403
Sorry!!
Error! We're sorry, but the page you were looking for doesn't exist.
هنا عاش رجلٌ حفظ ذاكرة أبها فلا تتركوا ذاكرته تضيع
(MENAFN- Al Watan)
ما أقسى أن نستيقظ على نبأ رحيل إنسان عرفناه وألفنا حضوره واطمأننا إلى وجوده بيننا ثم ندرك فجأة أن صوته قد غاب وأن مكانه أصبح شاغرًا وأن كل ما تبقى منه ذكريات وصور وكلمات ومواقف لا تموت..
ما أحوجنا عند رحيل أهل العلم والثقافة إلى تذكر أن العلم الذي يتركونه أمانة، وأن الوفاء لهم لا يكتمل بمجرد كلمات الرثاء.
ولله در القائل: وما المالُ والأهلونَ إلا ودائعٌ.. ولا بدَّ يومًا أن تُرَدَّ الودائعُ.
هكذا جاءنا نبأ رحيل الأديب والمؤرخ " أنور بن محمد آل خليل" أبا بند - رحمه الله - أحد الوجوه الثقافية التي ارتبط اسمها بمدينة أبها ومنطقة عسير، ليس بما كتب فحسب بل بما جمع ووثّق وحفظ من أخبار رجالها وتاريخها وذاكرتها.
رحل صديق الجميع ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل رحل رجل فقط أم غاب معه جزء من ذاكرة مدينة أحبها وأخلص لها؟
كان الفقيد من أولئك الرجال الذين لا يكتفون بالحديث عن التاريخ، بل يفتشون عنه في الوثائق والصور والمخطوطات، ويبحثون عن تفاصيله في ذاكرة الناس، ويعيدون تقديمه للأجيال حتى لا تضيع حكايات الأمس في زحام الحاضر.
كانت له مكتبة وأوراق وأرشيف ظل يجمعها بعناية المحب وحرص الباحث، حتى أصبح مرجعًا يقصده المهتمون بتاريخ عسير وأعلامها وتراثها.
لم تكن مسيرته الثقافية عابرة، فقد بدأت علاقته العملية بنادي أبها الأدبي عام 1405، تدرّج في مسؤولياته الإدارية والثقافية حتى تولى رئاسة النادي، وأسهم مع زملائه في تنشيط أمسياته ومحاضراته وإصداراته، والاحتفاء بالأدباء والمثقفين، وفتح المجال للمواهب والأصوات الجديدة.
من مواقفه التي تستحق التوقف أنه حين انتهت فترة رئاسته لم يتشبث بالمنصب، بل آثر إفساح المجال لجيل جديد، مؤمنًا بأن المؤسسات الثقافية أكبر من الأشخاص وأن المسؤولية تكليف لاامتياز دائم، وهذه، في حد ذاتها رسالة في ثقافة العمل العام.
لم يقتصر اهتمامه على الأدب بل امتد إلى تاريخ المنطقة وتراثها، وكانت له دراسات وأبحاث ومقالات توثيقية، منها:
((سفر الذاكرة)) و((غصون)) و((رسائل ومرسلون))، فضلًا عن كتاباته الصحفية بهذه الصحيفة الرائدة ((الوطن)) ومشاركاته الثقافية.
ولعل من أجمل ما قرأته عنه وشهادات أصدقائه ومحبيه الذين لم يتحدثوا عن أديب واسع المعرفة فقط، وإنما عن إنسان كريم الخلق هادئ الطبع وفيّ لأصدقائه، مفتوح الباب والقلب لا يبخل على سائل بمعلومة ولا على باحث بوثيقة ولا على زائر بوقت أو اهتمام.
استوقفتني شهادة أحد محبيه: حين وصفه بأنه رجل واجه ظروف الحياة والمرض بصبر، ولم يجعل معاناته عبئًا على الآخرين، وظل محتفظًا بوفائه لمن عرفهم - أنا أحدهم - مهما باعدت بيننا المسافات.
كما استوقفتني شهادة قديمة للشاعر والإعلامي والاخ والصديق القدير:"أحمد عبدالله عسيري" حين عدّ الفقيد مرجعًا مهمًا في الكتابة عن تاريخ المنطقة وشخصياتها، وطالب بجمع مقالاته التوثيقية في كتاب يحفظها للأجيال.
في تكريم نظمته مجموعة ((أبها عطاء ووفاء)) عام 2020 أشار الفقيد إلى أن لديه أربعة كتب جاهزة للطباعة، لكنه لم يعد قادرًا على متابعة نشرها. وهنا أصل إلى ما أراه أهم من كلمات الرثاء وأكثر وفاءً لرجل أمضى جانبًا كبيرًا من حياته في خدمة تاريخ منطقته..
أين تلك الكتب اليوم؟ وأين أرشيفه وصوره ومخطوطاته وأوراقه التي جمعها خلال عقود؟ أتمنى من أسرته الكريمة ومن الجهات الثقافية المعنية في منطقة عسير،أن تتعاون لحصر إرثه العلمي والتاريخي وحفظه وفهرسته ، والنظر في نشر ما لم يُنشر من أعماله وفق ما تقتضيه حقوق الأسرة والحقوق الفكرية. بل أتمنى أن تتحول هذه المبادرة إلى مشروع ثقافي يحمل اسمه، يتيح للباحثين والمهتمين الاستفادة من هذا الإرث ويكون شاهدًا على وفاء أبها لأحد أبنائها. فليس من الوفاء أن نحتفي بالمؤرخ بعد رحيله ثم نترك تاريخه الذي جمعه عرضة للنسيان..
ولعلنا نتذكر أن أبها التي أنجبت رجالًا خدموا الثقافة والأدب والتاريخ، جديرة بأن تحفظ سيرهم وأعمالهم، وأن تقدم للأجيال الجديدة نماذج من أولئك الذين عملوا في هدوء وتركوا أثرًا أبقى من الأضواء والمناصب.
قرأت كلمات كثيرة في رثاء.. "أبو بندر" ورأيت فيها محبة صادقة وشهادات وفاء، وما أجمل أن تتحول هذه المشاعر إلى عمل يحفظ نتاجه ويكمل ما بدأه.
فالأحياء يُكرَّمون بالكلمة والراحلون يُكرَّمون أيضًا بحفظ الأثر. ولعل أجمل وفاء نقدمه لك ألا نكتفي بالقول: رحم الله أنور آل خليل بل أن نقول للأجيال القادمة: هنا عاش رجلٌ حفظ ذاكرة أبها، فلا تتركوا ذاكرته تضيع.
رحم الله أنور بن محمد آل خليل وغفر له، وجعل ما قدمه من علم ومعرفة وخدمة للثقافة والتاريخ في ميزان حسناته.
ما أحوجنا عند رحيل أهل العلم والثقافة إلى تذكر أن العلم الذي يتركونه أمانة، وأن الوفاء لهم لا يكتمل بمجرد كلمات الرثاء.
ولله در القائل: وما المالُ والأهلونَ إلا ودائعٌ.. ولا بدَّ يومًا أن تُرَدَّ الودائعُ.
هكذا جاءنا نبأ رحيل الأديب والمؤرخ " أنور بن محمد آل خليل" أبا بند - رحمه الله - أحد الوجوه الثقافية التي ارتبط اسمها بمدينة أبها ومنطقة عسير، ليس بما كتب فحسب بل بما جمع ووثّق وحفظ من أخبار رجالها وتاريخها وذاكرتها.
رحل صديق الجميع ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل رحل رجل فقط أم غاب معه جزء من ذاكرة مدينة أحبها وأخلص لها؟
كان الفقيد من أولئك الرجال الذين لا يكتفون بالحديث عن التاريخ، بل يفتشون عنه في الوثائق والصور والمخطوطات، ويبحثون عن تفاصيله في ذاكرة الناس، ويعيدون تقديمه للأجيال حتى لا تضيع حكايات الأمس في زحام الحاضر.
كانت له مكتبة وأوراق وأرشيف ظل يجمعها بعناية المحب وحرص الباحث، حتى أصبح مرجعًا يقصده المهتمون بتاريخ عسير وأعلامها وتراثها.
لم تكن مسيرته الثقافية عابرة، فقد بدأت علاقته العملية بنادي أبها الأدبي عام 1405، تدرّج في مسؤولياته الإدارية والثقافية حتى تولى رئاسة النادي، وأسهم مع زملائه في تنشيط أمسياته ومحاضراته وإصداراته، والاحتفاء بالأدباء والمثقفين، وفتح المجال للمواهب والأصوات الجديدة.
من مواقفه التي تستحق التوقف أنه حين انتهت فترة رئاسته لم يتشبث بالمنصب، بل آثر إفساح المجال لجيل جديد، مؤمنًا بأن المؤسسات الثقافية أكبر من الأشخاص وأن المسؤولية تكليف لاامتياز دائم، وهذه، في حد ذاتها رسالة في ثقافة العمل العام.
لم يقتصر اهتمامه على الأدب بل امتد إلى تاريخ المنطقة وتراثها، وكانت له دراسات وأبحاث ومقالات توثيقية، منها:
((سفر الذاكرة)) و((غصون)) و((رسائل ومرسلون))، فضلًا عن كتاباته الصحفية بهذه الصحيفة الرائدة ((الوطن)) ومشاركاته الثقافية.
ولعل من أجمل ما قرأته عنه وشهادات أصدقائه ومحبيه الذين لم يتحدثوا عن أديب واسع المعرفة فقط، وإنما عن إنسان كريم الخلق هادئ الطبع وفيّ لأصدقائه، مفتوح الباب والقلب لا يبخل على سائل بمعلومة ولا على باحث بوثيقة ولا على زائر بوقت أو اهتمام.
استوقفتني شهادة أحد محبيه: حين وصفه بأنه رجل واجه ظروف الحياة والمرض بصبر، ولم يجعل معاناته عبئًا على الآخرين، وظل محتفظًا بوفائه لمن عرفهم - أنا أحدهم - مهما باعدت بيننا المسافات.
كما استوقفتني شهادة قديمة للشاعر والإعلامي والاخ والصديق القدير:"أحمد عبدالله عسيري" حين عدّ الفقيد مرجعًا مهمًا في الكتابة عن تاريخ المنطقة وشخصياتها، وطالب بجمع مقالاته التوثيقية في كتاب يحفظها للأجيال.
في تكريم نظمته مجموعة ((أبها عطاء ووفاء)) عام 2020 أشار الفقيد إلى أن لديه أربعة كتب جاهزة للطباعة، لكنه لم يعد قادرًا على متابعة نشرها. وهنا أصل إلى ما أراه أهم من كلمات الرثاء وأكثر وفاءً لرجل أمضى جانبًا كبيرًا من حياته في خدمة تاريخ منطقته..
أين تلك الكتب اليوم؟ وأين أرشيفه وصوره ومخطوطاته وأوراقه التي جمعها خلال عقود؟ أتمنى من أسرته الكريمة ومن الجهات الثقافية المعنية في منطقة عسير،أن تتعاون لحصر إرثه العلمي والتاريخي وحفظه وفهرسته ، والنظر في نشر ما لم يُنشر من أعماله وفق ما تقتضيه حقوق الأسرة والحقوق الفكرية. بل أتمنى أن تتحول هذه المبادرة إلى مشروع ثقافي يحمل اسمه، يتيح للباحثين والمهتمين الاستفادة من هذا الإرث ويكون شاهدًا على وفاء أبها لأحد أبنائها. فليس من الوفاء أن نحتفي بالمؤرخ بعد رحيله ثم نترك تاريخه الذي جمعه عرضة للنسيان..
ولعلنا نتذكر أن أبها التي أنجبت رجالًا خدموا الثقافة والأدب والتاريخ، جديرة بأن تحفظ سيرهم وأعمالهم، وأن تقدم للأجيال الجديدة نماذج من أولئك الذين عملوا في هدوء وتركوا أثرًا أبقى من الأضواء والمناصب.
قرأت كلمات كثيرة في رثاء.. "أبو بندر" ورأيت فيها محبة صادقة وشهادات وفاء، وما أجمل أن تتحول هذه المشاعر إلى عمل يحفظ نتاجه ويكمل ما بدأه.
فالأحياء يُكرَّمون بالكلمة والراحلون يُكرَّمون أيضًا بحفظ الأثر. ولعل أجمل وفاء نقدمه لك ألا نكتفي بالقول: رحم الله أنور آل خليل بل أن نقول للأجيال القادمة: هنا عاش رجلٌ حفظ ذاكرة أبها، فلا تتركوا ذاكرته تضيع.
رحم الله أنور بن محمد آل خليل وغفر له، وجعل ما قدمه من علم ومعرفة وخدمة للثقافة والتاريخ في ميزان حسناته.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment