كبسولات قص الشعر خيال تقني هل يهدد الصالونات؟

(MENAFN- Al Watan) أثارت مقاطع لكبسولات حلاقة أُطلق عليها مسمى ((كبسولة دبي للحلاقة)) قيل إنها تقص الشعر خلال 30 ثانية، جدلًا واسعًا للغاية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أثارت قلقًا كبيرًا من تسارع هيمنة التقنية، وما إن كانت ستطغى على مزيد من الوظائف وتهدد صالونات الحلاقة بشكل جدي.
ولم يعد غريبًا أن تطرق الأدوات الذكية المتعددة حياة الإنسان، فمن أجهزة تدليك فروة الرأس الأوتوماتيكية، إلى روبوتات تنظيف المنازل، وصولًا إلى أقنعة العين ذاتية التسخين، وإلى آلات حلاقة ذكية، أو كبسولات حلاقة، روّج كثيرون إلى أنها باتت مطروحة وموجودة، بالرغم من أنها غير موجودة في الواقع فعليًا حتى الآن، وأن ما تم تداوله حيالها ليس سوى محتوى بصري مولّد بالذكاء الاصطناعي، صُنع لأغراض التفاعل والانتشار.
ورغم أن بعض المقاطع حاولت إظهار الكبسولة بوصفها جهازًا مستقلًا، فإن تساؤلات عدة طُرحت حول سلامتها، ومنها:
ـ ماذا لو تعرّض الجهاز لخلل تقني؟
ـ هل سيخرج المستخدم بقصة شعر متقنة، أم بتشوّهات غير متوقعة؟
وكشفت هذه الأسئلة أن الاعتماد الكامل على آلة في مهنة دقيقة كهذه ما زال أمرًا غير قابل للتطبيق، وربما تخفف قليلًا من حدة شعور صالونات الحلاقة بأنها مهددة بالإغلاق، خصوصًا أن الفيديوهات التي انتشرت لتلك الكبسولات تظهر وجود عنصر بشري خلف الكبسولة، يراقب الأداء، ويقيّم النتيجة، ويحاول ضبط الآلة للوصول إلى قصة شعر مقبولة، ما يؤكد أن التقنية، حتى في أكثر صورها تطورًا أو تخيّلًا، لا تزال بحاجة إلى الإنسان.
ذكاء اصطناعي
على منصات مثل ((تيك توك))، تفاعل المستخدمون بوعي لافت، حيث أشار كثيرون في التعليقات إلى أن المقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي، مستندين إلى دلائل بصرية واضحة، مثل تشوّه ملامح الوجه، اهتزاز العيون، عدم وضوح الأصابع أو الشفاه، وتغيّر الأرضية أو اختراق الرأس للحواجز، وهي علامات شائعة في المحتوى المولّد رقميًا.
هذا الوعي الجماعي يعكس تطور قدرة الجمهور على قراءة المحتوى الرقمي، وعدم التسليم بكل ما يُعرض بوصفه حقيقة تقنية.
وبين التصوّر البصري والواقع التقني، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت هذه الأدوات، إن تحققت يومًا، قادرة على إعادة تشكيل مهن قائمة بالفعل، مثل صالونات الحلاقة.
اختفاء أو تكيف؟
أثارت فكرة قصّ الشعر بدقة متناهية خلال 30 ثانية فقط، داخل بيئة مغلقة بالكامل، وباستخدام الليزر أو شفرات داخلية، تساؤلات واسعة تتعلّق بعوامل السلامة والهندسة التقنية. فتنفيذ عملية دقيقة كهذه في وقت قياسي يتطلّب تقنيات عالية التعقيد قادرة على قراءة شكل الرأس وكثافة الشعر وحركته، مع ضمان عدم إلحاق أي ضرر بالمستخدم.
وقد أسهمت بعض المقاطع الساخرة المتداولة، التي تُظهر الكبسولة وهي تسحب الشخص أو تقصّ الشعر بالكامل، في تعزيز المخاوف المرتبطة بسلامة الفكرة، حتى وإن كانت تلك المشاهد غير حقيقية، إذ تعكس شكوكًا حقيقية حول قدرة الآلة على التمييز والتعامل مع الحالات المختلفة.
وفي المقابل، تبقى الحلاقة أكثر من مجرد عملية تقنية؛ فهي تجربة إنسانية تعتمد على الذوق والتواصل وفهم ملامح الوجه ورغبة الزبون، وهي عناصر يصعب اختزالها في آلة. ويرى أحد الحلاقين أن الفكرة مبالغ فيها في الوقت الراهن، مؤكدًا أن أدوات مثل الموس والمقص تتطلب حساسية ودقة عالية، وأن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، ما يجعل الاعتماد الكامل على آلة أمرًا غير واقعي حاليًا. ويضيف أن التقنية يمكن أن تسهّل بعض الجوانب داخل الصالون، كاختيار القصّات أو أتمتة الإجراءات، لكنها لن تحل محل الخبرة البشرية والثقة المتبادلة بين الحلاق والزبون.
ومن هنا يبرز السؤال الأهم: هل يتقبّل الزبائن التخلي عن العلاقة المباشرة مع الحلاق مقابل السرعة والتقنية؟ حتى الآن، يبدو أن مقعد الحلاق لا يزال يحتفظ بمكانته بوصفه مساحة آمنة تجمع بين الخبرة البشرية والتقدير الجمالي والمرونة في التعامل مع التفاصيل، ما يجعل استبداله الكامل بالتقنية احتمالًا بعيدًا في المستقبل القريب.
رأي الخبراء
يرى الدكتور عبدالحليم موسى، وهو بروفيسور في الإعلام والاتصال والذكاء الاصطناعي، إلى جانب خبير التقنية فيصل بن أحمد، أن فكرة ((كبسولة قصّ الشعر في 30 ثانية)) ممكنة نظريًا، لكنها غير جاهزة عمليًا في الوقت الحالي. وأن تنفيذ حلاقة متناسقة وآمنة خلال وقت قصير، مع اختلاف أشكال الرأس وكثافة الشعر، يتطلب مستويات عالية من الدقة ومعايير أمان صارمة.
ويؤكد المختصان أن المقاطع المتداولة تعكس تصورًا تقنيًا مبالغًا فيه مقارنة بالإمكانات الحالية، مشيرين إلى أن تطوير جهاز موثوق كهذا يحتاج إلى مراحل طويلة من الاختبارات قبل اعتماده تجاريًا.
وبين خيال الصورة وحدود الواقع، يبقى مستقبل المهنة رهينًا بقدرة التقنية على خدمة الإنسان، لا استبداله.
- مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي تخص كبسولات حلاقة.
- الكبسولة يُقال إنها تحلق الرأس في 30 ثانية بدقة.
- مختصون يؤكدون أنها ما زالت بعيدة عن الواقع وتتطلب تقنيات عالية.
- المقاطع المتداولة تعكس تصورًا تقنيًا مبالغًا فيه.
- تطوير جهاز موثوق مثل الكبسولة المشار إليها يحتاج مراحل طويلة من الاختبارات.

MENAFN26022026000089011017ID1110797024

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث