الولايات المتحدة تنقلب على أباطرة وادي السيليكون
كلف التحالف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأباطرة التقنية، الحزب الجمهوري، ثمناً باهظاً في انتخابات التجديد النصفي. فقد اكتسح الديمقراطيون، الذين بنى بعضهم حملته على مناهضة الذكاء الاصطناعي، مجلسي الشيوخ والنواب.
وتعهدوا في خطابات النصر بترويض طبقة المليارديرات. أما أباطرة التقنية الذين تملقوا ترامب ومولوا مشاريعه الاستعراضية وحملات حلفائه من تيار ((ماجا))، أملاً في أن تترك إدارته صناعة الذكاء الاصطناعي تنطلق بلا قيود، فعليهم الآن رسم استراتيجية سياسية جديدة.
وقال براد كارسون، النائب الديمقراطي السابق ورئيس مجموعة ((أمريكيون من أجل الابتكار المسؤول)): ((كان ذلك رفضاً لأصحاب التقنية الذين تقربوا من ترامب وحاولوا إحباط عملية تنظيم معقولة)).
وأضاف أن هذا الرد العكسي أثبت وجود ((معارضة أمريكية أصيلة لمشروع الذكاء الاصطناعي برمته)).
وتلقت اللجان والمنظمات المعنية بتمويل الحملات الجمهورية أكثر من 600 مليون دولار من مانحين في قطاع التقنية.
في المقابل، أمضى حلفاء الحزب في البيت الأبيض العام الماضي في عرقلة مساعي ولايات يقودها الجمهوريون لإقرار تشريعات تتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي. كما هاجموا المحتجين على مراكز البيانات، الذين قال ترامب إنهم يريدون أن يكونوا ((متخلفين وفقراء)).
وعقب الهزيمة، يرى نشطاء في الحزب أن على الجمهوريين الاستجابة سريعاً لغضب الرأي العام. وقال برندن شتاينهاوزر، الناشط السابق في حزب الشاي والخبير الاستراتيجي الجمهوري المخضرم: ((على الحزب أن يعيد أصحاب التقنية إلى وادي السيليكون)).
وأضاف أن عليه أن ((ينأى بنفسه)) عن إيلون ماسك، وجنسن هوانغ رئيس ((إنفيديا))، وديفيد ساكس، رجل رأس المال المغامر، الذي كان كبير مستشاري ترامب لشؤون الذكاء الاصطناعي.
وقالت إيمي كريمر، الناشطة في ((ماجا)) التي ساعدت في تنظيم التجمع المؤيد لترامب في 6 يناير 2021، إن الجمهوريين ((قامروا على أموال الذكاء الاصطناعي الضخمة وتجاهلوا ناخبيهم)). أما لورا لومر، المؤثرة اليمينية المتطرفة، فتوقعت أن عمالقة التقنية ((الذين دعموا الحزب الجمهوري سيعودون لدعم اليسار الراديكالي))، وذكّرت متابعيها بأن ((ميتا)) وغيرها كانت قد حظرت ترامب من منصاتها.
ويتعرض النواب الجمهوريون، الذين سيصبحون قريباً أقلية في الكونجرس، لضغوط للانضمام إلى الديمقراطيين في التشديد على الذكاء الاصطناعي، تفادياً لمزيد من الخسائر الانتخابية في 2028.
وقالت جانيت كيلي، الجمهورية من فرجينيا التي تقود مجموعة ((تحالف من أجل مستقبل أفضل))، وهي محافظة مؤيدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي: ((الناخبون يقولون بوضوح شديد إنهم يريدون من صانعي السياسات أن يصغوا إليهم جيداً فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي. إنهم يتوقعون إجراءات سريعة جداً)).
ولا تقتصر متاعب صناعة الذكاء الاصطناعي على سوء السمعة. فقد تعهد الديمقراطيون، بحلول يناير، باستخدام سلطاتهم الجديدة لإجبار مسؤولين تنفيذيين في شركات التقنية على الإدلاء بشهاداتهم تحت القسم في الكونجرس، والتحقيق مع ماسك وغيره ممن يتعاملون مع الحكومة الفيدرالية. ويدفع بعضهم نحو قوانين من شأنها إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي.
وقالت ياسمين أنصاري، النائبة الديمقراطية عن أريزونا التي أعيد انتخابها هذا الأسبوع: ((يجب أن يكون على رأس الأجندة الديمقراطية منذ اليوم الأول وقف تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم... وحظر الذكاء الاصطناعي الفائق)).
ويواجه ماسك كذلك قيوداً كبيرة على نفوذه في ولاية تكساس. فرغم إنفاقه أكثر من 200 مليون دولار لدعم مرشحين جمهوريين لمجلس الشيوخ ومنصب الحاكم، انتخبت الولاية ديمقراطيين اثنين للمنصبين، للمرة الأولى منذ عقود.
وتعهدت الحاكمة المنتخبة جينا هينوخوسا بفرض حظر مؤقت على إنشاء مراكز بيانات جديدة، ما قد يعرض للخطر خطط ماسك لبناء حاسوب فائق ثالث باسم ((كولوسوس)) في موقع قرب براونزفيل. كما يشيّد ماسك ((تيرافاب))، أكبر منشأة لتصنيع الرقائق في العالم، بمقاطعة جرايمز. ومنذ الانتخابات، خسرت ((سبيس إكس)) و((تسلا)) مجتمعتين 420 مليار دولار من قيمتهما السوقية.
وفي المراحل الأخيرة من الحملة، سعى بعض أباطرة التقنية إلى تخفيف دعمهم للمرشحين الموالين لترامب. فقد أبلغ جريج بروكمان، أحد مؤسسي ((أوبن إيه آي))، الذي تبرع هو وزوجته بـ25 مليون دولار للجنة العمل السياسي الرئيسية المؤيدة للذكاء الاصطناعي ((قيادة المستقبل))، موظفيه بأنه لن يفي بتعهده بالتبرع بـ25 مليوناً أخرى، بعد اعتراضات داخلية في الشركة.
وسارعت شركات مثل ((بالانتير)) و((ميتا)) إلى توظيف جماعات ضغط في واشنطن تربطها صلات أوثق بالديمقراطيين تحسباً لفوزهم. ووظفت ((أوبن إيه آي)) جيسيكا شومر، ابنة زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر.
ومنذ الانتخابات، تحدثت شركات الذكاء الاصطناعي عن إعادة تسمية مراكز البيانات إلى ((مجمعات الحوسبة))، ووعدت بحزمة حوافز مثل تمويل المدارس والاستثمار في الطاقة وتقديم تنازلات بيئية لإقناع السكان المحليين.
لكن نشطاء حذروا من أن هذه الخطوات، ومحاولة ((أوبن إيه آي)) و((ميتا)) وغيرهما تبني المزيد من التنظيم، جاءت متأخرة جداً، وسيتعامل معها كونجرس يتوجس من الذكاء الاصطناعي.
وقالت شاونا توماس، رئيسة ((تحالف الضوابط))، وهي لجنة عمل سياسي مؤيدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي يدعمها موظفون في مختبرات ذكاء اصطناعي كبرى: ((لا أظن أن شركات الذكاء الاصطناعي أدركت بعد أن أي مشروع قانون أو مقترح أو فكرة سياسية ستطرحها ستكون مشبوهة من البداية لارتباطهم بها. إنهم يستهينون بحجم النفور منهم في أروقة الحكم)).
ويحث ديمقراطيون حزبهم بالفعل على رفض أي تقارب. وقال جريج كاسار، النائب عن تكساس ورئيس الكتلة التقدمية في الحزب: ((رفض الناخبون الجمهوريين جزئياً لأنهم كانوا رهن إشارة مموليهم من مليارديرات الذكاء الاصطناعي، الذين على الديمقراطيين أن يحاسبوهم بدلاً من أن يقبلوا تبرعاتهم)).
وتخشى شركات التقنية كذلك من المبالغة في التصحيح. وقال مسؤول تنفيذي كبير في شركة عامة كبرى إنه سيوزع رهاناته في الانتخابات المقبلة، متوقعاً أن ينقلب الناخبون على الديمقراطيين بعد عامين. وقال: ((لن نستهين بقدرة الديمقراطيين على القيام بردة فعل، وأن يفتحوا الباب أمام رون ديسانتيس أو ماركو روبيو)).
وقال مسؤول تنفيذي في ((ميتا)): إن الديمقراطي براين رايس بات يضطلع بدور أبرز بعد أن مغادرة جويل كابلان، المسؤول الجمهوري السابق عن جماعات الضغط. لكنه أشار إلى أن نائب كابلان، وهو جمهوري آخر، باق في منصبه ((في الوقت الراهن)). وقال: ((لدينا فريق عميق يضم آراء سياسية متنوعة. نحن دائماً نوزع رهاناتنا)).
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment