نجاح المرأة الإماراتية لم يعد استثناءً

(MENAFN- Al-Bayan) كان يكفي، قبل سنوات، أن تدخل امرأة إماراتية مجالاً جديداً حتى يصبح الخبر في دخولها نفسه، أن تصبح مهندسة، أو طبيبة، أو باحثة، أو تتولى موقعاً قيادياً، كان ذلك يُقرأ بوصفه علامة على تحول المجتمع، ودليلاً على أن أبواباً جديدة بدأت تُفتح، أما اليوم، فقد تغير المشهد.

فلم يعد وجود المرأة الإماراتية في المختبر، أو في مجلس الإدارة، أو في البرلمان، أو في قطاع الفضاء، أمراً يحتاج في كل مرة إلى شرح طويل، صار حضورها جزءاً من الصورة العامة للدولة، وصارت قصتها أقل ارتباطاً بعبارة ((أول امرأة)) وأكثر ارتباطاً بسؤال أهم: ماذا تصنع وهي هناك؟

القيمة اليوم ليست فقط في أنها وصلت، وإنما في أن وصولها لم يعد حدثاً نادراً، صار من الطبيعي أن تجد إماراتية تدير فريقاً، وأخرى تعمل في مجال تقني، وثالثة تمثل الدولة في محفل دولي، ورابعة تبني مشروعها الخاص، وخامسة تربي أبناءها وتكمل في الوقت نفسه مسيرتها المهنية.

وحين يصبح النجاح عادياً، فهذا يعني أن المجتمع تجاوز مرحلة إثبات القدرة إلى مرحلة ممارسة الدور، فلم تعد المرأة مضطرة في كل مرة إلى أن تبرهن أنها تستطيع، فهي قد فعلت ذلك بالفعل، وفي مجالات كثيرة.

المرأة التي نراها اليوم في موقع متقدم ليست رقماً في جدول، وإنما ثمرة مسار طويل بدأ من البيت والمدرسة والجامعة، ثم انتقل إلى المؤسسة والمجتمع، وما يميز تجربتها أنها لم تدخل الحياة العامة بعد أن تخلت عن كل ما قبلها، دخلتها وهي تحمل معها هويتها وعلاقتها بأسرتها ومجتمعها.

لهذا لا يبدو حضور المرأة الإماراتية مجرد قصة مهنية، هي حين تصبح أماً لا ينتهي طموحها، وحين تدخل سوق العمل لا ينتهي حضورها في بيتها، وحين تمثل الدولة في الخارج لا تنفصل عن البيئة التي صنعتها، وهذا التداخل بين الخاص والعام هو ما يمنح التجربة معناها الحقيقي.

في البيت، تنقل الأم إلى أبنائها ما لا تستطيع أي مؤسسة أن تنقله بالطريقة نفسها. تنقل اللغة، والذاكرة، والعادات، وطريقة النظر إلى الناس والوطن. وفي العمل، تحمل معها خبرة مختلفة، وفي المجتمع تضيف صوتاً لا يشبه صوت أحد آخر تماماً، وحين تخرج إلى العالم، تصبح قصتها أكبر من قصتها الشخصية.

فالمرأة الإماراتية التي تقف في مؤتمر دولي، أو تعمل في ملف علمي، أو تشارك في قطاع الفضاء، تقدم صورة عن بلدها من دون أن تقول ذلك صراحة، حضورها نفسه يصبح رسالة: أن المجتمع الذي أرسلها إلى هناك لم يعد يرى مكانها استثناءً.

ولهذا فإن مشاهد حضور الإماراتيات في مواقع القرار والبحث والدبلوماسية والتقنية لم تعد تحتاج إلى دهشة مصطنعة، الدهشة الحقيقية ربما يجب أن تكون في سرعة هذا التحول، فخلال عقود قليلة، انتقلت المرأة من مرحلة كانت فيها كل خطوة جديدة حدثاً، إلى مرحلة أصبحت فيها جزءاً ثابتاً من المشهد.

وهذا لا يعني أن كل شيء أصبح سهلاً، ولا أن الطريق اكتمل، فالمرأة ما زالت تحمل مسؤوليات متشابكة، وتعيش ضغط التوفيق بين أدوار كثيرة، وتواجه أسئلة لا تظهر دائماً في تقارير الإنجاز، لكن الفارق أن التحدي اليوم لم يعد في إثبات الوجود.

وقد يكون أجمل ما في التجربة أن النجاح لم يعد يحتاج إلى وصف بطولي في كل مرة، لم يعد علينا أن نقول إن وجود امرأة في هذا المجال "استثنائي" حتى نعترف بقيمته، فيكفي أنها هناك تعمل، وتتعلم، وتقرر، وتربي، وتمثل، وتبني.

وحين يصبح هذا كله عادياً في نظر المجتمع، نعرف أن التحول صار أعمق من مجرد إنجاز فردي، فالقصة الجديدة للمرأة الإماراتية ليست أنها استطاعت أن تصل، القصة أن وجودها في القمة لم يعد يثير الاستغراب.

  • المرأة
  • المرأة الإماراتية
  • الإمارات

MENAFN02092026000110011019ID1111610487

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث