الاقتصاد الإماراتي نموذج للازدهار في عالم مضطرب
حيث لا تكتفي بالصمود أمام الصدمات العالمية، وإنما تحولها إلى فرص، وترجع مرونتها لخيارات سياسية مدروسة، وتخطيط طويل الأجل، ورؤية اقتصادية طموحة جعلت من الدولة ضمن أكثر الاقتصادات تنوعاً واستعداداً للمستقبل في العالم.
وتحت عنوان المرونة الاقتصادية لدولة الإمارات نموذج للاستقرار في عالم مضطرب، كتب الدكتور فلوريان ماير، رئيس قسم المحاسبة والاقتصاد والمالية (دبي).
وأستاذ مشارك في جامعة هيريوت وات دبي، مقالاً في ((إيكونمي ميدل إيست)) عن عوامل قوة النموذج الاقتصادي لدولة الإمارات واستقرارها.
واستعرض المقال القوة الاقتصادية للإمارات بدعم التزامها بخطط التنويع الاقتصادي، فبينما لا تزال العديد من الاقتصادات مرتبطة بصناعات تقليدية، اتخذت الإمارات خياراً مختلفاً، وعلى مدار العقدين الماضيين، قلّصت الدولة اعتمادها على المحروقات بشكل مطرد.
حيث تسهم القطاعات غير النفطية بنحو 77 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2025.
وقد أسهم نمو قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والعقارات في حماية الاقتصاد من تقلبات أسعار النفط، وخلق نموذجاً أكثر توازناً.
وقال الدكتور فلوريان ماير: أسهمت المبادرات في تسريع هذا التحول، إذ عزز إدخال الملكية الأجنبية الكاملة في قطاعات عديدة، وبرامج الإقامة طويلة الأجل مثل التأشيرة الذهبية.
وتوسيع المناطق الحرة، جاذبية الإمارات للمستثمرين ورواد الأعمال العالميين بشكل كبير، ما جعلها مركزاً جاذباً للمواهب والاستثمارات العالمية.
وأسهمت هذه المبادرات في تنويع النشاط الاقتصادي، وتعزيز مكانة الدولة كمركز أعمال عالمي يتمتع بقدرة تنافسية طويلة الأجل.
متانة ماليةوأضاف أن المقومات المالية للإمارات تعد من بين الأقوى عالمياً، ما يمنح الحكومة مرونة مالية واسعة لدعم الاقتصاد خلال فترات الركود.
وتعزز هذه القوة المالية ثقة المستثمرين، وتتيح تنفيذ مشاريع التنمية طويلة الأجل، وتضمن استمرار تدفق رؤوس الأموال حتى في أوقات الاضطرابات.
ويضيف القطاع المالي طبقة أخرى من المرونة، حيث تتمتع البنوك الإماراتية برؤوس أموال قوية تفوق المعايير الدولية، مدعومة باحتياطيات سيولة متينة.
وقد أظهرت الجهات التنظيمية حكمة في إدارة المخاطر، خاصة في قطاعي العقارات ونمو الائتمان. وخلال فترات الأزمات، اتخذ البنك المركزي إجراءات حاسمة لدعم السيولة والحفاظ على الثقة.
وكان لهذا الاستقرار دور أساسي في الحفاظ على ثقة المستثمرين ومنع حدوث اضطرابات هيكلية.
مركز ماليووفق مقال ((إيكونمي ميدل إيست))، تلعب صناديق الثروة السيادية في الإمارات التي تعد من بين الأكبر والأكثر تطوراً في العالم، دوراً محورياً في تعزيز المرونة الاقتصادية، وتدير كيانات مثل جهاز أبوظبي للاستثمار.
وشركة مبادلة للاستثمار، ومؤسسة دبي للاستثمار، وتمثل مجتمعة أصولاً تقارب تريليوني دولار.
وتوفر هذه الاحتياطيات حماية قوية ضد الصدمات الخارجية، وتتيح الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية خلال فترات الركود.
كما أنشأت الدولة نظاماً مالياً متكاملاً يُضاهي أهم المراكز المالية العالمية. أصبح مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي مركز جذب للبنوك الدولية وصناديق التحوط ومديري الأصول والمكاتب العائلية، لما يوفره من وضوح في الأنظمة وكفاءة ضريبية وقاعدة متنامي من الكفاءات. وقد تسارع هذا التطور بشكل ملحوظ في 2025. ويعزز هذا التكتل السيولة.
ويرفع مستوى التطور المالي، ويقوي دور دولة الإمارات العربية المتحدة كوسيط مالي إقليمي وعالمي، كما يدعم الاقتصاد بشكل عام، من العقارات إلى الخدمات المهنية.
مرونة مؤسسيةوأضاف أن عمليات صنع القرار في الإمارات تتميز بالكفاءة والمرونة، وهما صفتان أثبتتا أهميتهما البالغة خلال الأزمات.
فخلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، نفذت دولة الإمارات أحد أكثر برامج الاستقرار شمولاً في المنطقة.
حيث ضخت مليارات الدولارات لدعم السيولة، وعززت الأنظمة المصرفية، وحافظت على زخم مشاريع البنية التحتية الكبرى في وقت اضطرت فيه العديد من الاقتصادات إلى تقليص استثماراتها.
واختبرت جائحة ((كوفيد 19)) قدرة العالم على الصمود، إلا أن الإمارات برزت كواحد من أسرع الاقتصادات تعافياً.
وقد أسهمت الإجراءات السريعة في الصحة العامة، إلى جانب تقديم دعم اقتصادي للأسر والشركات بقيمة تزيد على 100 مليار درهم، في إعادة فتح الاقتصاد وانتعاشه بسرعة.
وبحلول 2022، عادت الدولة إلى النمو القوي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 4.7 % في المتوسط خلال السنوات اللاحقة.
وأضاف الدكتور فلوريان ماير، أن هذه الاستجابات للأزمات تُبرز قدرة الإمارات على التكيف مع المخاطر الناشئة من خلال مؤسساتها القوية، وتخطيطها المتقدم، واستثمارها المستمر في تعزيز قدرتها على الصمود، ويبرز نمط ثابت في جميع الأزمات.
جاهزية للمستقبلوما يميز الإمارات هو نظرتها الاستشرافية والرؤية المستقبلية، فهي لا تنتظر قدوم المستقبل، بل يستشرف صانعو السياسات التوجهات العالمية بدلاً من مجرد التفاعل معها.
مما يضع الدولة في طليعة التحولات الناشئة. وترسخ الاستثمارات في الابتكار، خاصة التحول الرقمي والتصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي، أسس الازدهار المستقبلي. وتطمح الإمارات إلى أن تصبح رائدة عالمياً في الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في القطاع العام والاقتصاد ككل.
ويدعم هذا الطموح شركات استثمارية حكومية متخصصة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مثل MGX وG42، والتي تمتلك موارد مالية ضخمة لدعم هذه الرؤية.
وأضاف الدكتور فلوريان ماير، أن المرونة الاقتصادية والمالية لدولة الإمارات هي ثمرة تخطيط محكم ورؤية استشرافية.
فمن خلال التنويع الاستراتيجي، والاحتياطيات المالية القوية، والسياسات الرشيدة، والمؤسسات ذات المستوى العالمي، استطاعت الدولة بناء اقتصاد قادر على الصمود أمام الصدمات مع الاستفادة من الفرص الجديدة.
%77حصة القطاعات غير النفطية من الناتج المحلي الإجمالي 2025
البنوك الإماراتية تتمتع برؤوس أموال قوية تفوق المعايير الدولية
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment