الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل اقتصاد المختبرات في الإمارات

(MENAFN- Al-Bayan) لم تعد المختبرات الطبية مجرد وحدات لإجراء الفحوصات وإصدار النتائج، بل تتحول إلى مكوّن متنامٍ في اقتصاد الرعاية الصحية القائم على البيانات والتكنولوجيا. فالعينة التي تدخل المختبر لا تنتهي قيمتها عند تحديد حالة المريض، وإنما يمكن أن تتحول إلى مصدر للمعرفة الطبية، وأداة للكشف المبكر عن المخاطر، ومدخل لتطوير علاجات أكثر دقة، ومحرك للبحث والابتكار في الصناعات الصحية.

وفي الإمارات، يتسارع هذا التحول مع تداخل الذكاء الاصطناعي والجينوم والبيانات الصحية ضمن منظومة واحدة، في وقت تتجه فيه الرعاية الصحية عالمياً من التعامل مع المرض بعد ظهوره إلى الوقاية والتنبؤ والكشف المبكر والطب الشخصي. وتبرز أبوظبي بصورة خاصة في بناء منظومة تجمع البحث والبيانات والرعاية الصحية والتكنولوجيا ضمن بيئة واحدة.

وترى د. نهلة وحيد، أخصائية علم الأمراض السريري وقيادية في قطاع الرعاية الصحية، أن مستقبل المختبرات يتجاوز إجراء الفحوصات إلى الاستفادة من البيانات الناتجة عنها في دعم القرارات الطبية وتحسين جودة الرعاية. ولم يعد السؤال، وفق هذا التصور، مقتصراً على ما تكشفه نتيجة التحليل عن حالة المريض اليوم، وإنما ما الذي يمكن أن تخبرنا به البيانات الصحية والجينية عن المخاطر المستقبلية.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تطور برنامج الجينوم الإماراتي، الذي يعد أحد أبرز المشاريع الوطنية في هذا المجال، ويستهدف جمع مليون عينة جينية من المواطنين. ووفق بيانات منشورة في يناير 2026، تجاوز البرنامج 850 ألف جينوم متسلسل، بما يعكس حجم البنية البحثية والبيانات التي يجري تطويرها في الدولة.

ويمثل برنامج الجينوم الإماراتي أحد أبرز ملامح هذا التحول، إذ يستهدف جمع وتحليل مليون عينة جينية من المواطنين، باستخدام تقنيات التسلسل الجيني والذكاء الاصطناعي لتوفير بيانات عالية الجودة تدعم البحث الطبي وتطوير حلول صحية متقدمة. وتشمل المبادرات المرتبطة بالبرنامج الطب الدقيق، والصيدلة الجينية، والأمراض النادرة والاستقلابية، والفحوص الجينية قبل الزواج وفحوص حديثي الولادة.

ولا تقتصر قيمة هذه البيانات على التشخيص، إذ تتيح بناء قاعدة معرفية يمكن توظيفها في البحث والتطوير والتكنولوجيا الحيوية والصناعات الدوائية. كما يمثل الجينوم المرجعي الإماراتي خطوة نحو تشخيص أكثر دقة وعلاجات مصممة وفق الخصائص الجينية للسكان، مع إتاحة منصة للباحثين والأطباء للاستفادة من البيانات الجينومية.

وفي أبوظبي، تعزز بنك أبوظبي الحيوي هذا المسار، من خلال ربط العينات البيولوجية بالبيانات الجينومية والسريرية وبيانات أنماط الحياة. وتصل الطاقة الاستيعابية للبنك إلى خمسة ملايين عينة حيوية، بما يوفر منصة لدعم الوقاية والبحث العلمي والرعاية الصحية الشخصية، ويجسد انتقال المنظومة من تخزين العينات إلى ربط ((البيولوجيا بالبيانات)).

وبالتوازي، يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل العمل داخل المختبرات، من خلال قدرته على التعامل مع كميات ضخمة من البيانات، واكتشاف الأنماط، ودعم تحليل النتائج والتشخيص وعلم الأمراض. وتعمل أبوظبي على تطوير منظومة صحية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والبيانات والجينوم، ضمن توجه أوسع نحو الرعاية الوقائية والطب الدقيق.

ومن الناحية الاقتصادية، يعني ذلك أن الاستثمار في المختبرات لم يعد يقتصر على أجهزة التحليل، بل يمتد إلى البنية الرقمية، والمعلوماتية الحيوية، والأمن السيبراني، وإدارة البيانات، وضمان الجودة، وتدريب الكوادر المتخصصة. كما يفتح المجال أمام شركات التكنولوجيا الصحية والتكنولوجيا الحيوية والأدوية والبحث والتطوير.

وتتحول المختبرات، بذلك، من مراكز لإنتاج نتائج الفحوصات إلى منصات لإنتاج المعرفة الصحية، تلتقي فيها العينة البيولوجية مع البيانات والجينوم والذكاء الاصطناعي. وتمنح هذه المنظومة الإمارات فرصة لبناء اقتصاد صحي جديد، تكون فيه البيانات الطبية والجينية أحد أصول الابتكار، وتصبح المختبرات جزءاً من البنية التكنولوجية والاقتصادية للرعاية الصحية.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال المستقبلي في المختبرات الإماراتية فقط: ((ماذا تقول نتائج تحاليلنا؟))، بل ((كيف يمكن لهذه البيانات أن تساعدنا على اكتشاف المخاطر في وقت أبكر، واتخاذ قرارات أكثر دقة، وبناء رعاية صحية أكثر وقاية واستدامة؟))

  • الإمارات
  • الذكاء الاصطناعي
  • اقتصاد المختبرات

MENAFN16092026000110011019ID1111672742

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث