAFN17042026000110011019ID1110998261

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث