رئيس مستشفى الثورة بتعز لـالوطن: الأقسام الحرجة مهددة بالتوقف

(MENAFN- Al Watan) بين حالات حرجة تصل متأخرة عبر الطرق الجبلية، وأقسام يتوقف استمرارها على وصول الوقود والأدوية، يواجه مستشفى الثورة العام بتعز معركة يومية لإنقاذ المرضى. وأكد رئيس هيئة المستشفى، الدكتور عبدالرحمن الصبري، في حوار مع ((الوطن))، أن الحرب والحصار الحوثي نقلا المستشفى من تقديم الرعاية المتكاملة إلى إدارة الأزمات بالحد الأدنى من الإمكانات.
وحذر الصبري من أن إغلاق الطرق يفوت الوقت الذهبي لإنقاذ الحالات الحرجة، فيما يهدد تعثر الوقود تشغيل العناية المركزة وغرف العمليات وحاضنات الأطفال، داعيا إلى تدخل عاجل لتأمين الاحتياجات الطبية ودعم الكوادر وتأهيل المرافق المتضررة.
كيف تصفون الوضع الطبي في مستشفى الثورة قبل الحصار مقارنة بوضعه اليوم؟
انتقل المستشفى من تقديم رعاية صحية مستقرة ومتكاملة وفق المعايير الطبية إلى وضع استثنائي يعتمد على إدارة الأزمات والطوارئ بالحد الأدنى من الإمكانات. وتراجعت البنية التحتية وتآكلت القدرة التشغيلية، وأصبح التحدي الأكبر الحفاظ على استمرار الأقسام الحرجة وسط شح حاد في الموارد، وتدهور الخدمات الطبية في الأقسام والمراكز الحيوية.
كيف يؤثر إغلاق الطرق وصعوبة الوصول إلى المستشفى على فرص إنقاذ المرضى؟
يمثل إغلاق الطرق موتا بطيئا للمرضى؛ فكثير من حالات الجلطات وإصابات الحوادث والنزيف تصل متأخرة بعد ساعات من الالتفاف عبر الطرق الجبلية الوعرة، مما يفوت الوقت الذهبي للإنقاذ ويضاعف معدلات الوفيات. كما يضاعف الحصار تكاليف النقل ويطيل مدته ويعوق وصول الأدوية المنقذة للحياة والمستلزمات الجراحية، بينما يهدد تعثر وصول المشتقات النفطية تشغيل مولدات الكهرباء التي تعتمد عليها العناية المركزة وغرف العمليات.
ما أبرز الأدوية والمستلزمات الطبية التي تواجهون نقصا فيها؟
نواجه نقصا حادا في أدوية الطوارئ والعناية المركزة والقلب، ومحاليل الغسيل الكلوي ومستلزمات جراحة القلب والأوعية الدموية. ويشمل النقص أدوية التخدير والمضادات الحيوية واسعة الطيف والمستلزمات الجراحية الاستهلاكية الدقيقة وأكياس الدم ومشتقاته.
ما مدى قدرة قسم الطوارئ على استيعاب الحالات في ظروف الحرب والحصار؟
يعمل القسم بأعباء تتجاوز طاقته الاستيعابية، مستنفرا جميع إمكاناته البشرية واللوجستية لمواجهة الضغط الهائل وشح الموارد. وهو خط الدفاع الأول الذي يتعين الحفاظ على استمراره بكامل خدماته للتعامل مع الإصابات الجماعية وحالات الطوارئ الحرجة على مدار الساعة.
كيف يؤثر تعطل الإمدادات الطبية على استمرار علاج المصابين بالأمراض المزمنة؟
يؤدي انقطاع محاليل الغسيل الكلوي وأدوية السكري والضغط وأمراض الكبد إلى توقف خطط العلاج وحدوث مضاعفات خطيرة تودي بحياة مئات المرضى. كما يفرض تعطل العلاج أعباء نفسية ومادية تفوق قدرة المرضى وأسرهم على التحمل، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار سبل العيش.
ما الذي ترصدونه بشأن انتشار سوء التغذية بين الأطفال؟
نشهد تزايدا مقلقا في حالات سوء التغذية الحاد الوخيم بين الأطفال الذين يصلون إلى قسمي التغذية والأطفال، وغالبا ما تصاحبها مضاعفات، مثل الإسهال والالتهابات الرئوية. ونلمس ارتباط هذا التزايد بانهيار الأمن الغذائي وانتشار الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية للأسر.
ما العقبات التي تواجه إحالة المرضى المحتاجين إلى علاج خارج تعز؟
أبرزها وعورة الطرق البديلة وطول المسافات، وما تسببه رحلة النقل من إنهاك للحالات الحرجة وتعريض حياتها للخطر. وتضاف إليها تكاليف السفر والعلاج الباهظة والقيود المفروضة على التنقل، مما يعوق إحالة الحالات المستعصية التي تحتاج إلى تخصصات غير متوافرة داخل المحافظة.
ما حجم العجز في الكوادر الطبية المتخصصة قياسا باحتياجات المستشفى؟
نعاني عجزا كبيرا في التخصصات الدقيقة، ومنها جراحة القلب وجراحة المخ والأعصاب المتقدمة وبعض تخصصات العناية الحرجة. ويرتبط ذلك بهجرة الكوادر وتسرب عدد منها، خصوصا الكوادر الرسمية في التخصصات النوعية، نتيجة توقف الرواتب وصعوبة الظروف المعيشية. ونعتمد على جهود استثنائية وطاقات مضاعفة من الكوادر الصامدة، التي يعمل أغلب أفرادها على أساس التطوع، مع توقف التوظيف منذ عام 2013.
ما الدعم العاجل المطلوب لضمان استمرار خدمات المستشفى؟
نحتاج إلى إمدادات منتظمة من المشتقات النفطية ومصادر طاقة بديلة لتلبية احتياجات الأقسام والمراكز الطبية، وإمدادات مستمرة من الأدوية التخصصية وأدوية الطوارئ ومحاليل الغسيل الكلوي ومستلزماته، إلى جانب حوافز تضمن استمرار الكوادر على رأس العمل.
وندعو الحكومة والمنظمات الدولية والأشقاء في المملكة العربية السعودية، وفي مقدمتهم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، إلى تدخل عاجل لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة وتوفير أجهزة طبية حديثة تواكب التطور التقني. ونشكر صحيفة ((الوطن)) وطاقمها على الاهتمام بمعاناة أبناء تعز وواقع الخدمات الصحية في المحافظة.
إلى أي مدى يرتبط تشغيل الأجهزة الطبية الضرورية بتوافر الكهرباء والوقود؟
الكهرباء والوقود، شريان الحياة الأساسي للمستشفى؛ فانقطاعهما يعني توقف حاضنات الأطفال وأجهزة التنفس الصناعي وتجهيزات غرف العمليات والعناية المركزة. وهذا التوقف القسري يضع حياة المرضى الذين يعتمد بقاؤهم على هذه الأجهزة أمام خطر مباشر، ويهدد استمرار الخدمات الضرورية لإنقاذهم.

MENAFN01112026000089011017ID1111899473

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث