أسرار المسارات الجوية.. لماذا لا تطير الطائرات في خط مستقيم؟
الحقيقة أن ما يبدو التفافاً غير مبرر هو في الواقع نتيجة حسابات دقيقة تُجرى قبل الإقلاع وأثناء التحليق، حيث لا يكون ((أقصر طريق)) دائماً هو الأفضل.
أول أسباب هذا الالتباس يعود إلى الخرائط نفسها، فعند عرض المسار على خريطة مسطحة، يبدو منحنياً أو غير مباشر، لكن الأرض كروية، والطائرات غالباً ما تسير وفق ما يعرف بمسار ((الدائرة العظمى))، وهو أقصر مسافة فعلية على سطح الكرة الأرضية.
وعند إسقاط هذا المسار المنحني على خريطة مسطحة، يبدو كأنه التفاف، بينما هو في الحقيقة المسار الأكثر مباشرة. الجغرافيا ليست العامل الوحيد. في الطبقات العليا من الغلاف الجوي تهب تيارات نفاثة بسرعة هائلة من الغرب إلى الشرق، تستفيد الطائرات المتجهة شرقاً من هذه الرياح الخلفية لتقليل زمن الرحلة واستهلاك الوقود، حتى لو اضطرت إلى أن تسلك مساراً أطول قليلاً، والنتيجة؟ رحلات الشرق غالباً ما تكون أقصر زمناً من رحلات الاتجاه المعاكس، رغم أن المسافة واحدة.
الطقس بدوره يرسم خرائطه الخاصة، السحب الرعدية الكثيفة، والاضطرابات الهوائية، والانفجارات الهوائية الهابطة، كلها عوامل تدفع الطيارين إلى الالتفاف حول مناطق خطرة حفاظاً على سلامة الركاب والطائرة.
قرار تغيير المسار هنا ليس رفاهية، بل ضرورة.
حتى الجبال الشاهقة تؤثر في تخطيط الرحلات، فالتحليق فوق سلاسل جبلية كبرى قد يعني التعرض لاضطرابات قوية تُعرف بموجات الجبال، كما يعقّد احتمالات الهبوط الاضطراري في حالات الطوارئ، لذلك تفضّل شركات الطيران أحياناً الالتفاف حول السلاسل الجبلية بدل عبورها مباشرة.
وفوق المحيطات والمناطق النائية، تفرض قواعد تشغيلية صارمة بقاء الطائرة ضمن مسافة زمنية محددة من مطار بديل تحسباً لأي طارئ. هذه القيود قد تُطيل المسار، لكنها تعزز هامش الأمان.
ولا يمكن تجاهل العامل السياسي، فإغلاق مجالات جوية بسبب نزاعات أو توترات دولية، يجبر شركات الطيران على إعادة رسم طرقها بالكامل، ما يضيف ساعات أحياناً إلى زمن الرحلة.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment