صعود اقتصاد "G".. أين تذهب الـ90 تريليون دولار؟
تشهد الأسواق المالية العالمية والدوائر الاقتصادية نقاشات متصاعدة حول مفهوم ((الاقتصاد على شكل حرف G)) (G-Shaped Economy)، وهو المصطلح الذي صاغه المحلل الاقتصادي إد يارديني ليعبر عن البعد الجيلي للثروة والتفاوت المالي الراهن)).
يرصد هذا النموذج الظاهرة التي يسيطر فيها جيل ((طفرة المواليد)) على ثروات ضخمة تُقدر بنحو 90 تريليون دولار، ما يجعله المحرك الأساسي للاستهلاك والقوة الشرائية، في الوقت الذي تقف فيه الأجيال الشابة أمام أزمة قدرة على تحمل تكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار والديون.
وتشير تقارير مجلة ((فورتشن والدوريات الاقتصادية الشريكة إلى أن جيل طفرة المواليد - وهم المواليد بين عامي 1946 و1964 - تراكمت لديهم أصول قياسية بفضل ارتفاع أسعار العقارات الاستثمارية، وأسواق الأسهم، وصناديق التقاعد على مدى العقود الماضية.
ورغم تقاعد ملايين الموظفين من هذا الجيل وانخفاض دخلهم الشهري المباشر من الأجور، فإن معدلات استهلاكهم تستمر في صعود استثنائي يعتمد على السحب من ثرواتهم المتراكمة الـ90 تريليون دولار، وهي السيولة التي تُبقي الاقتصاد ككل متماسكاً رغم ضغوط التضخم.
في المقابل، يرسم هذا النموذج الهيكلي واقعاً معقداً للشباب والأجيال الجديدة التي تجد صعوبة بالغة في ملكية المنازل أو استكمال التراكم المالي الاستثماري. وتظهر بيانات التحليل الجيلي أن الثروة المركزية لدى الآباء أصبحت تؤدي دور الشبكة الأمنية؛ حيث يلجأ الأبناء للعيش مع والديهم أو تلقي المساعدات المباشرة لسداد الإيجارات والديون والأقساط، ما يجعل الاستهلاك الأكبر في السوق مدعوماً بشكل مباشر أو غير مباشر بنقل هذه الثروات بين الأجيال داخل العائلات.
وقد أثار بروز مفهوم الاقتصاد على شكل حرف ((G)) موجة واسعة من ردود الأفعال والتفاعلات في وسائل الإعلام والتحليلات الاقتصادية العالمية حول العالم، حيث تطرق تحليل نشرته صحيفة ((وول ستريت جورنال)) إلى أن هذا التركز المالي يعيد رسم خريطة القوة الشرائية في السوق الأمريكية، مشيرة إلى أن استهلاك المتقاعدين ذوي الأصول الضخمة بات يحمي الاقتصاد من الانزلاق إلى الركود، لكنه يرسخ في الوقت ذاته تفاوتاً هيكلياً يجعل الأجيال الناشئة تعتمد على الإرث أكثر من اعتمادها على الدخل الفردي من الوظائف.
ومن جانبها، ركزت ((بلومبرغ)) على الفجوة الكبيرة في حركة الرساميل، موضحة أن تحول الاستهلاك ليعتمد على الأصول بدلاً من الأجور المؤداة يخلق تشوهاً في النماذج الاقتصادية التقليدية؛ إذ يفسر سبب استمرار إنفاق المستهلكين بقوة رغم المؤشرات البيانية التي تبين تراجع الدخل الفعلي المتاح.
وأشارت شبكة ((سي إن بي سي)) الاقتصادية إلى التحديات التي تقابل الأجيال الشابة، مؤكدة أن نموذج ((G)) يبين كيف باتت الطبقة المتوسطة الشابة معتمدة على دعم الجيل القديم لتجاوز صعوبات التمويل العقاري والديون، وهو ما يطرح تساؤلات حول أمان واستدامة هذا النمو عندما يبدأ استنزاف هذه الثروات أو توزيعها عبر التركات المستقبلية.
وأفادت صحيفة ((فايننشال تايمز)) بأن هذه الظاهرة الجيلية لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تمتد لاقتصادات عدة متقدمة، مؤكدة أن التحكم في 90 تريليون دولار يعطي جيل طفرة المواليد هيمنة على حركة الأسواق والاستثمار السلوكي، في حين يضطر الاقتصاد الكلي لإعادة التكيف مع حركة نقل الثروات الأكبر في التاريخ البشري بين الأجيال.
- جيل »طفرة المواليد« 90 تريليون دولار نموذج »G« القوة الشرائية
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment