من عالم الأنيمى لشوارع أوروبا.. ما سر ظهور علم الجمجمة وقبعة القش فى الاحتجاجات؟
ورغم أن صورة الجمجمة قد توحي للوهلة الأولى بشعار مخيف أو رمز مرتبط بالعنف، فإن العلم يعود في الحقيقة إلى سلسلة المانجا والأنمي اليابانية الشهيرة «ون بيس»، ويحمل اسم «جولي روجر»، وهو شعار قراصنة قبعة القش في العمل الفني الذي ابتكره إييتشيرو أودا.
بحسب تقرير صحيفة لابانجورديا الإسبانية فقد عاد العلم الأسود إلى الظهور خلال موجة الاحتجاجات الطلابية والتحركات الشعبية في فرنسا، كما شوهد في مظاهرات بإيطاليا وبلجيكا واليونان.
علم أسود بجمجمة
ويرتبط الرمز بقصة «ون بيس»، التي تدور حول مغامرات مجموعة من القراصنة تسعى إلى تحقيق أحلامها ومواجهة قوى تسلطية، في عالم تتداخل فيه الصراعات مع قضايا الحرية والعدالة والفساد. ويمنح هذا السياق العلم معنى يتجاوز صورته باعتباره شعارًا لقراصنة في عمل خيالي. ومع انتقاله إلى المظاهرات، أصبح الرمز وسيلة بصرية يستخدمها بعض الشباب للتعبير عن التمرد والرفض، دون الحاجة إلى رفع شعارات حزبية تقليدية أو الانتماء إلى تنظيم سياسي بعينه.
لماذا اختار الشباب علم الجمجمة؟يرتبط انتشار العلم بين الشباب، خصوصًا من الجيل زد، بشعبية «ون بيس» عالميًا، إلى جانب الرسائل التي تحملها قصته عن الحرية ومقاومة الظلم والفساد. ووفق شبكة «يورونيوز»، تجاوزت مبيعات سلسلة المانجا 500 مليون نسخة، ما يعكس اتساع قاعدتها الجماهيرية وتأثيرها الثقافي.
وتمنح الرموز المستمدة من الأعمال الفنية المحتجين لغة مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية؛ فالشخص الذي يعرف العمل يستطيع فهم الإشارة حتى لو لم يتحدث لغة أصحاب اللافتات. كما أن الصور المألوفة في الثقافة الرقمية يسهل تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما يساعد على انتشارها من مظاهرة إلى أخرى.
لكن ظهور العلم لا يعني أن جميع حامليه يتبنون المواقف السياسية نفسها، أو أنهم ينتمون إلى حركة منظمة واحدة. فقد يستخدمه بعض المشاركين بوصفه رمزًا عامًا للتمرد والتضامن، بينما قد تكون له دلالات مختلفة لدى آخرين.
رمز احتجاجي لا يثبت وجود تنظيم موحديتزامن انتشار العلم مع استخدام متزايد للرموز الثقافية ومقاطع الفيديو والميمات في الاحتجاجات الحديثة، حيث باتت الأعمال الفنية والألعاب والمسلسلات جزءًا من الطريقة التي يعبر بها الشباب عن مواقفهم. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي الخلط بين الرمز نفسه وأعمال العنف التي شهدتها بعض المظاهرات؛ فوجود العلم لا يثبت أن حامله شارك في التخريب أو النهب، كما لا يكشف وحده عن أهدافه السياسية.
ويعكس هذا المشهد تحولًا في لغة الاحتجاج، إذ لم تعد اللافتات التقليدية وحدها وسيلة التعبير، بل أصبحت الشخصيات الخيالية والرموز المنتشرة على الإنترنت أدوات للتواصل والتعبير عن الغضب والتضامن.
وهكذا، خرج علم «ون بيس» من صفحات المانجا وشاشات الأنمي إلى شوارع أوروبا، ليصبح أحد الرموز الثقافية التي يستعين بها بعض الشباب للتعبير عن رفضهم للأوضاع القائمة، في ظاهرة توضح كيف يمكن للثقافة الشعبية أن تتحول إلى لغة احتجاج عابرة للحدود.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment