الإمارات ومايكروسوفت.. شراكة 25 عاماً تقود التحول الذكي
أكد معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، أن التوسع في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل الحكومات والمؤسسات يجب ألا يقاس بعدد الوكلاء، بل بالقيمة التي يحققونها وكفاءة تنفيذ المهام، مشدداً على أن الجدوى الاقتصادية تمثل عاملاً رئيسياً في تحديد المجالات الأنسب لاستخدام هذه التكنولوجيا.
جاء ذلك خلال حلقة من برنامج ((مجلس مايكروسوفت)) التي جمعته مع عمرو كامل، المدير العام لمايكروسوفت الإمارات، وتناولت مستقبل الذكاء الاصطناعي الوكيلي، ودور القيادة والثقة ورأس المال البشري في تسريع التحول الرقمي.
اقتصاديات الوكلاءوأوضح العلماء أن الجانب الاقتصادي يجب أن يكون في صدارة الاعتبارات عند التوسع في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الهدف ليس امتلاك أكبر عدد ممكن من الوكلاء أو استخدامهم في جميع المهام، وإنما اختيار المجالات التي تكون فيها الجدوى الاقتصادية واضحة، ويمكن للوكيل من خلالها تنفيذ المهمة بكفاءة أعلى وتحقيق قيمة أكبر للأفراد وتحسين جودة حياتهم.
وأشار إلى أن زيادة عدد الوكلاء ترفع بدورها عبء إدارتهم وتشغيلهم، وبالتالي فإن الهدف يجب أن يكون ((تحقيق أعلى قيمة ممكنة بأقل عدد من الوكلاء))، مع تحديد المجالات التي يستطيع فيها الوكيل الذكي إحداث تحول حقيقي في العمليات الحكومية وفي عمل الكفاءات البشرية.
وفي محور القيادة، أوضح العلماء أن القيادة في عصر الذكاء الاصطناعي ترتكز على ثلاثة عناصر مترابطة، هي رأس المال البشري، ومصانع التوكنات، في إشارة إلى القدرات الحاسوبية والبنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي ومعالجة التوكنات، إلى جانب وعي المجتمع بالتكنولوجيا وأهميتها.
وأكد العلماء أن الثقة في الذكاء الاصطناعي ترتبط مباشرة بجودة تجربة المستخدم، مستشهداً بتجربة أحد البنوك الذي أطلق وكيلاً آلياً عبر الهاتف لم يكن يفهم الطلبات بصورة جيدة، ولم يتيح الانتقال بسهولة إلى موظف بشري، ما أدى إلى تجربة سلبية يمكن أن تؤثر في ثقة العميل بالمؤسسة.
وأشار إلى تجربة مطار دبي، حيث يستطيع المقيم المرور بسلاسة من دون الحاجة حتى إلى إخراج جواز السفر، موضحاً أن الاستخدام السلس للتكنولوجيا يجعل المستخدم يرى قيمتها بصورة مباشرة، ويزيد ثقته بها واستعداده لتبنيها.
((طغيان التكنولوجيا))وطرح العلماء مفهوماً وصفه بـ((طغيان التكنولوجيا))، في إشارة إلى انتقالها من كونها مجرد أداة يستخدمها الإنسان إلى أنظمة تستطيع الاستدلال واتخاذ القرار وتنفيذ الإجراءات.
وأوضح أن هذه القدرات تفرض مسؤوليات جديدة، مشيراً إلى أن أحد عناصر الحد من المخاطر يتمثل في اللامركزية وعدم تركيز استخدامات الذكاء الاصطناعي لدى شركة واحدة أو في منطقة جغرافية واحدة، لافتاً إلى استثمارات الإمارات في مناطق مختلفة من العالم، بينها أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وربط العلماء قدرة الإمارات على مواصلة التحول التكنولوجي بمرونتها في مواجهة الأزمات، محدداً ثلاثة عوامل رئيسية، هي قيادة تفكر على المدى الطويل وتستعد لمختلف السيناريوهات، ومصداقية وثقة لدى المجتمع، إلى جانب الخبرات المتراكمة من التعامل مع الأزمات.
وأشار إلى أن الإمارات مرت بتحديات متعددة، من الأزمة المالية وتقلبات أسعار النفط إلى جائحة ((كوفيد 19))، موضحاً أن كل تجربة رفعت قدرة الدولة على الصمود وزادت جرأتها في الرؤية والطموحات.
وقال عمرو كامل إن الشراكة بين الإمارات ومايكروسوفت تمتد لنحو 25 عاماً، منذ افتتاح مكتب الشركة في الدولة في 9 أكتوبر 2001، في مرحلة كان التركيز العالمي خلالها على الإنترنت والويب، بينما يتمحور التعاون اليوم حول الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن ما يميز تجربة الإمارات هو الجمع بين الرؤية والقدرة على التنفيذ، وأن تطور الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على مساعدة الأشخاص على أداء أعمالهم بصورة أفضل، بل أصبحت التكنولوجيا قادرة على الاستدلال والعمل إلى جانب البشر.
وأشار إلى أن مايكروسوفت ترى أن تطور الذكاء الاصطناعي يرتبط بالجمع بين رأس المال البشري ومصانع التوكنات والقدرة على تحويل التكنولوجيا إلى منصة تساعد الأشخاص على اتخاذ القرارات.
وقال إن الهدف في اقتصاديات الذكاء الاصطناعي الوكيلي ليس امتلاك أكبر عدد من الوكلاء أو استخدامها في جميع المهام، وإنما أن تكون الجدوى الاقتصادية منطقية، وأن ينفذ الوكيل المهمة بكفاءة أعلى في المجالات التي تحقق قيمة أكبر للأفراد.
وأضاف أن زيادة عدد الوكلاء ترفع أعباء إدارتهم، ولذلك يجب التركيز على المجالات التي يمكن للوكيل الذكي أن يحدث فيها تحولاً حقيقياً في العمليات الحكومية وفي عمل الكفاءات البشرية.
وأشار كامل إلى أن زائر الإمارات يتعامل مع الذكاء الاصطناعي منذ وصوله إلى المطار وصولاً إلى تفاصيل حياته اليومية، متسائلاً عن كيفية بناء هذا المستوى من الثقة لدى المواطنين والمقيمين.
وأكد أن جوهر الشراكة بين الإمارات ومايكروسوفت لا يتعلق بالتكنولوجيا وحدها، بل بالمواهب التي تستطيع الشركة استقطابها إلى المنطقة، والقدرات البشرية التي تستطيع المنطقة تقديمها إليها.
وقال كامل في تصريح لـ((البيان)): إن الإمارات تتجاوز بالفعل مرحلة التبني الأساسي للذكاء الاصطناعي مشيراً إلى أن مؤشر اتجاهات العمل لعام 2026 الصادر عن مايكروسوفت أظهر أن 26% من مستخدمي الذكاء الاصطناعي الذين شملهم الاستطلاع في دولة الإمارات يصنفون ضمن فئة ((المحترفين في طليعة الذكاء الاصطناعي))، مقارنة بـ16% على مستوى العالم.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment