وزير الزراعة يفتتح مؤتمر المشرق العربي للصادرات الزراعية
عمان 15 أيلول (بترا)-سلوى صالح- كشف وزير الزراعة الدكتور صائب عبدالحليم الخريسات عن ارتفاع الصادرات الأردنية من الخضار والفواكه خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 بنسبة 18.6 بالمئة لتصل إلى نحو 448 ألف طن، مقارنة بنحو 378 ألف طن للفترة ذاتها من عام 2025، لافتاً إلى أنها توزعت بواقع 19.1 بالمئة للخضار و17.8 بالمئة للفواكه، مؤكداً أن هذه الأرقام تعكس الثقة بقدرة القطاع وتتطلب رفع القيمة المضافة وتنويع الأسواق.
وأكد الخريسات، خلال رعايته وافتتاحه فعاليات مؤتمر المشرق العربي للصادرات الزراعية اليوم الثلاثاء تحت شعار "قوة زراعية واحدة وأسواق بلا حدود"، الذي نظمته الجمعية الأردنية لمصدري ومنتجي الخضار والفواكه، أن الأردن ينظر إلى موقعه الجغرافي كميزة اقتصادية ولوجستية لخدمة صادراته الوطنية وربط إنتاج دول المشرق العربي بالأسواق الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن المؤتمر ينعقد في مرحلة تشهد تغيراً متسارعاً في خريطة التجارة الزراعية وارتفاعاً في حدة المنافسة وتزايداً في متطلبات الجودة والسلامة والتتبع والاستدامة، مؤكداً أن النجاح التصديري لم يعد قائماً على زيادة الإنتاج فقط، بل على القدرة على تقديم منتج منافس بجودة موثوقة واستمرارية في التوريد وكفاءة في النقل والتسويق.
وأضاف أن المشرق العربي يمتلك مقومات مهمة للتكامل الزراعي من تنوع المناخ والمواسم والمحاصيل إلى الموقع الجغرافي الذي يربط مناطق الإنتاج بالأسواق الخليجية والأوروبية والدولية، موضحاً أن التكامل الذي تطمح إليه دول المنطقة يعني ربط الإنتاج بالتصنيع والمزارع بالمصدر والمصدر بالمشتري والإنتاج بالتخزين والتبريد والمعابر والموانئ بسلاسل الإمداد.
وأكد الخريسات أنه لا يمكن تطوير الصادرات بمعزل عن الأمن الغذائي، وأن السياسة الزراعية الناجحة هي التي تحقق التوازن بين توفير الغذاء للمواطن وتحقيق عائد عادل للمزارع وتعزيز تنافسية المنتج وفتح الأسواق أمام الصادرات، مشدداً على ضرورة الانتقال من تصدير المنتج إلى تصدير القيمة من خلال التصنيع الغذائي والفرز والتعبئة والتخزين والتبريد والتتبع والعلامات التجارية.
وأعرب عن تطلعه لأن يكون المؤتمر نقطة انطلاق لمسار عملي ومستدام من تبادل المعلومات وربط المنتجين بالمشترين وتحديد الفرص الاستثمارية والتصديرية ومعالجة التحديات اللوجستية والتنظيمية وبناء شراكات جديدة، مؤكداً استمرار الوزارة في دعم المزارع والمنتج والمصدر وتنويع الأسواق واستقطاب الاستثمارات.
وأكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الأردنية لمصدري ومنتجي الخضار والفواكه، المهندس مازن حمارنة، أهمية ترسيخ قاعدة أساسية للتكامل الإقليمي في مجالي الإنتاج والتسويق، بما يسهم في زيادة الفرص التسويقية واختراق أسواق جديدة أمام المنتجات الزراعية الوطنية.
ودعا حمارنة، خلال كلمته التي ألقاها في المؤتمر، إلى الابتعاد عن الخطابات الفئوية والإقليمية الضيقة التي تظهر عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مشدداً على أن الجمعية ترتكز منذ تأسيسها على تعزيز التعاون والتكامل بين دول المنطقة، موضحا أن حجم الإنتاج الزراعي المحلي يُعد مرتفعاً جداً مقارنة بالأسواق المحيطة التي تشهد شدة في المنافسة، مشيراً إلى أن الجمعية تسعى عبر شراكاتها مع الأشقاء إلى فتح أسواق جديدة وكبيرة لاستيعاب هذا الإنتاج.
وأشاد بالدعم الحكومي المساند لتوجهات الجمعية، ولا سيما في مساعدة القطاع على اختراق أسواق أوروبية جديدة، لافتاً إلى أن فتح الخطوط البرية جعل تلك الأسواق في جاهزية عالية لاستقبال المنتجات الأردنية، مشددا على أن العلاقة مع دول الجوار يجب أن تقوم على مبدأ التكامل وليس التنافس، داعياً إلى استثمار القواعد القائمة لتحقيق المصلحة المشتركة للقطاع الزراعي.
من جهته، أكد وزير الزراعة اللبناني الدكتور نزار الهاني، أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي والزراعي بين لبنان ومحيطه العربي، مشدداً على أن التكامل الزراعي في المشرق العربي لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة استراتيجية لمواجهة التغيرات العالمية واضطراب سلاسل الإمداد وتزايد تحديات الأمن الغذائي والمياه والطاقة والمناخ.
ودعا، خلال كلمته التي ألقاها في المؤتمر، إلى إعادة تفعيل الاتفاقية الرباعية للتعاون الزراعي التي تجمع لبنان والأردن والعراق وسوريا، وتطويرها من إطار للتشاور والتنسيق إلى برنامج تنفيذي واضح يتضمن مشروعات محددة ومهلاً زمنية ومسؤوليات واضحة ونتائج قابلة للقياس.
وأعرب عن عميق الشكر والتقدير للأردن على مواقفه الوطنية ودعمه المستمر للبنان في مختلف الظروف، ولا سيما خلال المرحلة الراهنة، مشيداً بالدور الأردني في خدمة قضايا الأمة وبنهج "الأردن أولاً" كمنطلق لبناء دولة قوية وفاعلة في محيطها العربي.
وأشار الوزير إلى أن الوفد اللبناني المشارك في المؤتمر والمعرض المصاحب يمثل القطاعين العام والخاص والشركات الزراعية الوطنية، مؤكداً استعداد لبنان الكامل ليكون جسراً فاعلاً في مشروع تعاون مشريقي عربي متكامل، يقوم على تبادل الخبرات والمنتجات، وتسهيل حركة التجارة والنقل، وتشجيع الاستثمار المشترك، وتكامل المواسم والقدرات الإنتاجية.
كما وجّه الشكر لوزير الزراعة الدكتور صائب خريسات، والوزير السابق المهندس خالد الحنيفات، وللقائمين على جمعية مصدري ومنتجي الخضار والفواكه، مشيداً بالتنظيم المتميز للمؤتمر والدور الفاعل للجمعية في دعم القطاع الزراعي والتنمية الإقليمية، موضحا أن التكامل بين دول المنطقة ممكن وضروري، في ظل امتلاك كل دولة لميزات نسبية وخبرات وأسواق وطاقات إنتاجية يمكن أن تُستكمل مع الدول الأخرى لبناء منظومة زراعية وغذائية إقليمية أكثر صموداً وقدرة على مواجهة الأزمات.
وفي ذات السياق، أكد وزير الزراعة الفلسطيني الدكتور رزق سليمية، في كلمة ألقاها عبر تقنية الاتصال المرئي، أن إطلاق عنوان "مؤتمر المشرق العربي" ليس مجرد تسمية جغرافية محايدة، بل يعبر عن فكرة ومشروع عملي يتجاوز الشعارات التقليدية، وأن المشرق العربي يتشكل كفضاء تاريخي واجتماعي واقتصادي وثقافي متكامل، تتشارك فيه دول المنطقة في مقومات حيوية عديدة، تتصدرها: الموارد الأساسية: الطاقة، المياه، والترابط الجغرافي، الرأس مال البشري: الخبرات والقطاعات الإنتاجية المختلفة، وحلول مشتركة للتحديات الإقليمية.
وأشار الوزير إلى ضرورة تحويل التباين في الموارد والميزات النسبية بين الدول إلى قوة إنتاجية مشتركة، لافتاً إلى أن النقص في بعض الموارد لدى دولة ما يمكن تعويضه بالاستفادة من الفائض أو المزايا المتاحة في دولة أخرى، مؤكدا أن ما تملكه الدول مجتمعة من طاقة ومياه ومناخ ملائم، إلى جانب قدرات القطاع الخاص والخبرات التنفيذية، يشكل أساساً متيناً لبناء منظومة مشرقية متكاملة تضمن الأمن الغذائي الإقليمي.
ودعا إلى الانتقال من النموذج التقليدي الذي تعتمد فيه كل دولة على تأمين غذائها بمفردها، إلى نموذج أكثر واقعية واستدامة يقوم على تعزيز شبكة التكامل الغذائي بين دول المشرق العربي.
بدوره، أكد معاون وزير الزراعة السوري الدكتور محمد مقدادي خلال كلمته، على وجود تحديات كبيره تهدد سلاسل الانتاج إلى ان سوريا تفتح يدها لجميع وهي جاهزه ومنتجة، معبرا عن أمله ان يخرج هذا المؤتمر بتوصيات تكون خارطة طريق للقطاع الزراعي.
--(بترا) س ص/س أ
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment