موجة بيع عنيفة تمحو 5.7 تريليون دولار من قيمة وول ستريت مع تراجع رهانات الذكاء الاصطناعي
وذكر تقرير لوكالة“بلومبرج” أن موجة التراجع جاءت بعد أشهر من تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا وتزايد مستويات الديون والشكوك حول قدرة الاستثمارات التي تقدر بتريليونات الدولارات في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق، فيما أضافت التحولات السياسية في واشنطن مخاطر جديدة تتعلق بمستقبل التوسع في إنشاء مراكز البيانات، التي تمثل البنية التحتية الرئيسية لهذه التكنولوجيا.
موضوعات متعلقة الصين تواصل شراء الذهب للعام الثاني توالياً وسط تراجع الأسعار جورجيفا: أي تباطؤ في النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي سيؤثر على البنوك المركزية ارتفاع الإنتاج الصناعي في ألمانيا 0.7% في سبتمبروشهدت الأسواق تقلبات حادة على مدار الأسبوع؛ إذ سجلت الأسهم الأمريكية ارتفاعا قويا وغير متوقع يوم الأربعاء، قبل أن تتعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط بيعية واسعة يوم الخميس، أفقدت مؤشر“ناسداك 100” نحو 2.3 تريليون دولار من قيمته السوقية في جلسة واحدة.
وبحلول نهاية تعاملات الخميس، كانت أسهم 57% من الشركات المدرجة بالمؤشر قد تراجعت بنسبة 20% على الأقل من أعلى مستوياتها، وهي نسبة تفوق ما سجلته الأسواق عندما دخل المؤشر سوقا هابطة في مارس 2022.
وامتدت موجة البيع إلى المستثمرين الأفراد، الذين اعتادوا اقتناص فرص الشراء خلال فترات تراجع الأسواق، كما ساهمت عمليات خفض المراكز الاستثمارية من جانب صناديق التحوط والمستثمرين المعتمدين على الرافعة المالية واستراتيجيات التداول الآلي في زيادة الضغوط، مع تصاعد عمليات البيع القسري وطلبات تغطية الهامش.
وأظهرت بيانات بنك“مورجان ستانلي” أن صناديق التحوط خفضت إجمالي الرافعة المالية في مراكزها الاستثمارية بأكبر وتيرة منذ أكثر من عقد، مقارنة بمستويات الذروة المسجلة في يونيو الماضي، فيما رجح استراتيجيون كميون لدى البنك أن تكون عمليات التصفية قد اقتربت من نهايتها، مع احتمال تسجيل الأسواق تراجعا جديدا عقب انتعاش قصير الأجل.
وفي المقابل، تعافت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية يوم الجمعة، رغم صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي عززت توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية، وأعادت رهانات رفع أسعار الفائدة إلى الواجهة.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي إضافة 165 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، بما يتجاوز مثلي توقعات الاقتصاديين، فيما تراجع معدل البطالة إلى 4.1%، وهو ما عزز التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماعه المقرر يومي 8 و9 ديسمبر المقبل.
وارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة في ديسمبر إلى نحو 80%، مقابل 67% يوم الخميس، في ظل استمرار التضخم أعلى من المستهدف البالغ 2%، وهو ما يقلص فرص تدخل البنك المركزي لدعم الأسواق عبر تخفيف السياسة النقدية.
وعلى الصعيد السياسي، أثار فوز الديمقراطيين بالسيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي مخاوف من تشديد الرقابة التنظيمية على قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ يعتزم قادة الحزب طرح حزمة من التشريعات الجديدة التي تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي والتوسع في إنشاء مراكز البيانات، في تحول عن النهج الذي اتبعه الجمهوريون، والذي ركز على دعم تطوير هذه التكنولوجيا دون فرض قيود تشريعية واسعة عليها.
وفي هذا السياق، اتجه المستثمرون قبل الانتخابات إلى إعادة توزيع استثماراتهم نحو قطاعات أقل تكلفة، مثل المرافق العامة والسلع الاستهلاكية الأساسية، إلا أن موجة البيع الأخيرة كشفت محدودية هذا التوجه، بعدما امتدت الضغوط إلى القطاعات التي كانت تحظى بإقبال المستثمرين باعتبارها ملاذا من تراجعات أسهم التكنولوجيا الكبرى.
وتعكس التحولات الأخيرة تغيرا أوسع في توجهات المستثمرين، إذ تخلفت أسهم النمو عن أسهم القيمة بفارق 10 نقاط مئوية خلال أكتوبر الماضي، وهو أكبر فارق شهري منذ عام 2001، كما تراجعت جاذبية استراتيجيات الاستثمار القائمة على الزخم، بعدما فقدت معظم مكاسبها المحققة في سبتمبر.
وامتدت التقلبات إلى أسواق الأصول الأخرى، مع انعكاس أداء الأسهم مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية، بعدما انتقلت من التفوق عليها بفارق خمس نقاط مئوية إلى تسجيل أسوأ أداء نسبي منذ مطلع عام 2025 خلال الشهرين الماضيين.
وفي المقابل، شكل الانخفاض الحاد في أسعار النفط عاملا قد يخفف الضغوط التضخمية، مدفوعا بآمال قرب انتهاء الحرب مع إيران، بما قد يوفر متنفسا للمستهلكين والشركات بعد فترة من ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط الناجمة عن الرسوم الجمركية الأمريكية، غير أن أثر هذا التراجع على الاقتصاد سيحتاج إلى بعض الوقت حتى يظهر.
ويرى محللون أن المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي لا تعكس بالضرورة تحولا مفاجئا نحو التشاؤم بشأن الاقتصاد، بقدر ما تشير إلى إعادة تقييم المستثمرين لمستويات الإنفاق والجدوى الاقتصادية للاستثمارات الضخمة في القطاع، إلى جانب إعادة ترتيب المراكز الاستثمارية التي تركزت خلال الفترة الماضية في عدد محدود من الأسهم والأصول.
وفي هذا الإطار، قال ريك ريدر، كبير مسؤولي الاستثمار في أدوات الدخل الثابت العالمية لدى شركة“بلاك روك”، إن الوتيرة المتسارعة للإنفاق على الذكاء الاصطناعي قد تتجه إلى التباطؤ والتحول نحو نهج أكثر تأنيا، مشيرا إلى أن هذا التغير يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند تقييم التوقعات الاستثمارية المقبلة.
وتشير تطورات الأسبوع إلى أن المستثمرين باتوا أكثر مطالبة بأدلة ملموسة على قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق، في وقت تواجه فيه خطط التوسع في البنية التحتية اللازمة لهذه التكنولوجيا تحديات اقتصادية وسياسية وتنظيمية متزايدة.
المصدر:
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment