من عدن إلى الخرطوم.. أبوظبي تكرر سيناريو الميليشيات والانفصال

(MENAFN- Al Watan) على عكس ما يعتقده بعضهم، فإن العلاقة بين قوات الدعم السريع وأبوظبي لم تبدأ في الخرطوم، بل في خنادق اليمن. فوفقاً لمصادر موثوقة، شاركت قوات الدعم السريع في التدخل العسكري في اليمن على أساس مرتزقة، حيث قُتل مدنيون ودُمرت بنية تحتية في عمليات اتُهمت فيها القوات بجرائم حرب من قبل منظمات مثل هيومن رايتس ووتش.
وما بدأ كعلاقة مرتزقة في صحراء اليمن تحول إلى شراكة إستراتيجية دموية في شوارع الخرطوم. حيث تطبق الإمارات في السودان اليوم نفس خطوط الكتيب الذي استخدمته في اليمن بما فيه تسليح الميليشيات، تمويل الانفصاليين، بناء قواعد عسكرية سرية، واستخدام المرتزقة الأجانب، وإن كانت أبوظبي قد طورت بعض تكتيكاتها مستفيدة من أخطائها في اليمن، حيث تطبق نسخة محسّنة قليلا، لكنها لا تخرج كونها في المحصلة نفس الإستراتيجية الفاشلة.
معمل اليمن
تعمقت علاقة قوات الدعم السريع وأبوظبي خلال سنوات الحرب في اليمن، عير تعمق الصلات بين قائدها محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، ودوائر قرار في أبوظبي.
وما بدأ كتنسيق عسكري في ساحة بعيدة تحول لاحقاً إلى شبكة مصالح أوسع، امتدت من ميادين القتال إلى مسارات التجارة، خصوصاً تجارة الذهب.
ومع انتقال السودان إلى مرحلة اضطراب سياسي بعد 2019، أصبحت تلك العلاقة أكثر حضوراً في قراءة توازنات القوة داخل البلاد.
وتحدثت تقارير مراكز أبحاث أوروبية، من بينها European Council on Foreign Relations، عن مقاربة إماراتية تركز على بناء شبكات نفوذ محلية لمواجهة تيارات الإسلام السياسي، وتأمين المصالح الإستراتيجية، خصوصاً في الموانئ والجزر الحيوية مثل سقطرى وبريم. هذه السياسة أسست لواقع أمني متعدد الرؤوس، وأنتجت احتكاكات داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
تجنيد المرتزقة
أحد أبرز ملامح التجربة اليمنية كان الاعتماد على مقاتلين أجانب. حيث كشفت تقارير صحفية غربية، بينها تحقيقات نشرتها The New York Times، عن نشر مئات المقاتلين من أمريكا اللاتينية في اليمن عام 2015، بعد تدريبهم في أراضي أبوظبي. كما تناولت France 24 تفاصيل عمليات تدريب ونشر هؤلاء المقاتلين.
في السودان، يتكرر الحديث حول وجود مقاتلين أجانب إلى جانب قوات الدعم السريع، وسط تقديرات أوروبية أشارت في 2024 إلى أعداد كبيرة من العناصر غير السودانية في مسرح العمليات. هذا النمط، إن ثبت، يمنح داعميه هامش إنكار سياسي، ويقلل كلفة الخسائر المباشرة، لكنه يفاقم تعقيدات المشهد الأمني ويزيد من هشاشة الدولة.
تقسيم الدول
في اليمن، أدى تعدد مراكز القوة إلى واقع انقسامي بين شمال وجنوب، وبين الحكومة المعترف بها دولياً وقوى الأمر الواقع. ورغم انسحاب الجزء الأكبر من القوات الإماراتية في 2019، بقيت الشبكات المحلية التي جرى بناؤها فاعلة في المشهد.
في السودان، يتخوف مراقبون من سيناريو مشابه، حيث يواجه الجيش بقيادة عبدالفتاح البرهان قوات الدعم السريع في صراع مفتوح يهدد وحدة البلاد. ويرى محللون أن دعم أي طرف خارج إطار الدولة الوطنية يكرس منطق الميليشيات على حساب المؤسسات، ويفتح الباب أمام صراعات طويلة الأمد.
الذهب والموانئ
الفارق الجوهري بين الساحتين يتمثل في حجم المكاسب الاقتصادية. اليمن كان ساحة صراع جيوسياسي مرتبطاً بالممرات البحرية وأمن الخليج. أما السودان فيمتلك موارد إستراتيجية ضخمة، في مقدمتها الذهب والأراضي الزراعية وموقعه على البحر الأحمر.
وأشارت تقارير لمعهد Istituto per gli Studi di Politica Internazionale إلى تشابك المصالح التجارية بين شبكات مرتبطة بقوات الدعم السريع وأسواق الذهب في أبوظبي ودبي، ما يعزز فرضية الترابط بين الاقتصاد والسياسة في إدارة النفوذ.
هذا البعد الاقتصادي يرفع سقف الرهانات، ويجعل الصراع أكثر تعقيداً من مجرد تنافس عسكري.
حصيلة التجربة الفاشلة
التجربة اليمنية أظهرت حدود القدرة على إدارة حروب الوكالة دون كلفة إستراتيجية. تعدد الميليشيات، تضارب الأجندات، والضغط الدولي، عوامل دفعت إلى إعادة تموضع في 2019. غير أن نقل أدوات مشابهة إلى السودان، إذا استمر، قد يعمق الأزمة في بلد يعاني أصلاً من هشاشة سياسية واقتصادية.

MENAFN26022026000089011017ID1110797020

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث