جهاز كشف المعادن يقود إلى كنز عمره ألف عام.. ماذا وجدوا؟

(MENAFN- Al-Bayan) قاد جهاز للكشف عن المعادن إلى اكتشاف استثنائي ظل مدفونا تحت الأرض لأكثر من ألف عام. ففي غابة بفنلندا، عثر الباحثون بين حجرين وعلى عمق يقل عن نصف متر على آلاف العملات الفضية وقطع من الحلي، بلغ وزنها الإجمالي نحو 4.5 كيلوغرامات، في اكتشاف يُعد أكبر كنز فضي معروف من عصر الفايكنغ يُعثر عليه في البلاد.

لكن المفاجأة لا تكمن في حجم الكنز وحده؛ فالعملات جاءت من مناطق تشمل ألمانيا والسويد وبريطانيا الحالية، إلى جانب عملات فضية من العالم الإسلامي. والأكثر إثارة أن وصف الكنز بأنه يعود إلى ((عصر الفايكنغ)) لا يعني بالضرورة أن الفايكنغ هم من دفنوه، وهو ما يجعل هوية أصحابه والظروف التي دفعتهم إلى إخفائه لغزا لا يزال ينتظر إجابات الباحثين.

وعثر هاوي الكشف عن المعادن كالي لابّينن على مخبأين منفصلين للعملات، وسارع إلى إبلاغ المتحف بالعثور عليهما. وفي اليوم التالي، عاين علماء الآثار الموقع ونفذوا أعمال التنقيب اللازمة لاستخراج القطع بطريقة علمية.

وأوضح إيسكو تيكّالا، عالم الآثار في متحف لاهتي التاريخي الذي أشرف على استخراج الكنز، أن الموقع يقع بجوار نتوء صخري داخل غابة قرب بلدة سيسما، على بعد نحو 150 كيلومترا شمال هلسنكي. وشهدت المنطقة نفسها اكتشاف عدة مخابئ أثرية خلال السنوات العشر الماضية.

ودُفنت القطع الفضية داخل أوعية مصنوعة من لحاء شجر البتولا، وُضعت بين حجرين على عمق نحو 45 سنتيمترا تحت سطح الأرض. ولم يكن المخبآن متجاورين تماما، بل فصلت بينهما مسافة تقارب 12 مترا.

ولم يعثر علماء الآثار على أي مؤشرات تدل على وجود قبور بالقرب من الموقع، لكن المنطقة المحيطة لم تخضع بعد لدراسة أثرية شاملة، ما يترك المجال مفتوحا أمام احتمالات جديدة بشأن طبيعة المكان والغرض من إخفاء الكنز.

لم ينته الباحثون بعد من تنظيف العملات وفصلها وتصنيفها وإحصائها، لكن الفحص الأولي كشف عن آلاف القطع الفردية. ولا يزال العدد الإجمالي الدقيق مجهولا.

وقال تيكّالا لموقع ((لايف ساينس)) إنه لم يتمكن حتى الآن من فحص العملات واحدة تلو الأخرى، رغم العدد الكبير الذي يحتويه الكنز.

وتشير المعاينات الأولية إلى أن العملات جاءت من مناطق تقع اليوم في ألمانيا والسويد وبريطانيا، كما يضم الاكتشاف دراهم فضية صُنعت في العالم الإسلامي. وتتراوح تواريخ الدراهم الإسلامية التي عُثر عليها سابقا في فنلندا عموما بين نحو عامي 800 و1050 ميلادية.

ولا تقتصر محتويات الكنز على العملات؛ إذ يضم أيضا قطعا من الحلي، من بينها سوار فضي، إلى جانب ما يُعرف باسم ((الفضة المستخدمة في الدفع))، وهي قطع فضية مكسورة أو مقطعة إلى أجزاء صغيرة، كان يمكن استخدامها في المعاملات التجارية وفقا لوزنها بدلا من الاعتماد على قيمة العملة وحدها.

ويرجح أن العملات والحلي تعود إلى الفترة الممتدة بين عامي 1000 و1050 ميلادية، لكن موعد دفنها الفعلي لم يُحدد بعد. وبحسب التقديرات الواردة في التقرير، تبلغ القيمة التقريبية للفضة وحدها نحو 10 آلاف دولار وفق أسعار اليوم.

هل دفن الفايكنغ هذا الكنز؟

رغم ارتباط الاكتشاف بعصر الفايكنغ، يحذر الباحثون من افتراض أن أفراد هذه الجماعات هم من أخفوا الفضة في الأرض.

ويمتد عصر الفايكنغ، وفق التأريخ التقليدي، من الهجوم على دير ليندسفارن في إنجلترا عام 793 ميلادية إلى هزيمة جيش فايكنغي في معركة ستامفورد بريدج عام 1066.

لكن تيكّالا أوضح أن استخدام مصطلح ((عصر الفايكنغ)) لا يعني أن فنلندا كانت موطنا للفايكنغ بالمعنى نفسه الذي ينطبق على مناطق السويد والنرويج والدنمارك الحالية.

فالمؤرخون وعلماء الآثار الفنلنديون يستخدمون هذا المصطلح لتحديد الحقبة الزمنية فحسب، في حين لم تكن الأراضي التي تُعرف اليوم باسم فنلندا جزءا ثقافيا أو سياسيا من إسكندنافيا التي ارتبطت تاريخيا بالفايكنغ.

وهذا يعني أن العثور على كنز من تلك الفترة لا يحسم هوية الأشخاص الذين امتلكوه أو دفنوه، بل يفتح الباب أمام أسئلة عن التجارة والتنقل والعلاقات التي ربطت المنطقة بأجزاء أخرى من أوروبا والعالم الإسلامي.

قبل هذا الاكتشاف، كان أكبر كنز معروف من الفضة يعود إلى عصر الفايكنغ في فنلندا هو ذلك الذي عُثر عليه عام 1895 في بلدة نوسياينن، الواقعة على بعد نحو 210 كيلومترات جنوب غربي سيسما.

وضم الكنز القديم أكثر من 1700 عملة فضية، لكنه لم يتجاوز نصف وزن الاكتشاف الجديد تقريبا، ما يجعل العثور الأخير الأكبر من نوعه في تاريخ البلاد حتى الآن.

وتتمثل الخطوة التالية في دراسة الموقع والمناطق المحيطة به بصورة منهجية، قبل أن يتولى متخصصون في عملات عصر الفايكنغ تحديد مصدر القطع وتواريخها وخصائصها، تمهيدا لإعداد تقرير علمي مفصل.

وأكد تيكّالا أن الاكتشاف سيخضع لمزيد من الدراسات، مع توقع نشر أبحاث علمية تتناول الكنز كاملا، إلى جانب دراسات متخصصة في العملات نفسها.

MENAFN24102026000110011019ID1111859844

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث