الديمقراطيات تشكو أزمة ثقة...لكنها لا تلتفت إلى النموذج السويسري
كصحفي، أقوم بتغطية التطورات في مجال الديمقراطية التي يكون فيها لسويسرا دور بارز. أنا سويسري ولطالما كنت منبهراً بالطريقة التي يساهم بها النقاش العام في صقل المجتمع.
-
مقالات أخرى للكاتب
القسم الألم
-
English
en
Why Switzerland is missing from the debate over trust in government
طالع المزيدWhy Switzerland is missing from the debate over trust in gover
Deutsch
de
Demokratien sehen die Vertrauenskrise – aber das Schweizer Modell ist kein Thema
الأصلي
طالع المزيدDemokratien sehen die Vertrauenskrise – aber das Schweizer Modell ist kein
Français
fr
Les démocraties s'inquiètent de la crise de confiance, mais ignorent le modèle suisse
طالع المزيدLes démocraties s'inquiètent de la crise de confiance, mais ignorent le modèle s
Español
es
Suiza no participa en el debate sobre la confianza en el Gobierno
طالع المزيدSuiza no participa en el debate sobre la confianza en el Gob
Português
pt
OCDE debate crise de confiança sem olhar para modelo suíço
طالع المزيدOCDE debate crise de confiança sem olhar para modelo su
中文
zh
当民主国家为信任流失苦恼时,为什么瑞士经验无人问津?
طالع المزيد当民主国家为信任流失苦恼时,为什么瑞士经验
داخل أروقة هذا المركز، كان الحضور بمعزل عما يجري في الخارج. ودارت النقاشات في معظمها بين المشاركين والمشاركات أنفسهم. وفي الوقت نفسه، تظاهر في شوارع العاصمة الفرنسية عشرات الآلاف من طلاب المدارس والجامعات وطالباتهارابط خارج. كان ذلك خلال الأسبوع الذي سبق أعمال النهب والتخريب، خلال عطلة نهاية الأسبوع التي بدأت في 17 أكتوبر.
أما المشكلة التي كانت محور النقاش، فتكشف عنها دراسة بشأن الثقة نشرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هذا الصيف، إذ فقد مواطنون ومواطنات كثيرون الثقة في قدرة المسؤولات والمسؤولين السياسيين على مواجهة التحديات الكبرى مثل الاحتباس الحراري، والهجرة، والتحديات الجيوسياسية.
وشملت الدراسة 38 دولة. وفي الدول الأعضاء بالمنظّمة، بلغت نسبة من لديهم ثقة متوسّطة أو مرتفعة بحكوماتهم 40% فقط في المتوسّط.
محتويات خارجية ”تطلعات متزايدة“ إلى المشاركة في صنع القرارلا يشعر سوى أقلّ بقليل من ثلث المواطنين والمواطنات بأنّ”أشخاصًا مثلهم“ لديهم صوت في اتخاذ القرارات السياسية، رغم اعتقاد أغلبية كبيرة أنّ الانتخابات قادرة على إحداث تغيير. وتكشف هذه المفارقة عن رغبة كثيرين وكثيرات في وسائل أخرى للمشاركة الديمقراطية، إلى جانب الانتخابات. ولدى المواطنين والمواطنات، وفقًا للتقرير،”تطلعات متزايدة لم تتحقق بعد، نحو حقّ المشاركة في اتّخاذ القرارات“.
في المقابل، حقّقت سويسرا نتائج أفضل في جوانب عديدة. إذ يثق 62% من المواطنين والمواطنات بالحكومة، بينما يشعر 65% بقدرة”أشخاصٍ مثلهم“ على المشاركة في صنع القرار السياسي.
ومن وجهة النظر السويسرية، قد تبدو هذه النتائج بمثابة تأكيد دولي على نجاح النظام السياسي السويسري. فهي لا تشير إلى أنّ الاقتراعات الشعبية المنتظمة تجعل الشعب يشعر بأنّ صوته مسموع فقط، بل يمكن النظر إليها أيضًا باعتبارها تأكيدًا لجدوى نظام الحكم التوافقي. إذ تضمّ الحكومة السويسرية ممثلين وممثلات عن جميع القوى السياسية تقريبًا. وبالتالي، يجد معظم الناخبين والناخبات في الحكومة ممثلين ومممثّلات عن تياراتهم السياسية.
محتويات خارجيةوبناءً على ذلك، قد تبدو سويسرا مؤهّلة لتقديم حلول تساعد دولًا أخرى على تجاوز أزمة الثقة. لكن لم تتطرّق الدراسة إلى النموذج السويسري بوصفه مثالًا يُحتذى به، كما لم يكن للنموذج أيّ دور في النقاشات التي جرت خلال الخريف.
نماذج للمشاركة دون طرح أسئلة نقديةبدلَ ذلك، تقدّم الدراسة توصيات أكثر عمومية بشأن ما يمكن للدول القيام به لتعزيز الثقة. ومن بينها إتاحة مزيد من فرص المشاركة، والعمل على تمتّع الجهاز الإداري بالحياد السياسي.
اقرأ.ي كذلك تحليلنا لدراسة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول الثقة:
المزيد المزيد الديمقراطية السويسرية الثقة في النظام السويسري كبيرة... فلماذا لا تقتدي به دول أخرى؟تم نشر هذا المحتوى على 22 يوليو 2026 تُظهر دراسة شملت 38 دولة أن الثقة في النظام السويسري تتصدر مستويات الثقة بالحكومات والمؤسسات العامة. فما الذي يفسر هذا الاستثناء، ولماذا لا تحذو دول أخرى حذوها؟
طالع المزيدالثقة في النظام السويسري كبيرة... فلماذا لا تقتدي به دول اولهذا، دارت مناقشات كثيرة في مؤتمر منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول المشاركة. وركّزحاضرون وحاضرات كثيرون على ما تقوم به بلدانهم بالفعل. فيسير الحوار المجتمعي في كوستاريكا على ما يرام، وكذلك حملة تعزيز شفافية الإدارة العامة في أندورا.
وكان آرت أوليري، من اللجنة الانتخابية الإيرلندية، الأكثر اعتزازًا بتجربة بلاده. فقد شرح كيف أنشأت إيرلندا مجالس للمواطنين والمواطنات، اختير أعضاؤها بالقرعة، وحظيت توصياتها بشأن زواج المثليين والمثليات ومسألة الإجهاض لاحقًا بالتأييد في اقتراعات شعبية. وأثارت هذه النتائج اهتمامًا واسعًا آنذاك، لا سيما أنها جاءت حاسمة على نحو مفاجئ.
واستعرض أوليري الجوانب النظرية والعملية لمجالس المواطنين والمواطنات بالتفصيل. لكنه لم يذكر أنّ آخر مجلس من هذا النوع في إيرلندا عُقد قبل ثلاث سنوات، وأنّه لم يُعلن عن تشكيل مجلس جديد. ولم يواجهه أحد بسؤال نقدي في هذا الصدد، رغم أنّه لا يزال من غير الواضح حاليًّا ما إذا كانت هذه المجالس ستظل جزءًا دائمًا من المؤسسات الديمقراطية، رغم نجاحها.
اقرأ.ي كذلك مقالنا حول رفض عقد مؤتمر للمواطنين والمواطنات بجنيف، وعن التطور العالمي في هذا المجال:
المزيد المزيد الديمقراطية السويسرية المجالس المواطنية في سويسرا: نقاش متجدد من أجل تعزيز الديمقراطيةتم نشر هذا المحتوى على 30 يونيو 2026 المجالس المواطنية' ليست في أزمة؛ بل على العكس تماما. بالنسبة لعالم السياسة أندريه هيمان، فإن المرحلة الأكثر إثارة على وشك أن تبدأ.
طالع المزيدالمجالس المواطنية في سويسرا: نقاش متجدد من أجل تعزيز الديمقوعندما ناقشت شخصيات من الأوساط السياسية والدوائر الحكومية سبل توسيع المشاركة، بدا من حديثها في أحيان كثيرة أنّ بلدانها تتعامل مع هذه المسألة بنجاح بالفعل. واستعرضت أنظمة تقديم الالتماسات، والحوارات مع المواطنين والمواطنات، ومجالسهم، على أمل أن تحذو بلدان أخرى حذوها.
لكن لم تخضع هذه النماذج لنقاش نقدي يُذكر. فمثلًا، لم يشر أحد إلى أنّ أنظمة تقديم الالتماسات، التي تكرّر ذكرها، لا تعني نقل السلطة من المؤسسات السياسية إلى المواطنين والمواطنات.
قلق دون مناقشة العواقبهذا بينما تتعالى المطالب بمشاركة فعلية في صنع القرار، تنطوي على نقل السلطة إلى المواطنين والمواطنات. فليست الاحتجاجات المتواصلة في باريس وغيرها، سوى أحدث تعبير عن هذه المطالب. وقد تكرّر التذكير بها خلال المؤتمر. فخلال افتتاحه، قالت إلسا بيليشوفسكي، مديرة الحوكمة العامّة في منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية:”هناك أطفال يتظاهرون في باريس هذا الصباح“. وأشارت إلى افتقارهم إلى صوت في اتخاذ القرار. وفي وقت لاحق، كاد أحد الوزراء البرتغاليين أن يصرخ، كما لو أنه يريد بدوره الخروج إلى الشارع قائلًا:”تسيطر على الناس مشاعر الغضب والاستياء. وهناك شعور بأنّ الحكومات لا تحلّ مشكلاتهم“.
ولم ينكر أحد هنا عبثية أن يناقش المشاركون والمشاركات في المؤتمر شؤون المواطنين والمواطنات فيما بينهم، في غياب أصحاب الشأن أنفسهم. ففي الخارج، كان بعض المواطنين والمواطنات الغاضبين يواجهون قوّة الدولة المتمثّلة في شرطة مكافحة الشغب ومدافع المياه. فيما كان آخرون يرون عجز الدولة عن منع تخريب الممتلكات الخاصة. وكلا الأمرين لا يساعد على تعزيز الثقة.
لكن لم يناقش أحدٌ ما قد تترتّب عليه هذه الاحتجاجات من عواقب بالنسبة إلى النظام السياسي الفرنسي. فقد عرض الإيرلندي أوليري، تجربة بلاده مع مجالس المواطنين والمواطنات، لكنه لم يقترح تطبيقها في أيّ دولة أخرى. ففي المنظّمات الدولية، لا يتدخّل المشاركون في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وبالتالي، لم يسأل أحد ما إذا كانت الحكومات مستعدّة فعلًا للتنازل عن سلطة حقيقية في صنع القرار السياسي لصالح المواطنين والمواطنات.
وفي الوقت نفسه، بدا قلق متحدّثين ومتحدّثات كثيرين حقيقيًّا. فقد بدا أنهم يدركون أنّ التطورات التكنولوجية والمجتمعية في السنوات الأخيرة تحدث تحوّلات عميقة. كما أنّ الثقة العمياء التي كانت تتمتع بها الحكومات والإدارات العامة، لم تعد قائمة اليوم. وذلك بعدما أصبحت المعلومات جميعها، بما فيها الخاطئة، متاحة للمواطنين والمواطنات، على الأقل من الناحية النظرية.
من يستطلع الآراء عليه فعل شيءقالت بيليشوفسكي لموقع”سويس إنفو“:”تحاول جميع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعزيز الثقة. وهي مستعدّة للتحرّك في هذا العالم سريع التغيّر. وهذا على أمل تحقيق استقرار الثقة المجتمعية. في السابق، كان الناس يدلون بأصواتهم في الانتخابات كلّ بضع سنوات. واليوم، توضح الدراسات أنّ هذا لم يعد كافيًا“. ولذلك، تعمل دول كثيرة حاليًا على تطوير آليات”الديمقراطية التشاركية“.
محتويات خارجيةلكن تشير البيانات بوضوح إلى ضرورة اتّخاذ الحكومات إجراءات استجابةً للمشاورات مع المواطنين والمواطنات. وقالت بيليشوفسكي:”إذا استشرنا شريحة ممثلة للمواطنين والمواطنات، فيجب أن يعقب ذلك اتخاذ قرارات“. فمن يستشير المواطنين والمواطنات، عليه فعل شيء.
بالطبع، لا يمكن الجزم بمدى تأثير مشروع الحوار المعمّق في الثقة المجتمعية. ولكن إذا علمت الحشود الغاضبة أنّ دورها سيقتصر على استطلاع آرائها وحسب، هل سترغب أصلًا في المشاركة في الحوار؟ فأكثر السبل جدية لتحقيق”الديمقراطية التشاركية“، كما تُسميها بيليشوفسكي، تشمل كذلك التنازل عن جزء من السلطة. وهذا ما يحدث في الديمقراطية المباشرة، حيث يتعيّن على الحكومة كسب تأييد أغلبية المواطنين والمواطنات مرارًا حتى تتمكّن من تنفيذ مشاريعها فعليًا.
لكن كادت الديمقراطية المباشرة تغيب عن النقاشات التي استمرت يومين. ولم يكد موضوع الاستفتاءات الشعبية يُذكر إلّا في سياق الحديث عن”بريكست“ (خروج بريطانيا من الاتّحاد الأوروبي)، بوصفه حدثًا منفردًا ذا طابع سلبي وشعبوي.
ما يزال البريكست يشغل بريطانيا. اقرأ.ي مقالنا حول المناقشات الدائرة بعد مرور عشر سنوات:
المزيد المزيد شؤون خارجية البريكس والنظام العالمي الجديد: ما موقع سويسرا في هذه المعادلة؟تم نشر هذا المحتوى على 03 يوليو 2025 مجموعة البريكس تسعى إلى إعادة تشكيل النظام العالمي، وسط تحديات للهيمنة الغربية وتباينات داخلية بين أعضائها. فما موقع سويسرا في هذه المعادلة الجيوسياسية؟
طالع المزيدالبريكس والنظام العالمي الجديد: ما موقع سويسرا في هذه المعبيد أنّ استفتاء بريكست لا يمكن مقارنته بأدوات الديمقراطية المباشرة في سويسرا. فقد جاء الاستفتاء بمبادرة من الحكومة البريطانية، ولا يمتّ بصلة كبيرة إلى الحقوق التي تتيح للمواطنين والمواطنات إطلاق المبادرات الشعبية. فرغم شعارات”استعادة السيطرة“، كانت بريطانيا، ولا تزال، تفتقر إلى آليات لتمكين المواطنين والمواطنات من طرح قضاياهم للتصويت الشعبي.
سويسرا حالة فريدة أم نموذج يحتذى به؟تفسّر بيليشوفسكي غياب النموذج السويسري عن النقاشات بكون سويسرا حالة فريدة من نوعها، إذ إنّ آليات الديمقراطية المباشرة”متجذرة بعمق في المجتمع“. وهي، بحسب قولها،”الأدوات الأكثر مباشرةً ووضوحًا“ لتمكين المواطنين والمواطنات. لكنّها أيضًا تؤكّد:”هناك سبل شتّى، ويمكن لكلّ بلد اختيار نهج مختلف“.
ولكي يحظى النهج السويسري بنقاش أوسع، فقد يتعيّن على سويسرا المشاركة بفاعلية أكبر في الحوار الدولي بشأن الثقة، إن كانت ترغب في ذلك. فكثيرًا ما تنظر سويسرا إلى نفسها أيضًا كنموذج رائع وفريد من نوعه.
وفي المرّة المقبلة، ربّما ينصبّ التركيز على قضية تحتاج سويسرا نفسها إلى معالجتها، وهي الفجوة في مستويات الثقة بحسب التحصيل التعليمي. ففي حين يبدي أربعة من كل خمسة من ذوي التحصيل التعليمي المرتفع في سويسرا ثقة بالحكومة، تنخفض النسبة إلى 45% بين ذوي التحصيل التعليمي الأقل.
ما مدى ثقتكم في الدولة والمجتمع؟ أخبرونا بذلك:
المزيد نقاش يدير/ تدير الحوار: بنيامين فون فيل هل فقدت ثقتك في السياسة؟يثير تراجع الثقة في الحكومات وتصاعد التيار الشعبوي قلق الكثيرين. شاركنا وشاركينا رأيك.
شارك في الح 12 أكتوبر 2026 19 إعجاب 55 تعليق عرض المتحرير: ميرات ميشال
ترجمة: هالة فرّاج
مراجعة: أحمد محمد
التدقيق اللغوي: لمياء الواد
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment