وزارة الثقافة تختتم حوارات السردية الأردنية بندوة تستعرض تاريخ عمّان ودورها الوطني

(MENAFN- Al Wakeel News) الوكيل الإخباري- اختتمت وزارة الثقافة، السبت، في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي في عمّان، برنامج "حوارات السردية الأردنية" بندوة حوارية بعنوان "الأردن: الأرض والإنسان.. عمّان العز ودورها في بناء السردية الأردنية".
وقال وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، في كلمة خلال حفل الختام، إن اختيار عمّان ختامًا للبرنامج جاء بعد جولة شملت محافظات المملكة الـ11، ضمن سلسلة حوارات تناولت مشروع السردية الأردنية.
وقال الرواشدة إن عمّان "تحمل تاريخًا يمتد في الزمان"، مشيرًا إلى تنوع الحقب التي مرت بها المدينة، التي "ترتكز على سبعة جبال وتحتضن الجميع، ويثري نسيجها تنوع يزيدها قوة وجمالًا".
وأعرب عن اعتزازه بأن يكون ختام البرنامج في عمّان، بمشاركة شخصيات علمية وأكاديمية ومؤرخين وباحثين في مختلف مجالات المعرفة الإنسانية.
وقال إن المكان يمثل مدونة لسيرة الإنسان بما تركه من آثار، معتبرًا أن عمّان تمثل "السطر الأول في تاريخ الدولة الأردنية، والصفحة الأولى في كتاب المجد وسفر الزمان".
وأوضح الرواشدة أن مشروع السردية الأردنية، الذي أطلقه ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني من مدينة الطفيلة، جاء استجابة للحاجة إلى توثيق الإرث الحضاري الذي احتضنته الأرض الأردنية عبر التاريخ.
وأشار إلى أن الأردن شهد حضارات إنسانية امتدت عبر عصور وحقب تاريخية مختلفة وصولًا إلى الدولة الأردنية الحديثة، ما يتطلب إعداد محتوى شامل يبرز هذا الغنى الحضاري والإنساني.
وقال إن المشروع لا يقتصر على ربط الأحداث التاريخية بالجغرافيا والتاريخ، بل يسعى إلى قراءة النشاطات الإنسانية والتحولات التي شهدتها الأرض الأردنية بأبعادها المختلفة، وما تركته من آثار في تاريخ الأردن ووجدان أهله، وما أسسته لحاضر الدولة ومستقبلها.
وأضاف أن مشروع السردية الأردنية يمثل مساهمة في تعزيز الهوية الوطنية الأردنية وإبراز عمقها التاريخي والحضاري، إلى جانب قراءة حاضر الأردن واستشراف مستقبله.
واستعرض الرواشدة دور وزارة الثقافة في إطلاق برنامج "حوارات"، الذي جاب محافظات المملكة لإثراء المحتوى الثقافي للسردية الأردنية، التي تتناول حكاية الأرض والإنسان.
وقال إن الأردن، الذي يتوسط جغرافيًا العالم العربي، يمثل خزانة تاريخية تزخر بالآثار والحقب التي توثق وجود الإنسان واستقراره في المكان منذ فجر التاريخ.
ودعا المثقفين والفنانين والمبدعين إلى تقديم التراث وتوثيقه بلغة مبتكرة وجميلة، تتواءم مع روح العصر، وبوسائل وتقنيات حديثة تخاطب وجدان الأجيال وعقول الشباب.
وتضمن حفل الختام عرض مادة فيلمية حول برنامج "حوارات"، استُهلت بزيارة ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني إلى مدينة الطفيلة، حيث أطلق مشروع توثيق السردية الأردنية.
كما ألقى الشاعر علي الفاعوري قصيدة وطنية بعنوان "سردية المجد"، كتبها خصيصًا للمناسبة.
وتضمنت الندوة جلستين تناولتا جوانب تاريخية واجتماعية واقتصادية وسياحية مرتبطة بمدينة عمّان ودورها في السردية الأردنية.
وشارك في الجلسة الأولى الوزير الأسبق وأستاذ القانون أحمد علي العبادي، وأستاذ الآثار عمر الغول، والوجيه عبدالكريم الحويان، وأدارها الإعلامي أحمد الكركي.
وقال العبادي إن "الأمة التي لا تكتب سرديتها سيأتي غيرها ليكتب سرديتها"، مثمنًا جهود وزارة الثقافة في هذا المجال.
وأشار إلى جهود الملك عبدالله الثاني منذ توليه سلطاته الدستورية في إطلاق مشاريع التحديث السياسي والقانوني، وتعزيز مشاركة المرأة والشباب.
وقال إن تمكين المرأة الأردنية أتاح لها الحصول على 18 مقعدًا في مجلس النواب، فيما أتاح للشباب مقعدًا من كل خمسة مقاعد في القوائم الحزبية.
وأضاف أن عهد الملك عبدالله الثاني شهد تعديلًا واسعًا للدستور أسهم في التمكين السياسي والديمقراطي وتعزيز دور مجلس الأمة بغرفتيه الأعيان والنواب، معتبرًا أن هذه الإجراءات تشكل جزءًا من السردية الأردنية.
من جهته، قال الغول إن الحاضر هو نتاج ملايين السنين، موضحًا أن مشروع السردية الأردنية لا ينظر إلى التاريخ بوصفه مجرد أحداث، بل باعتباره استقراءً للجهد الإنساني على امتداد التاريخ وكيف عاش الإنسان وتعامل مع بيئته.
وأشار إلى أن الإنسان يمثل الأساس في السردية الأردنية، موضحًا أن الإنسان في الأردن بدأ صناعة الخبز وزراعته قبل نحو 12 ألف سنة، وأن هذا الميراث يعود إلى آلاف السنين.
وقال إن الإنسان في الأردن بنى تاريخًا متصلًا، وإن ابن القرية الأردنية وريث لتاريخ عميق نتج عن تفاعل الإنسان مع محيطه.
وأضاف أنه في الألف السابع قبل الميلاد كان السكان في الأردن يعيشون ويزرعون ويبنون مستندين إلى أنظمة للحصاد المائي، مشيرًا إلى وجود أحد أكبر المحاريب في معبد عموني في منطقة حي الكرسي في عمّان، أصبح موقعه اليوم جزءًا من نسيج المدينة.
وأكد أن مشروع السردية الأردنية لم يأتِ للرد على أحد، قائلًا إن التاريخ موجود وشواهده موجودة، وإن كتابة السردية الأردنية تحول دون التلاعب بها أو بتاريخ البلاد.
وتحدث الحويان عن القيم التي توارثها الأردنيون، ومنها الكرم والضيافة ودلالات القهوة السادة التي تقدم للضيف عند قدومه.
كما تناول الأهازيج الشعبية وعادات الأفراح والمناسبات، مشيرًا إلى أن الشدائد تظهر قيم النخوة والجيرة وصلة الرحم والتكافل، إضافة إلى تقاليد العطوة والجاهة والسعي لإصلاح ذات البين.
وأكد أن حكاية الكرم والفزعة والنخوة التي تناقلتها الأجيال تمثل جزءًا من السردية الأردنية.
وشارك في الجلسة الثانية الوزير السابق خير أبو صعيليك، والأكاديمي سليم شريف، والفريق الركن المتقاعد غازي الطيب، والعين ميشيل نزال، وأدارها الصحفي إبراهيم السواعير.
وقال أبو صعيليك إن النشاط الاقتصادي في عمّان يعود إلى أزمنة قديمة، ولم يكن ظاهرة طارئة، إذ بدأ قبل الحقبة الرومانية واستمر خلالها وفي الحقبة البيزنطية، قبل أن يتوقف لفترة قصيرة نتيجة ظروف بيئية ومناخية، ثم عاد لاحقًا وصولًا إلى العصر الحديث.
وأشار إلى أن الشراكسة قدموا إلى عمّان عام 1878 وأنشأوا سوقًا تجاريًا لتبادل السلع، فيما شاركت عشائر البلقاء المحيطة بعمّان في هذا النشاط، الذي كان زراعيًا في السابق.
وأوضح أن السوق أسهم في تطوير النشاط الاقتصادي في المدينة، مستعرضًا النهضة الاقتصادية التي شهدتها عمّان لاحقًا، خصوصًا بعد وصول الملك المؤسس عبدالله الأول، وفي عهد الملوك الهاشميين وصولًا إلى الوقت الحاضر.
وأشار إلى أن قلعة عمّان كانت مركزًا للمدينة في عام 1800 قبل الميلاد، ما يدل على وجود حركة اقتصادية في المدينة، خصوصًا في مجالات صناعة الفخار والسجاد.
وتحدث شريف عن هجرة العشائر الشركسية إلى عمّان، وإقامتهم في محيط جبل القلعة ومنطقة المهاجرين، وإسهامهم في تأسيس مدن ومناطق أخرى، منها صويلح ووادي السير.
وتناول مساهمتهم في تأسيس عمّان وانخراطهم في قطاعات مختلفة، أبرزها القوات المسلحة الأردنية-الجيش العربي والأجهزة الأمنية، إلى جانب القطاعات التجارية وغيرها.
وأكد أن ما يميز التجربة الشركسية في الأردن هو اندماجها في المجتمع مع الحفاظ على الثقافة الخاصة من لغة وعادات وتقاليد، ما أسهم في إثراء المشهد الاجتماعي، وأصبحت الهوية الثقافية الشركسية جزءًا من الهوية الوطنية الأردنية.
وقال الفريق الركن المتقاعد الطيب إن السردية الأردنية ليست استعادة للماضي، بل تمثل كيفية فهم الدولة وقراءة تجربتها وصياغة وعي بها، داعيًا إلى التمييز بين التاريخ والسردية.
وقال: "لكل دولة تاريخ، ولكن ليس لكل دولة سردية تمتلك وعيًا بتاريخها".
وأضاف أن السردية الأردنية ليست سردية لحظة واحدة، بل امتداد لتاريخ وقراءة لمسيرة دولة تشكلت في ظروف بالغة التعقيد، وفرضت حضورها وراكمت نجاحات.
من جهته، تحدث العين نزال عن تاريخ السياحة في عمّان، مشيرًا إلى أن الحديث عن السردية الأردنية لا يتعلق بأحداث عابرة، بل "قصة حياة".
واستعرض تاريخ عمّان السياحي الحديث، موضحًا أن أول فندق سياحي أقيم في المدينة عام 1925، وهو فندق فيلادلفيا بالقرب من المدرج الروماني، وشهد تطويرًا عام 1955 وأصبح يستقبل كبار الشخصيات والسياح.
وأشار إلى أن الحركة السياحية شهدت تطورًا بعد عام 1967، في ظل امتلاك الأردن مواقع سياحية وأثرية عديدة.
وتضمن الحفل فقرات غنائية وطنية ومن الموروث الغنائي الشعبي الأردني، قدمتها فرقة وكورال معهد الفنون الجميلة التابع لوزارة الثقافة، بقيادة مدير المعهد حسين دغيمات.
كما تضمن البرنامج عرضًا لمسيرات "الدرون" فوق المركز الثقافي، ومعرضًا للصور الفوتوغرافية يوثق مدينة عمّان عبر التاريخ، إلى جانب مشاركة فرقة موسيقات الأمن العام.

MENAFN27092026000208011052ID1111720958

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث