كرة الثلج لا تزال تتدحرج!

(MENAFN- Akhbar Al Khaleej) { قبل‭ ‬أن‭ ‬نطل‭ ‬من‭ ‬النافذة‭ ‬لنرى‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬سطح‭ ‬العالم‭ ‬كرة‭ ‬الثلج‭ ‬التي‭ ‬تتدحرج‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬وربما‭ ‬منذ‭ ‬قرون،‭ ‬يتساءل‭ ‬البعض‭: ‬لماذا‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬دائماً‭ ‬على‭ ‬صفيح‭ ‬ساخن؟‭! ‬لماذا‭ ‬الحروب‭ ‬فيها‭ ‬لا‭ ‬تتوقف؟‭! ‬لماذا‭ ‬الأطماع‭ ‬موجهة‭ ‬دائماً‭ ‬نحوها؟‭! ‬لماذا‭ ‬وبعد‭ ‬سقوط‭ ‬الأندلس،‭ ‬انتقلت‭ ‬العدوى‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬نفسها،‭ ‬فأخذت‭ ‬بالترنح‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الغربي،‭ ‬ولكنها‭ ‬تبدو‭ ‬وكأنها‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬استعادة‭ ‬إرادتها‭ ‬السياسية‭ ‬والوجودية،‭ ‬لتمارس‭ ‬القوة‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬حباها‭ ‬بها‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬استراتيجي‭ ‬وثروات‭ ‬وإمكانات‭ ‬بشرية‭ ‬ومخزون‭ ‬حضاري‭ ‬وتاريخي،‭ ‬شربت‭ ‬من‭ ‬نبعه‭ ‬كل‭ ‬أمم‭ ‬العالم‭! ‬ومخزون‭ ‬ديني‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬ارتضاه‭ ‬الله‭ ‬لكل‭ ‬البشرية‭! ‬ولغة‭ ‬أم‭ ‬هي‭ ‬العربية،‭ ‬اعترف‭ ‬كل‭ ‬المتخصصين‭ ‬اللغويين،‭ ‬أنها‭ ‬اللغة‭ ‬الأم‭ ‬لكل‭ ‬لغات‭ ‬العالم‭! ‬أين‭ ‬الخلل‭ ‬إذا‭ ‬لكي‭ ‬تبقى‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬والخليج‭ ‬العربي‭ ‬تحت‭ ‬مرمى‭ ‬سهام‭ ‬الطامعين،‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬المشاريع‭ ‬سواء‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الغربية‭ ‬أو‭ ‬التوسعية‭ (‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬وإيران‭) ‬بمبررات‭ ‬وخزعبلات‭ ‬أسطورية‭ ‬وأوهام‭ ‬تاريخية،‭ ‬لو‭ ‬تم‭ ‬فحصها‭ ‬والتدقيق‭ ‬فيها،‭ ‬لانكشف‭ ‬حجم‭ ‬الهراء‭ ‬التاريخي‭ ‬والفكري‭ ‬الذي‭ ‬بداخلها؟‭!‬

{ ونحن‭ ‬نعود‭ ‬بالأمس‭ ‬إلى‭ ‬ذكرى‭ ‬حرب‭ ‬5‭ ‬يونيو‭ ‬1967،‭ ‬وما‭ ‬قبلها‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأهم‭ ‬محطاتها‭ ‬بالطبع‭ ‬عام‭ ‬النكبة‭ ‬1948،‭ ‬نكتشف‭ ‬أن‭ ‬كرة‭ ‬الثلج‭ ‬المتسخة‭ ‬بسواد‭ ‬المخططات‭ ‬والمؤامرات‭ ‬والعمل‭ ‬الدؤوب‭ ‬على‭ ‬استلاب‭ ‬ثروات‭ ‬المنطقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والطاقية‭ ‬والتاريخية‭ ‬والدينية‭ ‬والثقافية،‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬منذ‭ ‬الحروب‭ ‬الصليبية‭ ‬ومنذ‭ ‬أيضا‭ ‬البداية‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬ومؤتمر‭ ‬لندن‭ ‬1905،‭ ‬لتمزيق‭ ‬وتفرقة‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭! ‬وحيث‭ ‬العدو‭ ‬كان‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬استهدافه‭ ‬وبناء‭ ‬نهضته‭ ‬وقوته،‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬الإضعاف‭ ‬للعرب،‭ ‬باعتبار‭ ‬منطقتهم‭ ‬العربية‭ ‬مرتكز‭ ‬الأرض‭ ‬الحضاري‭ ‬والتاريخي‭ ‬والديني‭! ‬ولكن‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬واضحاً‭ ‬قط‭ ‬هو‭ (‬الرؤية‭ ‬العربية‭) ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬كل‭ ‬التحديات‭! ‬لأنها‭ ‬لم‭ ‬تتعامل‭ ‬قط‭ ‬مع‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬وكما‭ ‬يراها‭ ‬الاستهداف‭ ‬الاستعماري‭ ‬باعتبارها‭ ‬منطقة‭ ‬واحدة‭ ‬ممتدة‭ ‬وواقعة‭ ‬كرقعة‭ ‬واحدة‭ ‬وتحت‭ ‬ذات‭ ‬الاستهداف‭ ‬وذات‭ ‬الأطماع‭ ‬وذات‭ ‬المخططات‭ ‬رغم‭ ‬تعدد‭ ‬دولها؛‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يسخر‭ ‬ويستهزئ‭ ‬من‭ ‬مفاهيم‭ ‬مثل‭ ‬وحدة‭ ‬المصير‭ ‬والأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬وكأن‭ ‬هذه‭ ‬المفاهيم‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬السباب‭!‬

{ لأن‭ ‬العرب‭ ‬لم‭ ‬يمتلكوا‭ (‬مشروعا‭ ‬عربيا‭ ‬واحدا‭) ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الجيو‭ ‬إستراتيجي‭ ‬للتحديات‭ ‬والتهديدات‭ ‬المستمرة‭ ‬ضد‭ ‬بلدانهم‭ ‬وأوطانهم،‭ ‬وهذا‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬الضعف‭ ‬العربي،‭ ‬فإنهم‭ ‬وقعوا‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الانبهار‭ ‬بالغرب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يستعمرهم‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬يستهدفهم‭ ‬مما‭ ‬زاد‭ ‬الطين‭ ‬بله‭! ‬وتبنوا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬قيمه‭ ‬وخطابه‭ ‬ومصطلحاته‭ ‬ومفاهيمه‭ ‬في‭ ‬تعريف‭ ‬الذات‭ ‬والآخر‭! ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬تبنوا‭ ‬نموذجه‭ ‬الثقافي‭ ‬والسياسي‭ ‬وحول‭ ‬الديموقراطية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬مفهوما‭ ‬سياسيا‭ ‬عالميا‭ ‬عاما،‭ ‬يصلح‭ ‬لكل‭ ‬المجتمعات‭ ‬في‭ ‬العالم‭!‬

{ وبذلك‭ ‬لم‭ ‬يطور‭ ‬العرب‭ ‬بشكل‭ ‬جيد‭ ‬خطابهم‭ ‬الداخلي‭ ‬وخطابهم‭ ‬الموجه‭ ‬للعالم،‭ ‬ولم‭ ‬يضعوا‭ ‬لغة‭ ‬سياسة‭ ‬وإعلام‭ ‬ومعلومات‭ ‬خاصة‭ ‬بهم،‭ ‬فوقعوا‭ ‬مجدداً‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬التبعية‭ ‬الثقافية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والسياسية‭! ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬حروب‭ ‬المعلومات‭ ‬والحروب‭ ‬الفكرية‭ ‬والنفسية‭ ‬تحاصرهم‭ ‬دون‭ ‬التمكن‭ ‬من‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬بؤرها‭ ‬المريضة‭!‬

{ هكذا‭ ‬ازدادت‭ ‬الأطماع‭ ‬والاستهدافات‭ ‬بالمشاريع‭ ‬التوسعية‭. ‬مثل‭ ‬المشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬والمشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬والمشروع‭ ‬التركي‭ ‬العثماني،‭ ‬الذي‭ ‬توارى‭ ‬إلى‭ ‬الخلف‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭! ‬وكل‭ ‬تلك‭ ‬المشاريع‭ ‬هي‭ ‬تفريخات‭ ‬من‭ ‬المشروع‭ ‬الغربي‭ ‬‮«‬الأم‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬أتاح‭ ‬لكل‭ ‬تلك‭ ‬المشاريع‭ ‬الظهور‭! ‬وإن‭ ‬دخل‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬التناقض‭ ‬معها،‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬المشروع‭ ‬المتعلق‭ ‬بالكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬وهو‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى،‭ ‬والهيمنة‭ ‬على‭ ‬أغلب‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭!‬

{ ولأن‭ ‬كرة‭ ‬الثلج‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتدحرج‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬المنطقة‭ ‬والخليج‭ ‬العربي،‭ ‬سواء‭ ‬مع‭ ‬الكيان‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬جانبه‭ ‬منذ‭ ‬1948،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬وأطماعها‭ ‬منذ‭ ‬1979‭ ‬خاصة،‭ ‬فإن‭ ‬حرب‭ ‬الـ‭ ‬40‭ ‬يوماً‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تداعياتها‭ ‬ومخاطرها‭ ‬مستمرة‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬الاستهداف‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬هو‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بشكل‭ ‬صريح‭ ‬وواضح‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬من‭ ‬إنهاء‭ ‬مخاطره‭ ‬خاصة‭ ‬تجاه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬تتلقى‭ ‬الضربات‭ ‬الصاروخية‭ ‬وبالمسيرات‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬طرفاً‭ ‬في‭ ‬الحرب‭!‬

{ هذه‭ ‬المرة،‭ ‬يبدو‭ ‬واضحاً‭ ‬أن‭ ‬ليس‭ ‬لدولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬إلا‭ ‬نفسها‭ ‬وقدراتها‭ ‬الذاتية‭ ‬وإمكانياتها‭ ‬كمصدر‭ ‬للقوة‭ ‬الدولية‭. ‬والتأثير‭ ‬الدولي،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬كرة‭ ‬الثلج‭ ‬التي‭ ‬اسودت‭. ‬بسواد‭ ‬النيات‭ ‬الخبيثة،‭ ‬قد‭ ‬وصلت‭ ‬إليها‭ ‬وتريد‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬خليجها‭! ‬ولهذا‭ ‬لا‭ ‬وقت‭ ‬الآن‭ ‬لعوامل‭ ‬التفرقة‭ ‬الخليجية‭ ‬أو‭ ‬للرؤى‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية‭ ‬المتضاربة،‭ ‬أو‭ ‬للتسامح‭ ‬مع‭ ‬الخيانات‭ ‬الداخلية‭ ‬والخلايا‭ ‬الإرهابية‭ ‬واستخدام‭ ‬المذهبية‭ ‬للأغراض‭ ‬والأهداف‭ ‬السياسية‭ ‬التابعة‭ ‬للمشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬وولاية‭ ‬الفقيه‭!‬

‭*‬هو‭ ‬أوان‭ ‬الخطاب‭ ‬الخليجي‭ ‬الموحد،‭ ‬والتوجه‭ ‬الخليجي‭ ‬المدروس‭ ‬إعلاميا‭ ‬ودبلوماسياً‭ ‬نحو‭ ‬العالم،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الموقع‭ ‬الخليجي‭ ‬البارز‭ ‬دولياً‭ ‬بقيادة‭ ‬السعودية،‭ ‬لخلق‭ ‬وصناعة‭ ‬التأثير‭ ‬السياسي‭ ‬والإعلامي،‭ ‬والضغط‭ ‬القانوني‭ ‬والاقتصادي‭ ‬لحماية‭ ‬الخليج‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬العبث‭ ‬بأمنه‭ ‬القومي‭ ‬واستقراره‭ ‬سواء‭ ‬جاء‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬الغربية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬إيران‭!‬

على‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬العبث‭ ‬بأمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬واستقرار‭ ‬دوله،‭ ‬هو‭ ‬عبث‭ ‬بأمن‭ ‬العالم‭ ‬واستقراره‭ ‬أيضاً‭! ‬ولذلك‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬دولية‭ ‬وعالمية‭ ‬حقيقية‭ ‬سواء‭ ‬لإيران‭ ‬أو‭ ‬للكيان‭ ‬أو‭ ‬لأي‭ ‬مخطط‭ ‬غربي‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬لا‭ ‬إنهائها‭! ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬كرة‭ ‬الثلج‭ ‬السوداء‭ ‬ستواصل‭ ‬تدحرجها‭ ‬ليصل‭ ‬سوادها‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعتقد‭ ‬أنها‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬السواد‭! ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬توجيه‭ ‬خطابها‭ ‬الخليجي‭ ‬نحوه‭ ‬في‭ ‬العالم‭!‬

MENAFN07062026000055011008ID1111223999

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث