الصحافة السويسرية: اليمن وسوريا ومصر وإسرائيل وأزمة قطر
وهنا تبرز مفارقة قد تمنح عبد الفتاح السيسي فرصة لكسر هذا النمط التاريخي. فإعلان اعتزامه مغادرة الحكم عام 2030 يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن خلافته ودور الجيش في المرحلة المقبلة. فهل تنتهي رئاسته بتداول سلمي للسلطة، بعيداً عن النهايات المضطربة التي طبعت تاريخ مصر الحديث؟
ولا تقتصر أسئلة المستقبل على مصر، إذ ترصد الصحافة السويسرية هذا الأسبوع منطقة تتجاذبها الصراعات ومحاولات التعافي. ففي اليمن، تتفاقم معاناة المدنيين مع تجدد القتال، بينما تسعى سوريا لإحياء شبكة السكك الحديدية بعد سنوات الحرب. أما قطر، فتواجه تحديات أمنية متزايدة تهدد دورها التقليدي في الوساطة. وتلقي التوترات الإقليمية أيضاً بظلالها على استضافتها سباق الجائزة الكبرى للدراجات النارية. تم نشر هذا المحتوى على 06 نوفمبر 2026 - 08:30 17دقائق فريق سويس إنفو
في هذا العرض:
اليمن: الحرب تلاحق النازحين و”لا مكان آمن”
سوريا: السكك الحديدية بين إعادة وصل البلاد وطموحات الممرات الإقليمية
مصر: السيسي يعلن اعتزامه مغادرة السلطة عام 2030... والجيش في قلب ترتيبات الخلافة
قطر: من وسيط في النزاعات إلى هدف للهجمات الإقليمية
ساعدنا على تطوير العرض الصحفي
يهمّنا الاستماع إلى رأيك بصفتك متابع.ة للعرض الصحفي. ندعوك لتخصيص دقيقتين فقط للإجابة عن استبيان قصير يساهم في تحسين محتوانا الصحفي. الاستبيان مجهول الهوية، وجميع البيانات تبقى سرية.
[المشاركة في الاستبيانرابط خارجي ]
اليمن: الحرب تلاحق النازحين و”لا مكان آمن”تبدأ الجولة من اليمن، حيث نقلت قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالألمانية شهادتين من صنعاء وعدن، تكشفان كيف بات الخوف من العنف وانهيار الخدمات جزءًا من الحياة اليومية، رغم اختلاف القوى المسيطرة على المدينتين.
في تقرير أعده مراسل الشرق الأوسط توماس غوترزون، تتحدث لينا، وهو اسم مستعار لحماية هويتها، عن الغارات والانفجارات التي تشهدها العاصمة صنعاء” أشهد كل يوم غارات جوية وهجمات بالقنابل”.
ولا تعرف لينا دائمًا الجهة المسؤولة عن القصف، لكنها ترى أن استمرار الحرب هو المشكلة الأساسية.:“يجب أن تتوقف الحرب.“لقد بلغ الناس هنا أقصى حدود قدرتهم على التحمّل”.
وتتجاوز مخاوفها الغارات الجوية إلى احتمال اندلاع مواجهات داخل المدينة، في ظل الانتشار الواسع للأسلحة.
“يمكن توقع اندلاع اشتباكات في الشوارع في أي لحظة. فجميع الرجال تقريبًا يحملون أسلحة، بل يمكن رؤية أطفال في العاشرة يتعاملون معها”.
وفي عدن، تنقل فازية، وهو اسم مستعار أيضًا، تجربة النزوح المتكرر. فقد اضطرت إلى مغادرة منزلها والانتقال بين مناطق مختلفة، بحثًا عن مكان يحميها وأسرتها من القتال. لكن الوصول إلى المدينة الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا لم ينهِ شعورها بالخطر“يمكن أن ينقلب الوضع في أي لحظة”.
وتختصر فازية واقع النزوح بعبارة:“لا مكان آمن في اليمن”.
ويضع التقرير هذه الشهادات في سياق الحرب المستمرة منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، وتدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية عام 2015، وصولًا إلى الهدنة التي أُعلنت عام 2022. ويتناول أيضًا تجدد التصعيد العسكري خلال عام 2026، وما ترتب عليه من مخاوف إضافية لدى السكان.
ولا تقتصر الأزمة، بحسب لينا، على العمليات العسكرية. فهي تنتقد كذلك تدهور الخدمات العامة والأوضاع المعيشية في المناطق الخاضعة للحوثيين، مستشهدة بأحوال العاملين في التعليم.
“لم يتلقَّ المعلمون والمعلمات رواتب منذ أكثر من عشر سنوات، بل يحصلون أحيانًا على كيس من الدقيق أو الأرز”.
وتنهي شهادتها بمطلب لا يتعلق بالانتصار العسكري لأي طرف، بل بطريقة إدارة البلاد:“أتمنى حكومة تعامل الناس باحترام”.
(المصدر: قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالألمانيةرابط خارجي ، 1 نوفمبر 2026، بالألمانية)
سوريا: السكك الحديدية بين إعادة وصل البلاد وطموحات الممرات الإقليميةوإذا كان اليمنيون يبحثون عن مكان آمن، فإن السوريين يواجهون تحديًا آخر يتمثل في إعادة تشغيل ما دمرته الحرب، واستعادة الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين المدن.
في تقرير نشرته صحيفة بازلر تسايتونغ، من إعداد الصحفي بيرند دوريس ، تصبح رحلة قطار بين حمص وحلب مدخلًا لقراءة مستقبل إعادة الإعمار في سوريا، والمصالح الإقليمية المرتبطة به.
يرافق الصحفي سائق القطار فيراز بهجت على متن قاطرة ديزل سوفيتية الصنع من طراز LDE 2800، تسحب عشر عربات محملة بالوقود الثقيل إلى محطة لتوليد الكهرباء. وخلال الرحلة، يشير عداد السرعة إلى 34 كيلومترًا في الساعة، في مشهد يعكس حالة شبكة السكك الحديدية بعد سنوات الحرب.
ويتذكر بهجت زمنًا كانت فيه القطارات وسيلة مألوفة لنقل الركاب والبضائع بين المدن السورية، قبل أن تتوقف خطوط كثيرة وتتعرض القاطرات والمحطات لأضرار واسعة.
وعن الحياة قبل الحرب، يستعيد وصفًا مقتضبًا:“لم تكن جنة، لكنها كانت تسير”.
ثم يضيف مستحضرًا الدور الاجتماعي للقطارات:“آنذاك كان الجميع يستقلون القطار، وكان الناس لا يزالون يلتقون بعضهم ببعض”.
وبحسب التقرير، امتلكت سوريا نحو 120 قاطرة قبل الحرب، لكن عددًا محدودًا منها لا يزال صالحًا للعمل. ومن هنا، لا تعني إعادة تشغيل الخطوط استئناف حركة النقل فحسب، بل استعادة جزء من الحياة الاقتصادية التي تعطلت.
غير أن المشروع يحمل بعدًا إقليميًا يتجاوز احتياجات الداخل السوري. إذ يتناول التقرير اهتمام السعودية وتركيا بإقامة ممر للسكك الحديدية يصل إسطنبول بمنطقة الخليج عبر حلب ودمشق والأردن، في ظل المخاطر التي تهدد طرق التجارة والطاقة في المنطقة.
وقد يوفر هذا الممر، إذا أُنجز، طريقًا إضافيًا لنقل البضائع وربما النفط، ويمنح سوريا موقعًا مهمًا في حركة النقل الإقليمية. لكن ذلك يظل مشروعًا يتطلب استثمارات كبيرة وإعادة بناء أجزاء واسعة من الشبكة المتضررة.
(المصدر: صحيفة بازلر تسايتونغ،رابط خارج 1 نوفمبر 2026، بالألمانية)
مصر: السيسي يعلن اعتزامه مغادرة السلطة عام 2030... والجيش في قلب ترتيبات الخلافةومن إعادة بناء مؤسسات الدولة في سوريا إلى مستقبل رأس السلطة في مصر، تتناول صحيفة لوتون إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي اعتزامه مغادرة الحكم عام 2030، وما يثيره من أسئلة بشأن طبيعة الانتقال السياسي ودور المؤسسة العسكرية في اختيار خليفته.
في تقرير للصحفي سامي زعيبي، تعود الصحيفة إلى خطاب ألقاه السيسي في 14 أكتوبر أمام كبار الضباط بالأكاديمية العسكرية في العاصمة الإدارية الجديدة. ففي حديثه عن التكهنات المتعلقة بخلافته، شدد الرئيس المصري على احترام الدستور“لهذا البلد دستور اتفقنا عليه. ولن يمسه أحد”.
ثم عاد في 17 أكتوبر ليؤكد اعتزامه إنهاء ولايته الثالثة في موعدها.“الفترة الممتدة حتى عام 2030 ستكون نهاية ولايتي رئيسًا، إذا كنت لا أزال على قيد الحياة. الأمر محسوم تمامًا ولن يكون محل نقاش”.
لكن الصحيفة تذكّر بأن السيسي سبق أن تعهد بمغادرة السلطة بعد ولايتين، قبل تعديل الدستور عام 2019 بما أتاح له الترشح لولاية ثالثة، فاز بها عام 2023 بنسبة 89.6% من الأصوات.
ولهذا السبب، يظل الإعلان الجديد موضع اختبار، رغم أن الخبراء الأربعة الذين استطلعت لوتون آراءهم يعدّونه ذا مصداقية.
ويقول الباحث السياسي المصري ماجد مندور:
“هذه المرة يبدو الأمر جديًا. لكن عام 2030 ليس غدًا، وإذا حدثت أزمة في هذه الأثناء، فقد يغير رأيه مجددًا”.
وإذا التزم السيسي بتعهده، فسيكون، بحسب التقرير، أول رئيس للجمهورية المصرية يغادر منصبه طوعًا؛ إذ أُطيح بمحمد نجيب عام 1954، وتوفي جمال عبد الناصر في الحكم عام 1970، واغتيل أنور السادات عام 1981، وأُسقط حسني مبارك عام 2011، ثم عُزل محمد مرسي عام 2013.
غير أن السؤال الأكثر أهمية في نظر الصحيفة لا يتعلق بموعد المغادرة وحده، بل بكيفية اختيار الرئيس المقبل.
فقد طرح السيسي تصورًا لاختيار القيادات المستقبلية، يقوم على شروط من بينها أن تتراوح أعمار المرشحين بين 40 و50 عامًا، وأن يحملوا شهادة الدكتوراه، وأن يخضعوا لتدريب مدته 30 شهرًا في الأكاديمية العسكرية. ولم يعرض التقرير هذا التصور بوصفه آلية دستورية نافذة، بل بوصفه مشروعًا يثير تساؤلات بشأن حدود المشاركة السياسية واستقلال الرئيس المقبل.
ويرى ماجد مندور أن مثل هذه الترتيبات قد تعزز نفوذ الجيش بدلًا من الحد منه.
“في هذا السيناريو، لن تكون للرئيس المقبل قوة سياسية تقف خلفه. ولأنه لن يحظى بدعم حزب أو حركة جماهيرية، فلن تكون لديه تقريبًا أي مساحة للمناورة”.
(المصدر: صحيفة لوتونرابط خارجي ، 29 أكتوبر 2026، بالفرنسية)
قطر: من وسيط في النزاعات إلى هدف للهجمات الإقليميةتناولت صحيفة لوتون في مقال رأي لخبير الوساطة في النزاعات بيير هازان المأزق الذي تواجهه قطر، بعدما أصبحت هدفًا للهجمات رغم دورها في التوسط بين أطراف النزاعات. ويرى الكاتب أن الإمارة باتت مطالبة بالتوفيق بين ازدهارها الاقتصادي المرتبط بحقل الغاز الذي تتقاسمه مع إيران، وأمنها المعتمد على الولايات المتحدة.
ونقل هازان تحذير وزير الدولة القطري المكلف بالوساطة محمد الخليفي، خلال منتدى جنيف للسلام في 12 أكتوبر:
“إذا أصبح الوسطاء أنفسهم أهدافًا لهجمات الأطراف المتحاربة، فهذا يعني أن الدماء لن تتوقف عن السيلان في ساحات القتال”.
وأشار الكاتب إلى هجمات إيرانية ألحقت أضرارًا بمنشآت الغاز القطرية، أدت بحسب مقاله إلى تراجع الإنتاج بنسبة 17%، وإلى الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مفاوضين من حماس في الدوحة في سبتمبر 2025. وفي ظل التراجع الحاد لصادرات الغاز المسال عقب أزمة مضيق هرمز، يُتوقع، وفق الأرقام التي أوردها، انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6% عام 2026.
ويرى هازان أن الوساطة، التي شكلت لعقدين وسيلة لحماية قطر وتعزيز نفوذها، لم تعد كافية لضمان أمنها. ويعتبر أن التحدي الجديد يتمثل في المشاركة في بناء منظومة أمنية إقليمية.
وفي هذا السياق، يبرز التعاون مع سويسرا، التي وقّعت معها قطر رسالة نوايا في سبتمبر 2025، إلى جانب محاولة الوساطة القطرية الباكستانية بين واشنطن وطهران في بورغنشتوك السويسرية في يونيو 2026.
ويختتم الكاتب بتصريح للخليفي: “نعرف كيف نبني الجسور، لكن على الأطراف المتحاربة أن تكون راغبة في استخدامها”.
(المصدر: صحيفة لوتونرابط خارج ، 2 نوفمبر 2026، بالفرنسية)
قطر: اعتراضات السائقين تضع سلامة المشاركين في مواجهة التزامات البطولة
ولا تقتصر آثار التوترات العسكرية في المنطقة على حسابات الحكومات، بل تصل أيضًا إلى الفعاليات الرياضية الدولية. ففي تقرير نشرته صحيفة لوتون ، تتناول الصحيفة الخلاف المتصاعد حول إقامة سباق جائزة قطر الكبرى للدراجات النارية، المقرر بين 6 و8 نوفمبر 2026.
فقد أعلنت شركة ياماها اليابانية عدم مشاركة فريقها في السباق، وعدم إرسال موظفيها وفنييها إلى قطر، بسبب المخاوف الأمنية المرتبطة بالأوضاع في الشرق الأوسط.
وجاء القرار بعد مراجعة أجرتها الشركة لتقييم المخاطر، خلصت فيها إلى عدم وجود أسباب كافية لتخفيف القيود المفروضة على سفر موظفيها.
وتوضح الصحيفة:“لم تجد ياماها أسبابًا كافية لتعديل قيود السفر المعمول بها حاليًا على مستوى المجموعة”.
ولا يقتصر القلق على الشركة اليابانية. فقد عقد عدد من السائقين اجتماعات مع منظمي البطولة والجهات التنظيمية خلال سباقي أستراليا وماليزيا، للتعبير عن تحفظاتهم بشأن السفر إلى قطر.
في المقابل، يتمسك منظمو بطولة MotoGP بإقامة السباق في موعده. وقد أعربوا عن خيبة أملهم من قرار ياماها، مؤكدين أن ضمانات أمنية موسعة قُدمت إلى الأطراف المشاركة.
(المصدر: صحيفة لوتونرابط خارجي ، 1 نوفمبر 2026، بالفرنسية)
مراجعة: ريم حسونة
موعدنا الأسبوع القادم مع عرض صحفي جديد .
يمكنك الكتابة لنا على العنوان الإلكتروني إذا كان لديك رأي أو انتقاد أو اقتراح لموضوع ما.
مقالاتنا الأكثر قراءة هذا الأسبوع:
العرب في السياسة الإسرائيلية... النفوذ الانتخابي وحدود التغيير
“نعمل من أجل سداد الفواتير”: الطبقة الوسطى السويسرية تحت الضغط
للمشاركة في النقاش الأسبوعي:
المزيد نقاش يدير/ تدير الحوار: ميلاني إيشنبرغر احتجاجات الشباب: كيف تبدو الأوضاع في بلدانكم؟هل يخرج الشباب في بلدانكم أيضاً إلى الشوارع للاحتجاج؟ وما القضايا التي تشغل بالهم وتدفعهم إلى التظاهر؟ وكيف يتم التعامل مع هذه الاحتجاجات؟
شارك في الح 03 نوفمبر 2026 عرض الم
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment