من فلسطين إلى أستراليا.. الانتهاكات ترافق زيارة رئيس إسرائيل إلى سيدني

(MENAFN- Youm7) لم يكن المشهد هذه المرة في القدس أو الضفة الغربية، وإنما داخل قاعة محكمة أسترالية، حيث أعادت تسجيلات مصورة مشاهد جرّ مصلين مسلمين أثناء الصلاة، وضرب متظاهرين، إلى الواجهة، بعد ثمانية أشهر من احتجاجات شهدتها سيدني رفضًا لزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

وفي مفارقة لافتة، بدت الصور التي أعادت المحاكم الأسترالية عرضها شبيهة بمشاهد اعتاد العالم متابعتها في الأراضي الفلسطينية، بينما كان أصحابها قد خرجوا أصلًا للاحتجاج على السياسات الإسرائيلية. وهكذا تحولت زيارة دبلوماسية انتهت منذ أشهر إلى أزمة داخلية تلاحق الشرطة الأسترالية، وتثير تساؤلات بشأن استخدام القوة وحرية التظاهر والحق في ممارسة الشعائر الدينية.

تسجيلات جديدة.. والصلاة تعود إلى المحكمة

كشفت هيئة الإذاعة الأسترالية عن تسجيلات عُرضت أمام محكمة في سيدني، ضمن نزاع قضائي يتعلق بالحصول على وثائق تخص تعامل الشرطة مع احتجاجات فبراير الماضي.

وأظهرت المقاطع ضباطًا يمسكون متظاهرين من رؤوسهم وأعناقهم لإسقاطهم أرضًا، بينما أعادت لقطات أخرى مشهد مجموعة من الرجال المسلمين أثناء أداء صلاة المغرب، قبل أن يتدخل عناصر الشرطة لتفريقهم.

وفي أحد التسجيلات، سُمعت شرطية تقول إن المصلين كان لديهم اليوم كله لأداء الصلاة، في الوقت الذي كان فيه آخرون يطالبون الضباط بالسماح لهم بإكمالها.

ولم يكن المشهد جديدًا تمامًا؛ فقد أثار غضبًا واسعًا عند وقوعه في فبراير، لكن ظهوره مجددًا أمام القضاء أعاد طرح الأسئلة بشأن ملابسات الواقعة، خصوصًا بعدما أقرت الشرطة الأسترالية سابقًا بأن ضابطًا كبيرًا سمح للمجموعة باستكمال الصلاة، غير أن التعليمات لم تصل إلى بقية العناصر قبل تفريقها.

خرجوا من أجل فلسطين.. فواجهوا مشاهد مشابهة

تعود الحكاية إلى التاسع من فبراير الماضي، عندما تجمع آلاف الأشخاص قرب مبنى البلدية في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وسط انتقادات للحرب في قطاع غزة والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

لكن المظاهرة التي بدأت بتجمع احتجاجي تحولت إلى مواجهات مع الشرطة، بعدما حاول بعض المشاركين تنظيم مسيرة رغم القيود المفروضة على التحرك في المنطقة.

وانتشرت صور ومقاطع مصورة تظهر استخدام رذاذ الفلفل، ودفع متظاهرين وضرب بعضهم، إلى جانب واقعة جرّ المصلين التي أصبحت من أكثر مشاهد الاحتجاجات إثارة للجدل.

وهنا برزت المفارقة؛ فالمتظاهرون الذين خرجوا للتنديد بما يجري في الأراضي الفلسطينية وجدوا أنفسهم أمام صور تستحضر مشاهد تفريق المصلين والمحتجين التي أثارت انتقادات متكررة للسلطات الإسرائيلية.

وبطبيعة الحال، يختلف السياق القانوني والسياسي بين الأراضي الفلسطينية وأستراليا، لكن التشابه البصري بين المشاهد منح احتجاجات سيدني بعدًا رمزيًا لم يكن متوقعًا عند تنظيمها.

400 شكوى.. وتحقيق يلاحق الشرطة

لم تتوقف تداعيات الزيارة عند انتشار المقاطع المصورة؛ ففي 19 أكتوبر، بدأت هيئة الرقابة على أجهزة إنفاذ القانون في ولاية نيو ساوث ويلز جلسات تحقيق بشأن سلوك الشرطة خلال الاحتجاجات.

وكشفت الهيئة عن سجل يضم نحو 400 شكوى تخضع للفحص، إلى جانب مراجعة أكثر من ألف مقطع مصور، في إطار التحقيق في استخدام القوة، ورذاذ الفلفل، وطريقة تفريق المتظاهرين واعتقال بعضهم.

ومن بين الوقائع المطروحة حالة رجل مسن تعرض للضرب، وامرأة أصيبت بتشنجات بعد تعرضها لرذاذ الفلفل، فضلًا عن واقعة تفريق المصلين.

وكان اللافت أن المستشارة القانونية المساعدة للتحقيق أشارت إلى أن الأدلة التي جُمعت حتى الآن تُظهر أن المظاهرة كانت سلمية إلى حد كبير في مراحلها الأولى، وأن الأدلة على استخدام المحتجين للعنف الجسدي محدودة.

لكن الهيئة شددت على أنها لم تتوصل بعد إلى نتائج نهائية، فيما تمسكت الشرطة بروايتها بشأن مواجهة تصرفات عدائية ومحاولات لتنظيم مسيرة محظورة.

هرتسوغ غادر.. والأزمة وصلت إلى القضاء

وبينما غادر الرئيس الإسرائيلي أستراليا منذ أشهر، لا تزال آثار زيارته حاضرة أمام القضاء. فقد وُجهت اتهامات إلى عدد من المشاركين في احتجاجات فبراير، قبل أن تسقط الشرطة بعض القضايا لاحقًا، فيما يستعد متظاهرون آخرون للمحاكمة خلال العام المقبل.

وفي تطور جديد، أمرت محكمة أسترالية بإتاحة وثائق تتعلق بالتخطيط الأمني للاحتجاجات، بعد مطالبة محامي المتظاهرين بالكشف عن الاتصالات التي جرت بين قيادات الشرطة ومسؤولين حكوميين، مع استمرار الخلاف بشأن الإفراج عن بعض المستندات.

ولا توجد أدلة معلنة على أن هرتسوغ أصدر تعليمات للشرطة الأسترالية بشأن التعامل مع المحتجين؛ إذ تتعلق التحقيقات بقرارات اتخذتها السلطات المحلية خلال الزيارة.

لكن المفارقة بقيت حاضرة: رئيس إسرائيلي يزور أستراليا، فيخرج محتجون للتنديد بما يحدث للفلسطينيين، ثم تتحول طريقة التعامل معهم إلى قضية تتعلق بالحقوق نفسها التي خرجوا للدفاع عنها.

وبعد ثمانية أشهر، لم تعد القصة مجرد احتجاج على زيارة دبلوماسية، وإنما تحقيقات ومحاكم وتسجيلات تعيد إلى الواجهة مشاهد المصلين الذين سُحبوا أثناء الصلاة، والمتظاهرين الذين تعرضوا للضرب.

وهكذا رحل هرتسوغ، لكن الزيارة تركت وراءها سؤالًا لم تُجب عنه السلطات الأسترالية بعد: كيف انتهى احتجاج على ما يجري في فلسطين إلى مشاهد مشابهة في شوارع سيدني؟



MENAFN20102026000132011024ID1111836748

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث