"البردة".. 20 عاماً من الخط والجمال والابتكار

(MENAFN- Al-Bayan) تواصل جائزة البردة توسيع حضورها، بوصفها إحدى أبرز المنصات المعنية بالفنون الإسلامية، لتصبح بعد 20 دورة، مساحة تجمع بين صون التراث واحتضان التجارب الإبداعية الجديدة، وخلال هذه الرحلة، تحولت الجائزة من منصة لتكريم الإبداع في الشعر والخط والزخرفة، إلى مساحة أوسع لاكتشاف المواهب، وتعزيز حضور الفنون الإسلامية عالمياً.

وفي هذا السياق، أكدت شذى الملا وكيل وزارة مساعد لقطاع الهوية الوطنية والفنون في وزارة الثقافة، أن الدورة العشرين من جائزة البردة، تمثل محطة مهمة في مسيرة ثقافية امتدت لأكثر من عقدين، شهدت خلالها الجائزة تحولات نوعية، عززت مكانتها بوصفها إحدى أبرز المنصات العالمية المتخصصة في الفنون الإسلامية واللغة العربية.

وأوضحت أنه عند انطلاق الجائزة عام 2004، ركزت على تكريم الإبداع في مجالات الشعر والخط والزخرفة، بهدف صون هذا الإرث الحضاري، وإبراز القيم الجمالية للفنون الإسلامية، فيما أصبحت اليوم منصة ثقافية إماراتية عالمية، تسهم في مد جسور الحوار بين الثقافات، من خلال الفنون الإسلامية، وتجمع بين الحفاظ على الإرث الثقافي وتحفيز الابتكار.

وأضافت أن الجائزة كرّمت منذ تأسيسها أكثر من 420 موهوباً من مختلف دول العالم، من شعراء وخطاطين وفنانين تشكيليين متخصصين في الفنون الإسلامية، ما يعكس اتساع نطاق تأثيرها وقدرتها على استقطاب التجارب الإبداعية المتميزة، كما استقبلت الدورة التاسعة عشرة أكثر من 1326 عملاً فنياً من 50 دولة، بزيادة بلغت 23 %، مقارنة بالدورة السابقة.

وأشارت إلى أن وزارة الثقافة تتبنى رؤية تعتبر أن دعم المبدعين لا يقتصر على منح الجوائز، بل يمتد إلى توفير بيئة ثقافية مستدامة، تتيح لهم النمو والتطور، ومن هذا المنطلق، تطورت جائزة البردة من منصة للاحتفاء بالإنجاز، إلى منصة لاكتشاف المواهب وتمكينها، وتعزيز حضورها المهني عالمياً.

وقالت إن الجائزة أسهمت خلال مسيرتها في إبراز أسماء جديدة في مجالات الشعر والخط والزخرفة الإسلامية، واستطاع كثير من الفائزين تطوير مسيرتهم الفنية، وتوسيع حضورهم الإقليمي والدولي، من خلال عرض أعمالهم في أبرز المحافل والمؤسسات الثقافية العالمية.

ولفتت إلى أن استحداث فئات مثل الشعر الحر، والخط المعاصر، وتصميم الخط العربي التايبوغرافي، والزخرفة المعاصرة، أسهم في توسيع نطاق مشاركة الشعراء والفنانين والمصممين من مختلف الأجيال والخلفيات، وربط الفنون الإسلامية بالممارسات الفنية والتصميمية الحديثة، كما عززت المعارض الدولية وبرامج الإقامات الفنية والشراكات مع المتاحف والمؤسسات الثقافية وبرامج التعاون مع الدول، حضور جائزة البردة على المستوى العالمي.

وأكدت أن فلسفة الجائزة ترتكز على إيمان راسخ بأن الفنون الإسلامية تمتلك من العمق والثراء، ما يجعلها قادرة على التجدد المستمر، دون أن تفقد أصالتها، ولذلك تنظر البردة إلى التراث بوصفه مصدر إلهام للمستقبل، وليس مجرد إرث للحفاظ عليه.

وأضافت أن هذا التوازن يتجلى في فئات الجائزة، التي تجمع بين المسارات التقليدية والمعاصرة في الخط والزخرفة، بما يتيح للمبدعين استلهام القواعد الجمالية الأصيلة للفنون الإسلامية، وتقديمها برؤى وأساليب مبتكرة، تعبر عن روح العصر، ويعكس اختيار موضوع الدورة العشرين ((الأسرة سكينة.. ورحمة))، بالتزامن مع عام الأسرة في دولة الإمارات، قدرة الجائزة على ربط القيم الإسلامية الأصيلة بالقضايا الإنسانية والمجتمعية المعاصرة.

وقالت إن البردة تواصل، من خلال استلهامها للقرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة، وتوظيف الفنون الإسلامية، بوصفها لغة عالمية للتواصل الثقافي، الإسهام في تعزيز حضور الفنون الإسلامية في المشهد الثقافي العالمي.

من جهته، أكد الخطاط خالد الجلاف أن جائزة البردة أسهمت خلال العقدين الماضيين في إعادة إحياء الاهتمام بفن الخط العربي، مشيراً إلى أن دولة الإمارات، من خلال مؤسساتها الثقافية، لعبت دوراً مهماً في دعم هذا الفن، في وقت مر فيه بظروف صعبة، وتراجع الاهتمام به على المستوى العالمي.

وقال إن الإمارات كانت من أبرز الجهات التي شجعت الخطاطين على العودة إلى ممارسة الخط العربي، وتطوير أدواتهم ومهاراتهم، من خلال المسابقات والفعاليات المتخصصة، التي وفرت حافزاً فنياً ومعنوياً للمبدعين، مضيفاً أن جائزة البردة كانت مصدر إلهام لكثير من الخطاطين للارتقاء بأعمالهم، وإخراجها وفق أعلى المستويات الفنية.

وأوضح أن ما يميز الجائزة، ارتباطها بقصائد المديح النبوي، إلى جانب احتضانها مسارين مختلفين، أحدهما للخط العربي الأصيل، والآخر للخط الحر والحروفيات المعاصرة، ما يفتح المجال أمام شريحة واسعة من الخطاطين والفنانين للمشاركة من مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أن الجائزة لا تقتصر على التكريم المادي، بل تمنح الفائزين فرصة عرض أعمالهم والتعريف بها، من خلال الفعاليات والمعارض التي تنظمها وزارة الثقافة داخل الدولة وخارجها، الأمر الذي يسهم في تعزيز حضورهم الفني على المستوى الدولي.

وحول دور الجائزة في اكتشاف المواهب، أشار الجلاف إلى أن عرض الأعمال الفائزة يتيح للخطاطين الشباب الاطلاع على مستويات الجودة المطلوبة، والاستفادة من التجارب المتميزة، ما يسهم في رفع المستوى الفني للمشاركين عاماً بعد عام، وأن الاستعداد للمشاركة يتطلب تدريباً وممارسة مستمرة، وهو ما يساعد على إبقاء هذا الفن حياً ومتجدداً.

وأكد أن الجائزة تسهم سنوياً في اكتشاف أسماء جديدة من الخطاطين الواعدين، لافتاً إلى أن مستوى المشاركات شهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، بفضل تراكم الخبرات، وتوافر التقنيات الحديثة التي تساعد الفنانين على تطوير أعمالهم، وإخراجها بصورة أكثر إبداعاً.

وأضاف أن الخطاطين والفنانين الشباب قدموا خلال السنوات الأخيرة أفكاراً ورؤى جديدة، أسهمت في إثراء المشهد الفني، سواء في مجال الخط العربي الأصيل، أو في الأعمال الحروفية المعاصرة، مستفيدين من الاطلاع على تجارب فنية متنوعة، مع الحفاظ على خصوصية الحروف العربية الجمالية.

من جانبه، أكد الفنان وسام شوكت أن جائزة البردة أسهمت منذ انطلاقها في إيجاد توازن بين المحافظة على الأصول الكلاسيكية للخط العربي، وتشجيع التجريب والابتكار، مشيراً إلى أنها كانت من أوائل المسابقات التي فتحت المجال أمام الاتجاهات المعاصرة في الخط العربي، ضمن جائزة بهذا الحجم والمستوى.

وأوضح أن الجائزة لم تنظر إلى الخط العربي بوصفه ممارسة تراثية جامدة، بل باعتباره فناً قابلاً للتطور، ما أتاح للفنانين تقديم رؤى بصرية جديدة، دون الابتعاد عن الجذور الأصيلة.

وأضاف أن البردة حرصت في الوقت نفسه على الاهتمام بالخطوط الكلاسيكية، مثل الثلث والديواني والنسخ، مع تشجيع الخطاطين على استثمار هذه المعرفة لإنتاج أعمال معاصرة، تحافظ على الهوية، وتواكب روح العصر.

وأشار إلى أن التجديد لا يعني القطيعة مع التراث، بل يقوم على فهم الأصول واستيعابها وتوظيفها بأساليب جديدة، معتبراً أن البردة نجحت في جمع أصحاب الاتجاهات الكلاسيكية والمعاصرة في منصة واحدة، وأثبتت أن الخط العربي يمكن أن يكون أصيلاً ومعاصراً في آن واحد، وأن احترام القواعد لا يتعارض مع فتح آفاق جديدة للتصميم والإبداع.

وأضاف أن الجائزة أسهمت أيضاً في تغيير نظرة المؤسسات والمتخصصين إلى الخط العربي، بوصفه فناً معاصراً، وليس مجرد ممارسة تاريخية مرتبطة بالمخطوطات أو الكتابات الدينية، لافتاً إلى أن إدخال مجالات مثل التصميم الرقمي وتصميم الملصقات، عزز من هذا التوجه، ووسع آفاق حضور الخط العربي في المشهد الفني المعاصر.

ويرى شوكت أن الأعمال المشاركة في السنوات الأخيرة، نجحت في تحقيق توازن واضح بين الأصالة والتجريب، إذ أصبح الخط والحرف العربي مادة بصرية وفنية قادرة على إنتاج اتجاهات حديثة، مع الحفاظ على الهوية وروح الحرف، كما أسهمت حرية استخدام المواد والتصميمات الجديدة، في تطوير مستوى الأعمال وإثراء التجارب المشاركة.

وأكد أن جائزة البردة وفرت على مدى 20 دورة، منصة سنوية حافظت على استمرارية الخط والزخرفة الإسلامية، ومنحتها قيمة كبيرة لدى الفنانين، حتى أصبحت المشاركة فيها محطة مهمة في مسيرتهم الإبداعية، مشيراً إلى أن اهتمامها بالاتجاهات المعاصرة والتجريب، رسخ مكانة الإمارات، وأبوظبي على وجه الخصوص، مركزاً عالمياً للفنون الإسلامية المعاصرة.

وقال إن من أهم ما خلفته الجائزة أيضاً، الأرشيف البصري الذي تشكل عبر 20 دورة، والذي يمثل مرجعاً مهماً للفنانين والباحثين، داعياً إلى توسيع دور الجائزة مستقبلاً، ليشمل إنتاج دراسات نقدية وأبحاث أكاديمية، توثق هذا الإرث الفني، وتسهم في ترسيخه للأجيال القادمة.

MENAFN10062026000110011019ID1111241084

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث