الإمارات تراهن على الذكاء الاصطناعي لقيادة اقتصاد المستقبل

(MENAFN- Al-Bayan) بينما يواصل الذكاء الاصطناعي إعادة رسم خريطة الاقتصاد العالمي وأسواق المال، تتجه دولة الإمارات إلى ترسيخ موقعها كأحد أبرز اللاعبين في هذا التحول، مستفيدة من استثمارات ضخمة ورؤية استراتيجية تستهدف بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة.

وجاءت الموجة الأخيرة من صعود الأسهم الأمريكية، بقيادة شركة ((إنفيديا))، لتؤكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح المحرك الرئيسي لاهتمام المستثمرين عالمياً. فمع تجاوز إيرادات الشركة حاجز 80 مليار دولار، تعززت القناعة بأن القطاع لم يعد مجرد اتجاه تقني مؤقت، بل يمثل دورة استثمارية كبرى تُقارن بمرحلة التوسع السريع للإنترنت في بداياته.

وفي الوقت الذي تستحوذ فيه ((وول ستريت)) على عناوين الأخبار، تعمل الإمارات على بناء ركائز المرحلة المقبلة من الاقتصاد الرقمي. وتشير التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي سيسهم بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة بحلول عام 2031، ما يعكس حجم الرهان على هذا القطاع وقدرته على دعم التنويع الاقتصادي.

وتبرز مبادرة ((ستارغيت الإمارات)) في أبوظبي، التي تُطوَّر بالشراكة مع OpenAI وOracle وNvidia، كأحد أبرز المشاريع الداعمة لهذه الرؤية، إذ تركز على تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتعزيز سيادة البيانات والتحول الصناعي الرقمي. ومن المتوقع تشغيل المرحلة الأولى من المشروع بقدرة 200 ميغاواط خلال عام 2026.

ورغم الزخم الذي يقوده الذكاء الاصطناعي، لا تزال الأسواق تراقب عن كثب تطورات أسعار الطاقة وعوائد السندات والتضخم العالمي. وقد ساهم تراجع أسعار النفط نسبياً، مدعوماً بتحسن توقعات الإمدادات وتوسعات الطاقة في المنطقة، في تخفيف الضغوط التضخمية ودعم شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها أسهم التكنولوجيا.

وقالت رزان هلال، محللة الأسواق المالية في "فوركس. كوم": ((إن المرونة التي تواصل أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إظهارها تعكس ما هو أبعد من مجرد زخم مضاربي. فالأسواق باتت تنظر بشكل متزايد إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باعتبارها محوراً استثمارياً استراتيجياً طويل الأجل، وليس مجرد دورة مؤقتة. وما يمنح الإمارات أهمية خاصة في هذا السياق هو أنها لا تكتفي بضخ الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، بل تعمل أيضاً على بناء المنظومة المادية والتشريعية اللازمة لضمان استدامة هذا التحول على مدى العقود المقبلة)).

ورغم استمرار التحديات الاقتصادية الكلية، تواصل مؤشرات الأسهم الأمريكية الكبرى الاقتراب من مستوياتها القياسية بدعم من التدفقات الاستثمارية نحو شركات التكنولوجيا. إلا أن هذا التركّز في عدد محدود من الشركات يزيد من حساسية الأسواق تجاه أي تغيرات مفاجئة في أسعار الفائدة أو توقعات النمو.

في المقابل، تواصل الإمارات تعزيز مكانتها الاستثمارية، حيث أظهر مؤشر MSCI الإمارات متانة لافتة محققاً مكاسب تتجاوز 130% مقارنة بمستوياته المسجلة في عام 2020. كما تشهد المنطقة تحولاً متسارعاً من الاعتماد التقليدي على النفط والغاز نحو قطاعات الخدمات اللوجستية والتصنيع المتقدم والطاقة المتجددة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية تمثل إحدى أبرز المزايا التنافسية للدولة، إذ اختارت الإمارات أن تجعل الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً لرؤيتها التنموية، مستفيدة من تكامل رأس المال السيادي والبنية التحتية للطاقة والموقع الجغرافي والطموحات التكنولوجية.

ورغم استمرار المخاطر المرتبطة بالتضخم وعوائد السندات والتوترات الجيوسياسية، فإن المستثمرين لا يزالون ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره الفرصة الاقتصادية الأكبر خلال العقد المقبل، فيما تسعى الإمارات إلى أن تكون في صدارة الدول المستفيدة من هذا التحول العالمي.

MENAFN04062026000110011019ID1111210249

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

آخر الأخبار

البحث