أغبياء في الخير أذكياء في الشر

(MENAFN- Al Watan) في هذا العالم الفسيح نلتقي بفئة من البشر يحملون تناقضاً غريباً يصدم الفطرة الإنسانية، فقوانين الحياة لديهم تتمحور حول أنانية مطلقة هدفها استغلال كل ما يمكن الاستفادة منه، وامتصاص جهود الآخرين دون أدنى شعور بالمسؤولية، فإذا كان الأمر يتعلق بالشر والكذب والأذى تجدهم مهندسين بارعين في تدبير الحيل وأذكياء يعرفون كيف يخططون ويخدعون بدقة شديدة.
لكن الانتكاسة الكبرى تحدث عندما يتعلق الأمر بفعل الخير أو تقديم العون..هنا فجأة!.. تختفي عقولهم تماماً ويصابون بغباء مطبق وكأنهم بلا وعي، بل قد تجدهم أشد ضياعاً من فاقدي عقولهم في المصحات لا يفهمون لغة العطاء، ولا يتحركون لفعل أي شيء فيه نفع للإنسان.
وحتى في أوقات غبائهم وتخليهم عن المعروف لا يسلم الناس من مكرهم، إذ يتحول هذا الامتناع عن التعاون إلى ذكاء خبيث لتعطيل الخير، فهم يخلطون السم بالعسل، ويسعون لتفريق الجماعات وهدم العلاقات، بل ويصل بهم الفجور إلى رمي شرورهم وأخطائهم على الأبرياء ليتهموهم بها، والأدهى من ذلك أنك تراهم يتباكون ويدعون المظلومية، ويتظاهرون بالضعف كأنهم مبتدئون شقوا طريقهم للتو ليستدروا عطف الضحايا ويستمروا في استغلالهم.
هذا التلاعب والمراوغة هما السبب الأساسي وراء المتاعب التي نعيشها اليوم. فحينما نرى الإجراءات والتنظيمات تتعقد وتتحول إلى قيود صارمة تضيق علينا، فاعلم أن السبب هو هؤلاء المتلونون بيننا، إنهم أشخاص يكتفون بكثرة الكلام والبربرة الفارغ،ة دون فعل حقيقي ويمتلكون ذكاء خارقاً في البحث عن الثغرات والتملص من الأنظمة، بينما هم في غباء تام عن التعاون للمصلحة العامة.
لذلك حينما يبدأ المرء الشريف في شق طريقه يصطدم فجأة بإجراءات معقدة تفوق أهدافه بكثير، وهنا يدرك الحقيقة المُرة. ففي أوقات الرخاء حينما كانت الأنظمة سهلة وسلسة، استغل هؤلاء المخادعون مرونة القوانين ليمرروا ألاعيبهم، والنتيجة صدم بها اليوم كل مكافح يريد أن يخطو خطواته الأولى ليجد نفسه محاصراً بمحيط عميق من الإجراءات المرعبة التي وضعت أصلاً لكبح أولئك الأنانيين، فيدفع البريء ثمن مكر الخبيث.
لقد عاش هؤلاء الفاسدون بيننا بوجهين وتظاهروا بالإنسانية، حتى ذابوا وسط المجتمع، ونفاقهم تسبب في أذى بليغ للأنقياء، لأننا من كثرة الصدمات صرنا نسيء الظن كثيراونشك حتى في الإنسان الصادق والنظيف.
وقمة الوقاحة في سلوكهم أنهم حتى هذا المقال الذي يفضحهم ويكشف ألاعيبهم سوف يستحسنونه ويمتدحونه، كالعادة سيتظاهرون بالإعجاب به أو بأي حكمة متوارثة، ويعيدون نشرها بذكائهم المعهود في التملق والتمسح بأهل الخير، ليدّعوا الشرف ويوهموا من حولهم بأن الكلام يقصد غيرهم.
التملص من التهمة وارتداء ثوب الضحية هو (لعبتهم المفضلة) ليبقى قناع الصلاح زائفاً على وجوههم!
لذا نصيحة لكل إنسان طاهر يملك قلباً أبيض، احذروا جداً لا تصدقوا الكلام المعسول، ولا تغركم البكائيات والمظاهر المصطنعة، ولا حتى ادعاءاتهم بمحاربة الفساد، ابقوا واعين واحموا طيبتكم بالذكاء والانتباه؛ فليس كل من هز رأسه معجباً بالحق، أو تباكى أمامكم يضمر لكم السلام. والعزاء كل العزاء لكل إنسان شريف يقف اليوم حائراً ومكسوراً وهو لا يفهم لماذا أغلق الباب في وجهه فجأة، رغم صدق نيته وطهارة مسعاه.
عزاؤك يا صديقي أن ذنبك ليس في قلة كفاءتك بل إن الباب قد أحكم إغلاقه خوفاً من ريح المتلاعبين الذين مروا من هناك قبلك ذات يوم، وتركوا خلفهم الخراب.

MENAFN31102026000089011017ID1111894304

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث