403
Sorry!!
Error! We're sorry, but the page you were looking for doesn't exist.
جَمِّل بيتك... واترك الرصيف للمدينة
(MENAFN- Al Wakeel News) الوكيل الإخباري-
جَمِّل بيتك...
واترك الرصيف للمدينة
ثَمّة خطٌّ صغيرٌ على الأرض، قد لا تراه العين،
لكنه يعرف أين ينتهي "أنا" وأين تبدأ "نحن".
إنه حدُّ الملكية.
ما كان داخل حدودك، ووفق أحكام التنظيم، لك أن تُجَمِّله وتزرعه وتنسّقه، أما ما يقع خارجها، فلا يصبح لك لأنه أمام بابك؛ فالقرب لا يصنع ملكية، وحسن النية لا يُغَيِّر صفة المكان.
والرصيف ليس فراغاً أمام البيت، إنه طريق الإنسان؛ للطفل، والكبير، وذوي الإعاقة، وعربة الطفل، ولكل عابرٍ حقٌّ فيه.
أما الشجرة، فلا ذنب لها.
الشجرة لا تعرف حدود الملكية؛ الإنسان هو الذي يعرفها.
وفي التخطيط الحضري، لا تُعامل الطريق والرصيف والخضرة كمساحات متبقية؛ لكل منها وظيفة داخل منظومة واحدة... فالشارع له حرمٌ ومسارات حركة، والرصيف يحتاج إلى مسار مشاة مستمر وآمن وخالٍ من العوائق، والتشجير يحتاج إلى موضعٍ محسوب لا يضيّق الحركة ولا يحجب الرؤية ولا يتعارض مع الخدمات.
والشجرة في المدينة ليست مجرد جمال... اختيارها قرارٌ طويل الأثر؛ نوعها، وحجمها عند اكتمال نموها، واتساع تاجها، وطبيعة جذورها، واحتياجاتها المائية، وعلاقتها بالرصيف والخدمات وتصريف مياه الأمطار.
لكن المدينة أيضاً لا تستطيع أن تعيش بلا خضرة.
فالخضرة حاجةٌ جماعية؛ تمنح الظل، وتلطّف البيئة الحضرية، وتكسر قسوة الإسفلت والخرسانة، وتمنح الشارع شيئاً من الحياة.
وهنا لا ينبغي أن نضع الشجرة في مواجهة الإنسان،
ولا الإنسان في مواجهة الشجرة.
المطلوب أن نصنع لهما مكاناً معاً.
أن يكون التشجير جزءاً من تصميم الشارع منذ البداية، لا إضافةً لاحقة؛ وأن تُختار الأشجار بحسب عرض الرصيف، ومسافات الأمان، وطبيعة الطريق، وموقع الخدمات، وحجمها المتوقع عند النضج.
فالتخطيط الجيد لا ينتظر الشجرة حتى تكبر، ثم يبحث عن مكانٍ للإنسان.
قد تقول: "أنا أزرع لأجمّل الشارع"... وهذا جميل؛ لكن حبَّ المدينة لا يمنحنا حقَّ التصرف في ملكها العام.
جَمِّل بيتك، ازرع ارتدادك، وأضف إلى خضرة عمّان... واترك الرصيف للمدينة.
وحين تضطر المدينة إلى إزالة شجرة، ينبغي ألا تكون الإزالة بلا دراسة، فهناك شجرة يجب إزالتها، وأخرى يمكن إنقاذها بالتقليم أو رفع تاجها، وثالثة قد تستحق حلاً هندسياً يحفظها ويحفظ للإنسان طريقه...
فالخلع يجب أن يكون نتيجة دراسة،
لا أن تكون الدراسة تبريراً للخلع.
وهنا مسؤولية الأمانة: تخطيطٌ يسبق المشكلة، وتوعيةٌ تسبق المخالفة، ورقابةٌ تضمن العدالة، ومعيارٌ واحدٌ للجميع.
فالمدينة الجميلة ليست التي تكثر فيها الأشجار فحسب، بل التي تعرف أين تضع الشجرة، وأين تترك للإنسان طريقه.
ففي هندسة البناء كما في هندسة المدن:
لكل عنصرٍ مكان،
ولكل مكانٍ وظيفة،
ولكل حقٍّ حدود.
بقلم رصاص✏️
واترك الرصيف للمدينة
ثَمّة خطٌّ صغيرٌ على الأرض، قد لا تراه العين،
لكنه يعرف أين ينتهي "أنا" وأين تبدأ "نحن".
إنه حدُّ الملكية.
ما كان داخل حدودك، ووفق أحكام التنظيم، لك أن تُجَمِّله وتزرعه وتنسّقه، أما ما يقع خارجها، فلا يصبح لك لأنه أمام بابك؛ فالقرب لا يصنع ملكية، وحسن النية لا يُغَيِّر صفة المكان.
والرصيف ليس فراغاً أمام البيت، إنه طريق الإنسان؛ للطفل، والكبير، وذوي الإعاقة، وعربة الطفل، ولكل عابرٍ حقٌّ فيه.
أما الشجرة، فلا ذنب لها.
الشجرة لا تعرف حدود الملكية؛ الإنسان هو الذي يعرفها.
وفي التخطيط الحضري، لا تُعامل الطريق والرصيف والخضرة كمساحات متبقية؛ لكل منها وظيفة داخل منظومة واحدة... فالشارع له حرمٌ ومسارات حركة، والرصيف يحتاج إلى مسار مشاة مستمر وآمن وخالٍ من العوائق، والتشجير يحتاج إلى موضعٍ محسوب لا يضيّق الحركة ولا يحجب الرؤية ولا يتعارض مع الخدمات.
والشجرة في المدينة ليست مجرد جمال... اختيارها قرارٌ طويل الأثر؛ نوعها، وحجمها عند اكتمال نموها، واتساع تاجها، وطبيعة جذورها، واحتياجاتها المائية، وعلاقتها بالرصيف والخدمات وتصريف مياه الأمطار.
لكن المدينة أيضاً لا تستطيع أن تعيش بلا خضرة.
فالخضرة حاجةٌ جماعية؛ تمنح الظل، وتلطّف البيئة الحضرية، وتكسر قسوة الإسفلت والخرسانة، وتمنح الشارع شيئاً من الحياة.
وهنا لا ينبغي أن نضع الشجرة في مواجهة الإنسان،
ولا الإنسان في مواجهة الشجرة.
المطلوب أن نصنع لهما مكاناً معاً.
أن يكون التشجير جزءاً من تصميم الشارع منذ البداية، لا إضافةً لاحقة؛ وأن تُختار الأشجار بحسب عرض الرصيف، ومسافات الأمان، وطبيعة الطريق، وموقع الخدمات، وحجمها المتوقع عند النضج.
فالتخطيط الجيد لا ينتظر الشجرة حتى تكبر، ثم يبحث عن مكانٍ للإنسان.
قد تقول: "أنا أزرع لأجمّل الشارع"... وهذا جميل؛ لكن حبَّ المدينة لا يمنحنا حقَّ التصرف في ملكها العام.
جَمِّل بيتك، ازرع ارتدادك، وأضف إلى خضرة عمّان... واترك الرصيف للمدينة.
وحين تضطر المدينة إلى إزالة شجرة، ينبغي ألا تكون الإزالة بلا دراسة، فهناك شجرة يجب إزالتها، وأخرى يمكن إنقاذها بالتقليم أو رفع تاجها، وثالثة قد تستحق حلاً هندسياً يحفظها ويحفظ للإنسان طريقه...
فالخلع يجب أن يكون نتيجة دراسة،
لا أن تكون الدراسة تبريراً للخلع.
وهنا مسؤولية الأمانة: تخطيطٌ يسبق المشكلة، وتوعيةٌ تسبق المخالفة، ورقابةٌ تضمن العدالة، ومعيارٌ واحدٌ للجميع.
فالمدينة الجميلة ليست التي تكثر فيها الأشجار فحسب، بل التي تعرف أين تضع الشجرة، وأين تترك للإنسان طريقه.
ففي هندسة البناء كما في هندسة المدن:
لكل عنصرٍ مكان،
ولكل مكانٍ وظيفة،
ولكل حقٍّ حدود.
بقلم رصاص✏️
موسى الزول
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment