سوريا خارج قائمة الحظر.. واشنطن تشق شريان التعافي بعد 47 عاماً

(MENAFN- Al-Bayan) بينما تترقب الأوساط الاقتصادية مؤشرات الانفراج، تضع دمشق إزالة اسمها من قائمة "الدول الراعية للإرهاب" -المفروض عليها منذ عام 1979- على رأس أولوياتها السياسية والقانونية، معتبرةً هذا التصنيف العقبة الكبرى التي تحبس الاقتصاد السوري عن العودة إلى النظام المالي الدولي، رغم الرفع الجزئي المحدود للعقوبات الذي لم يرقَ بعد إلى مستوى التطلعات على أرض الواقع.

طلب الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مكالمة هاتفية أجراها مؤخراً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رفع ما تبقى من عقوبات بوصفها خطوة أساسية لتمكين الاقتصاد السوري، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وتشجيع الاستثمارات. ولا تزال سوريا تخضع لشبكة معقدة من العقوبات رغم الرفع الجزئي المحدود الذي شمل الرئيس السوري، ووزير الداخلية، والبنك المركزي، والخطوط الجوية السورية، وميناءي اللاذقية وطرطوس، وشركة النفط السورية.

تشمل العقوبات المتبقية "قانون قيصر" (Caesar Act) الذي يُعلق بشكل متكرر ومؤقت لمدة 180 يوماً فقط، وتصنيف "الدولة الراعية للإرهاب" (SST)، إضافة إلى مئات العقوبات الثانوية المفروضة على أفراد وكيانات من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. كما تفرض الولايات المتحدة قيوداً صارمة على تصدير التقنيات ذات الاستخدام المزدوج (المدني والعسكري)، إلى جانب عقوبات شخصية مستمرة على الرئيس السابق ومحيطه.

الرؤية الأميركية

تؤكد واشنطن أن العقوبات ستظل تستهدف أشخاصاً تتهمهم بانتهاك حقوق الإنسان، ومهربي حبوب "الكبتاغون"، وجهات توصف بأنها مزعزعة للاستقرار في المنطقة. وفي هذا السياق، أشار توم براك، المبعوث الرئاسي الخاص لسوريا والعراق، في أول تعليق له بعد تسلم مهامه، إلى أن سياسة الرئيس الأميركي ترتكز على تشجيع الحلفاء ليكونوا أكثر اعتماداً على أنفسهم وتقاسم الأعباء من خلال الترابط والتكامل.

في الوقت الذي تسعى فيه الدولة لجذب الاستثمارات الأجنبية، بدأ في مايو الماضي أول مشروع للتنقيب عن النفط والغاز في السواحل السورية بالتعاون مع شركة "شيفرون". وعلى الصعيد الخدمي، لا يزال الواقع يواجه تحديات تقنية؛ إذ يتم تدعيم الجسور المؤقتة على نهر الفرات شرق سوريا نظراً لصعوبة بناء جسور جديدة. كما دفع ضعف البنية التحتية الشباب في قرية القاسمية شرق القامشلي إلى تبني مبادرات فردية لإصلاح التكسرات على طريق قريتهم.

المسار الإقليمي

تُشير المعطيات إلى وجود انقسام إقليمي حول رفع العقوبات؛ حيث تتحدث مصادر عن معارضة إسرائيلية لرفعها، وربط بعض الدوائر الأميركية لهذا الإجراء بتوقيع اتفاق أمني تعثر بسبب التعنت الإسرائيلي. وفي المقابل، لا تزال هناك عوائق داخلية تتمثل في وجود مناطق خارج سيطرة الدولة المركزية، مما يعيق تطبيق قرارات اقتصادية موحدة.

تتمسك الولايات المتحدة والدول الأوروبية بعدم الوصول إلى الرفع الكامل للعقوبات إلا مع تنفيذ القرار 2254، وتحسين ملف حقوق الإنسان، وضمان عودة آمنة للاجئين. كما يتطلب إلغاء "قانون قيصر" بشكل نهائي موافقة الكونغرس الأميركي، وهي عملية تواجه عراقيل سياسية وتستغرق وقتاً طويلاً.

MENAFN02062026000110011019ID1111201726

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث