1.4 مليون دولار لمن يربي كركنداً رقمياً.. الوظيفة التي لا يجرؤ أحد على منافستها في 2026

(MENAFN- Al-Bayan) ">هل أتحدث إلى كائن بشري أم أنك مجرد 'كركند' رقمي؟".. بهذا التساؤل المباغت يواجه المبرمجون الصينيون العالم اليوم، في ظل اكتساح نظام "أوبن كلو" (OpenClaw) للأسواق تحت لقبه المثير "الكركند". لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة، بل تحول إلى "شريك ظل" ينجز مهام يوم كامل في دقيقتين فقط.

كشف المهندس الصيني "وانغ" عن ملامح الواقع الجديد الذي يعيشه جيل الشباب في الصين مع مساعد الذكاء الاصطناعي "أوبن كلو" ، المعروف محلياً بـ "الكركند" ، لقد وصل الانغماس في هذه التقنية إلى مستويات تجعل الحدود تذوب بين الواقع البشري والبرمجي، لدرجة أن "وانغ" تساءل في بداية حديثه عما إذا كان محاوره بشرياً أم ذكاءً اصطناعياً.

وبعد التأكد من الطبيعة البشرية لمحاوره، أوضح مهندس تكنولوجيا المعلومات الشاب كيف "غرق بعمق" في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخاصة "أوبن كلو"، وبدفع من تشجيع القيادة العليا في الصين، احتضن ثاني أكبر اقتصاد في العالم الذكاء الاصطناعي، مما أثار الفضول والقلق معاً.

ويعد "أوبن كلو"، الذي بناه المطور النمساوي بيتر شتاينبرجر، مثالاً حياً على كيفية حدوث ذلك؛ ولأنه مبني على بيانات وتقنيات مفتوحة المصدر، فإن الكود متاح للتخصيص محلياً ليتوافق مع نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، وهي ميزة هائلة لأن النماذج الغربية مثل "تشات جي بي تي" و"كلود" (Claude) لا يمكن الوصول إليها في الصين.

أثار "أوبن كلو" طفرة تقنية مع تجربة المزيد من الناس لكوده البرمجي، كان "وانغ" أحدهم، ولم يرغب في مشاركة اسمه الكامل بسبب عمله الجانبي في إدارة متجر عبر الإنترنت لبيع الأجهزة الرقمية على "تيك توك" (TikTok) المحظور في الصين، وعندما رأى لأول مرة ما يمكن أن يفعله "كركنده" - المبني على كود "أوبن كلو" والمعدل لاستخدامه، و قال إنه ذُهل؛ فبينما كان رفع المنتجات إلى متجر "تيك توك" عملاً شاقاً يتضمن إضافة الصور وكتابة العناوين والأوصاف وتحديد الأسعار والخصومات، وكان عادةً ما يدير حوالي 12 قائمة يومياً، زعم أن "كركنده" يمكنه القيام بما يصل إلى 200 قائمة في دقيقتين فقط.

ويقول بذهول: "إنه أمر مرعب ولكنه مثير أيضاً. كركندي أفضل مني في هذا؛ فهو يكتب بشكل أفضل، ويمكنه مقارنة أسعاري فوراً مع كل منافس - وهو أمر لن يكون لدي وقت للقيام به أبداً".

لقد انفجر صيت "أوبن كلو" في مجتمع التكنولوجيا العالمي؛ حيث وصفه جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" ، بأنه "تشات جي بي تي القادم"، وانضم مطوره "شتاينبرجر" مؤخراً إلى شركة "أوبن إيه آي" ، لكن الحماس الذي حول "أوبن كلو" إلى شيء "عصري" كان "صينياً بامتياز" كما قالت "ويندي تشانغ" من مركز أبحاث "ميريكس"، حيث وصفه "وانغ" بأنه "إجابة عصر الذكاء الاصطناعي للأشخاص العاديين".

ويبدو أن عمالقة التكنولوجيا الصينيين وافقوا على ذلك لأنهم أطلقوا تطبيقات مبنية على "أوبن كلو"، ومن مركز التكنولوجيا الجنوبي في شينزين إلى العاصمة بكين، اصطف المئات من الناس خارج مقار شركتي "تنسنت" وباي دو" (Baidu)** للحصول على نسخ مخصصة مجانية، وقال بعض المستخدمين عبر الإنترنت إنهم استخدموها للاستثمار في الأسهم، زاعمين أن "كركنداتهم" حللت أفضل الأوقات للبيع والشراء، بل وقامت بالمهمة رغم مخاطر الأخطاء المكلفة.

أخبر الكوميدي الشهير "لي دان" متابعيه على "دويين" (Douyin) أنه تحدث إلى كركنده في أحلامه. وشارك "فو شنغ"، رئيس "تشيتا موبايل"، كيف "ربي كركنده" على وسائل التواصل الاجتماعي. لقد كانت لحظة الذكاء الاصطناعي في الصين قيد الإعداد لفترة من الوقت، خاصة بعد نجاح التطبيق الصيني "ديب سيك" أوائل العام الماضي.

لذا تم إعداد المسرح لـ "أوبن كلو" بدعم حكومي؛ حيث قدمت مدينة "ووشي" الشرقية حوافز تصل إلى 5 ملايين يوان (726,000 دولار) للتطبيقات المتعلقة بالتصنيع، وبمجرد أن ترسل بكين إشارات بأولوياتها، يتبعها السوق؛ ففي السنوات القليلة الماضية، هرعت شركات التكنولوجيا إلى سباق الذكاء الاصطناعي، مدعومة بمساحات مكتبية وقروض ومكافآت.

وتقول "تشانغ": "هذا هو روح ذكاء اصطناعي بلس (AI Plus)". لكن المنافسة شرسة؛ ففي ما أسمته وسائل الإعلام الصينية "حرب المائة نموذج"، ظهر أكثر من 100 نموذج منذ عام 2023، مع بقاء 10 نماذج فقط في المنافسة.

رغم تراجع الضجيج الأولي بسبب تكاليف التفاعل (الرموز - Tokens) والمخاوف الأمنية، تواصل الحكومة دعم هذا التوجه كحل لمواجهة بطالة الشباب التي تجاوزت 16%. وتقدم الحوافز الحكومية التي تصل إلى 10 ملايين يوان (1,452,000 دولار أمريكي) لدعم "شركات الشخص الواحد". وكما جاء في مقال لنشرة "الشعب" اليومية الرسمية: "في عام 2026، إذا لم تربي الكركند، فقد خسرت بالفعل عند خط البداية،.

وقال المبرمج "جيسون" إن فريقه لا يوظف إلا من لديهم خبرة في هذه الأدوات، بينما يرى "وانغ" في عمله على "تيك توك" وظيفة مستقبلية كاملة بفضل "كركنده" الذكي، حيث شهد عام 2026 تحولاً جذرياً في خارطة الاقتصاد الرقمي، حيث تشير التقارير المالية العالمية إلى أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي قد تجاوز حاجز 350 مليار دولار لأول مرة، مع توقعات بوصول المساهمة الإجمالية للذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي إلى 15.7 تريليون دولار بحلول نهاية العقد.

وفي الصين تحديداً، وبفضل استراتيجية "الذكاء الاصطناعي بلس" (AI Plus)، استطاعت الشركات الناشئة تقليص تكاليف التشغيل بنسبة 40%، بينما سجلت الاستثمارات الحكومية في البنية التحتية للحوسبة السحابية والرقائق الذكية نمواً سنوياً قدره 25%. هذا التدفق المالي الضخم هو ما يفسر قدرة مدن مثل "ووشي" و"شينزين" على تقديم حوافز تصل إلى 10 ملايين يوان (1.45 مليون دولار) لدعم نماذج مبتكرة مثل "أوبن كلو"، مما جعل قطاع البرمجيات الصيني يسهم بنسبة 12% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد هذا العام.

MENAFN06042026000110011019ID1110946418

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث