كتل وألم في الثدي! .. متى تكون الحالة حميدة ومتى تستدعي الفحص؟

(MENAFN- Khaberni)

خبرني - تشمل أمراض الثدي الحميدة مجموعة واسعة من الحالات غير السرطانية التي تصيب أنسجة الثدي. وتُعد هذه الحالات شائعة، خاصة لدى النساء في سن الإنجاب، وقد تظهر على شكل ألم في الثدي، أو كتل محسوسة، أو إفرازات من الحلمة، أو تغيرات تُكتشف بالصدفة أثناء التصوير الطبي. وعلى الرغم من أن هذه الحالات ليست خبيثة، فإن بعضها قد يحاكي سرطان الثدي من الناحية السريرية أو الشعاعية، مما يسبب تحديات تشخيصية وقلقاً لدى المرضى.

في المقال الآتي، يقدم معهد العناية بصحة الأسرة (من معاهد مؤسسة الملك الحسين)، معلومات مهمة عن أمراض الثدي الحميدة، واضعا بين يدي القارئ تفصيلا علميا لأنواعها، والنهج التشخيصي المتبع لتقييم كتلة الثدي.

يُعد فهم أمراض الثدي الحميدة أمراً أساسياً لإجراء التقييم المناسب، وتقديم الطمأنة، ووضع خطة علاجية ملائمة. ويساعد الفحص السريري، وتصوير الثدي، وأخذ عينات الأنسجة عند الحاجة، في التمييز بين الآفات الحميدة والخبيثة. تستعرض هذه المقالة الأنواع الشائعة من أمراض الثدي الحميدة، وأعراضها السريرية، وطرق تشخيصها، وخيارات علاجها.

الأنواع الشائعة من أمراض الثدي الحميدة: 1 - التغيرات الليفية الكيسية في الثدي:

تمثل التغيرات الليفية الكيسية مجموعة من التغيرات غير السرطانية التي تصيب أنسجة الثدي، وتشمل التليف، وتكوين الأكياس، وتكاثر الخلايا الظهارية. وتظهر بشكل شائع لدى النساء في سن الإنجاب، وقد تتأثر بالتغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية.

غالباً ما تشتكي المريضات من ألم في الثدي، أو وجود تكتلات منتشرة، أو كتل متعددة محسوسة. وقد تزداد الأعراض عادةً قبل الدورة الشهرية وتتحسن بعدها. أما الأكياس البسيطة فهي مملوءة بالسوائل، وقد تكون مؤلمة ويتغير حجمها خلال الدورة الشهرية.

يعتمد التشخيص على الفحص السريري والتصوير، وخاصة التصوير بالموجات فوق الصوتية. ولا تحتاج الأكياس البسيطة عادةً إلى علاج ما لم تسبب ألماً أو انزعاجاً. ويمكن إجراء سحب للسائل من الأكياس الكبيرة أو المسببة للأعراض، بينما تتطلب الآفات الكيسية المعقدة تقييماً أكثر تفصيلاً، لأن بعضها قد يحتوي على تغيرات خبيثة.

2 - الورم الغدي الليفي (Fibroadenoma):

يُعد الورم الغدي الليفي أحد أكثر أورام الثدي الحميدة شيوعاً، ويظهر بشكل متكرر لدى المراهقات والنساء الشابات، وخاصة بين عمر 15 و35 عاماً. ويتكون من أنسجة غدية ، ويتأثر بالعوامل الهرمونية.

سريرياً، يظهر الورم الغدي الليفي عادةً على شكل كتلة محددة الحواف، صلبة أو مطاطية القوام، متحركة وغير مؤلمة. وقد يزداد حجمه أثناء الحمل أو خلال فترات التحفيز الهرموني. وتبقى معظم هذه الأورام مستقرة أو تتراجع تلقائياً مع مرور الوقت.

يُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية مفيداً بشكل خاص لدى النساء الأصغر سناً، إذ غالباً ما يُظهر كتلة، بيضاوية الشكل، واضحة الحدود. وقد تكون الخزعة ضرورية عند وجود خصائص غير نمطية في التصوير، أو عند نمو الكتلة أو عندما يكون التشخيص غير مؤكد.

يعتمد العلاج على حجم الكتلة، والأعراض، ومعدل نموها، ورغبة المريضة، ومدى الثقة بالتشخيص. ويمكن متابعة العديد من الأورام الغدية الليفية المؤكدة والمتوافقة مع نتائج التصوير والخزعة دون تدخل جراحي. وقد يُنظر في الاستئصال الجراحي للآفات المسببة للأعراض، أو التي يظهر فيها نمو ملحوظ، أو الكتل الكبيرة، أو بناءً على تفضيل المريضة. أما الآفات التي يُشتبه بأنها ورم فيلودي (Phyllodes Tumor)، فتتطلب تقييماً جراحياً مناسباً.

3 - أكياس الثدي:

أكياس الثدي هي أكياس مملوءة بالسوائل تتكون داخل أنسجة الثدي. وتظهر غالباً لدى النساء بين عمر 30 و50 عاماً، رغم إمكانية حدوثها في أي عمر. وقد تكون الأكياس دون أعراض أو تظهر على شكل كتل محسوسة أو ألم أو حساسية في الثدي.

يُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية الوسيلة الأساسية لتحديد طبيعة الآفات الكيسية. وتتميز الأكياس البسيطة بخصائص تصويرية حميدة، ولا تحتاج عادةً إلى تدخل. أما الأكياس المعقدة أو التي تحتوي على مكونات غير نمطية، فيجب تقييمها بعناية، إذ قد تستدعي المتابعة أو سحب السائل أو أخذ خزعة.

يمكن إجراء الشفط بالإبرة الدقيقة لتخفيف الأعراض والمساعدة في تحديد طبيعة بعض الآفات الكيسية. ويجب إجراء تقييم إضافي عند تكرر حدوث الكيس، أو خروج سائل دموي، أو وجود مكونات صلبة داخله.

4 - ألم الثدي (Mastalgia):

يُعد ألم الثدي شكوى سريرية شائعة، وقد يحدث بشكل مستقل أو بالتزامن مع أمراض حميدة أخرى. ويمكن تصنيفه إلى ألم دوري مرتبط بالدورة الشهرية، وألم غير دوري.

يرتبط ألم الثدي الدوري بالتغيرات الهرمونية، ويزداد عادةً خلال الفترة السابقة للحيض. أما الألم غير الدوري فقد ينتج عن الرضوض، أو الالتهابات، أو الحالات العضلية الهيكلية، أو تأثيرات بعض الأدوية، أو أمراض أخرى في الثدي.

يجب أن يشمل التقييم أخذ تاريخ مرضي مفصل وفحصاً سريرياً لتحديد موقع الألم، ومدته، وشدته، وعلاقته بالدورة الشهرية، والأعراض المصاحبة. ويُحدد إجراء التصوير بناءً على عمر المريضة، ونتائج الفحص، ودرجة الاشتباه السريري.

يتضمن العلاج عادةً الطمأنة بعد إجراء التقييم المناسب، وارتداء حمالة صدر داعمة ومناسبة، وتعديل نمط الحياة، واستخدام المسكنات عند الحاجة. ويجب تقييم الألم المستمر أو الموضعي، وعدم افتراض أنه ناتج عن التغيرات الهرمونية الحميدة دون إجراء الفحوص اللازمة.

حالات حميدة أخرى مهمة في الثدي: 1 - الورم الحليمي داخل القنوات (Intraductal Papilloma):

الأورام الحليمية داخل القنوات هي أورام حميدة تنشأ من الخلايا الظهارية المبطنة لقنوات الثدي. وقد تظهر على شكل آفة منفردة أو متعددة، ويمكن أن تسبب إفرازات تلقائية من الحلمة، قد تكون دموية أحياناً، أو تظهر على شكل كتلة محسوسة.

قد يشمل التقييم التشخيصي التصوير بالموجات فوق الصوتية، والتصوير الشعاعي للثدي، والخزعة الموجهة بالتصوير. ويعتمد العلاج على الأعراض، ونتائج التصوير، والخصائص النسيجية، ومدى توافق النتائج الشعاعية مع نتائج الخزعة. ويمكن متابعة بعض الأورام الحليمية، في حين قد تتطلب الأورام المصحوبة بخلايا غير نمطية أو نتائج غير متوافقة أو خصائص مقلقة استئصالاً جراحياً.

2 - التهاب الثدي وخراج الثدي:

يشير التهاب الثدي (Mastitis) إلى التهاب أنسجة الثدي، وقد يرتبط بعدوى، خاصة خلال فترة الرضاعة الطبيعية. أما خراج الثدي فهو تجمع موضعي للصديد قد يتطور كمضاعفة للالتهاب.

تشمل الأعراض السريرية الألم الموضعي، والتورم، والاحمرار، وارتفاع حرارة الجلد، وأحياناً الحمى. ويعتمد التقييم على الفحص السريري، مع الاستعانة بالتصوير بالموجات فوق الصوتية عند الاشتباه بوجود خراج.

قد يشمل العلاج المضادات الحيوية عند وجود عدوى بكتيرية، إضافةً إلى تصريف الخراج عند الحاجة. وتتطلب حالات التهاب الثدي غير المرتبطة بالرضاعة تقييماً للعوامل المسببة الكامنة والمتابعة المناسبة.

2 - النخر الدهني (Fat Necrosis):

النخر الدهني هو عملية التهابية حميدة تصيب الأنسجة الدهنية، وغالباً ما ترتبط بالرضوض أو الجراحة أو الإصابات الأخرى التي تصيب الثدي. وقد يؤدي إلى ظهور كتلة محسوسة، أو تغيرات جلدية، أو تكلسات في التصوير.

يمكن أن يحاكي النخر الدهني سرطان الثدي بشكل كبير، مما يجعل التقييم الدقيق أمراً مهماً. وقد تكون نتائج التصوير مميزة للحالة، لكن الخزعة قد تكون ضرورية عندما يتعذر استبعاد الخباثة بشكل موثوق.

النهج التشخيصي لتقييم كتلة الثدي:

ينبغي أن يتبع تقييم كتلة الثدي نهجاً سريرياً منظماً، إذ يتمثل الهدف الأساسي في تحديد ما إذا كانت الكتلة حميدة، أو مشبوهة، أو تحتاج إلى تشخيص نسيجي:

- التقييم السريري:

يجب أن يتضمن التاريخ المرضي الشامل ما يلي:

- عمر المريضة وحالتها الإنجابية.

- مدة وجود الكتلة وتطورها.

- وجود الألم أو إفرازات الحلمة أو التغيرات الجلدية.

- التاريخ العائلي لسرطان الثدي.

- العمليات أو الإجراءات السابقة في الثدي أو وجود إصابات.

- التاريخ الهرموني والأدوية المستخدمة.

يجب فحص كلا الثديين والعقد اللمفاوية الإقليمية. كما ينبغي تقييم حجم الكتلة، وقوامها، وقابليتها للحركة، وحدودها، وعلاقتها بالأنسجة المحيطة.

- التصوير الطبي:

يُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية مفيداً بشكل خاص لدى النساء الأصغر سناً، وللتمييز بين الآفات الكيسية والصلبة. ويُعد التصوير الشعاعي...

MENAFN03112026000151011027ID1111907711

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث