الأنصاري لـ"البيان": تطبيع الوضع القائم أكبر خطر يواجه المنطقة
حذّر سعادة الدكتور ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، من خطورة تحوّل الحرب وتداعياتها إلى واقع معتاد في المنطقة، مؤكداً أن شعوب المنطقة ستكون الضحية الأولى لاستمرار الوضع الراهن، قبل أن تمتد آثاره بصورة أوسع إلى الاقتصاد العالمي.
وقال الأنصاري، في مقابلة خاصة مع ((البيان)) على هامش منتدى هيلي، إن التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الأزمة بدأت تتجاوز آثارها الآنية، وتتجه نحو إحداث تحولات استراتيجية طويلة الأمد، ما يستوجب تكثيف التحركات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة والوصول إلى تسوية تعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة.
وأضاف: ((الخطورة الأكبر التي نواجهها في المنطقة هي تطبيع الوضع القائم، والضحية الأكبر لذلك ستكون شعوب المنطقة، ثم الاقتصاد العالمي)).
وأشار إلى أن المؤشرات والأرقام التي نوقشت خلال المنتدى تكشف عن تحولات اقتصادية لا تقتصر على أشهر الأزمة وأيامها، وإنما يمكن أن تترك آثاراً استراتيجية ممتدة، مؤكداً ضرورة العمل الآن على احتواء هذه التداعيات وإيجاد السبل المناسبة للتعامل معها.
جهود الوساطةوأكد الأنصاري استمرار جهود الوساطة التي تقودها قطر وباكستان وسلطنة عُمان بين الأطراف، موضحاً أنها تمثل امتداداً لمسار دبلوماسي استمر شهوراً طويلة، ووصل في إحدى مراحله إلى مذكرة تفاهم كان الوسطاء يأملون أن تشكل مدخلاً إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.
وأوضح أن التحديات التي تواجه المفاوضات لا تزال كبيرة، إلا أن الاتصالات والجهود الدبلوماسية مستمرة لضمان وضوح مختلف النقاط والقضايا التي مثّلت عوائق أمام الوصول إلى اتفاق.
وقال: ((سواء كان ذلك عبر مذكرة التفاهم أو أي وثيقة أخرى، فإن الهدف الأساسي هو الوصول إلى اتفاق يفتح مضيق هرمز، وينهي حالة الحرب، ويفتح المجال أمام حوار إقليمي)).
وشدد على أن الأولوية لا تتعلق بشكل الوثيقة أو الإطار الذي سيقود إلى التسوية بقدر ارتباطها بالنتيجة النهائية، والمتمثلة في وقف الحرب، وتأمين الملاحة، وإطلاق حوار يستوعب المخاوف والمصالح المختلفة لدول المنطقة.
الإرادة السياسيةورداً على سؤال حول ما إذا كانت سياسات الأطراف تعكس رغبة لدى بعضها في إطالة أمد الصراع، مقابل استعجال أطراف أخرى للوصول إلى تسوية، قال الأنصاري إنه لا يمكن اختزال المشهد في طرف يريد الاتفاق وآخر لا يريده.
وأضاف أن التحدي الأساسي في مختلف عمليات الوساطة والتفاوض يتمثل في الوصول إلى توافق قائم على المصالح المتبادلة، موضحاً أن الأزمة الحالية لا تشكل استثناءً من هذه القاعدة.
وأكد أن جميع الأطراف، سواء دول الخليج أو إيران أو الولايات المتحدة أو غيرها، تدرك أن الأزمة ألحقت الضرر بالجميع، وأنها باتت تمثل خطراً اقتصادياً وإنسانياً مشتركاً.
وقال: ((لا يمكن لدول المنطقة، بما فيها إيران، أن تقبل باستمرار هذا الوضع فترة طويلة، لأنه يعود بالضرر علينا جميعاً))، مشيراً إلى أن الإرادة السياسية تظل العامل الأهم في التوصل إلى اتفاق، وأن توافرها يرتبط بتصورات الأطراف لنتائج التسوية وقدرتها على تحقيق نتائج إيجابية.
تحييد مضيق هرمزوأوضح الأنصاري أنه قد لا يكون هناك توصيف واضح للحد الأدنى الذي يمكن أن تقبل به جميع الأطراف، إلا أن أي تسوية ينبغي أن تحقق مجموعة من المتطلبات الأساسية، في مقدمتها فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية وضمان استفادة الجميع منه.
وشدد على ضرورة عدم تسليح المضيق أو استخدامه أداة ضغط سياسية أو عسكرية من جانب أي طرف ضد طرف آخر، إلى جانب مراعاة المخاوف والتصورات الأمنية لدى مختلف الأطراف، وكذلك هواجسها وطموحاتها الاقتصادية.
وأكد أن ضمان أمن الممرات البحرية وعدم توظيفها في الصراعات يمثلان جزءاً أساسياً من أي مسار جاد نحو إنهاء الأزمة ومنع تكرارها.
تكامل خليجيوفي شأن انعكاسات الأزمة على التفكير الأمني والدفاعي في دول الخليج، قال الأنصاري إن النتيجة الأهم التي أظهرتها التطورات الراهنة تتمثل في ضرورة تعزيز التكامل الخليجي على المستويين الدفاعي والأمني.
وأكد أن القوات المسلحة في دول الخليج أثبتت نجاعتها وقدرتها على الدفاع عن بلدانها، مشيراً إلى أن أكثر من 90 في المئة من الهجمات جرى صدها بواسطة القوات المسلحة لمختلف الدول الخليجية.
وأضاف أن التعاون والتكامل بين القوات المسلحة الخليجية مستمران، وأن قادة دول الخليج يعملون على تعزيز هذا التعاون والبناء عليه وتطويره، بما يضمن أن يظل الخليج عصياً على أي معتدٍ، سواء كان من داخل المنطقة أو خارجها.
حرب السردياتوفي سياق متصل، دعا الأنصاري إلى الدفاع بصورة جماعية عن السردية الخليجية، في ظل ما وصفه بحرب سرديات عالمية تقودها أطراف مختلفة.
وأكد أن دول الخليج ليست دولاً معتدية أو معادية لمحيطها، بل عُرفت بجنوحها إلى السلم واضطلاعها بدور أساسي في الوساطة وتسوية عدد من الأزمات على المستوى الدولي.
وأشار إلى أن دول الخليج تسعى إلى مشاركة ازدهارها الاقتصادي مع جيرانها ومختلف دول العالم، كما تؤدي استثماراتها وإسهاماتها في ضمان أمن الطاقة والأمن الغذائي العالمي دوراً مهماً يتجاوز حدود المنطقة.
وقال إن الدفاع عن السردية الخليجية لا يقع على عاتق الإعلاميين وحدهم، وإنما يمثل مسؤولية مشتركة تشمل المسؤولين الحكوميين والمفكرين ومختلف الفاعلين في دول الخليج، بما يضمن تقديم مواقفها ودورها إلى العالم بصورة واضحة وجماعية.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment