الأوروبيون في مواجهة ضغوط متزايدة للجوء إلى سلاح الرسوم الجمركية

(MENAFN- Al-Bayan) سومايا كينز
كثيراً ما انتقدت إدارة ترامب لتدميرها النظام التجاري القائم على القواعد، لكن من الواضح أن النموذج الاقتصادي الصيني يسبب مشاكل في أماكن أخرى، وما دامت الانفرادية الفوضوية تعتبر نهجاً خاطئاً، فهل من الأفضل الانضمام إلى الحلفاء، ورفع دعوى قضائية كبيرة ومملة في منظمة التجارة العالمية، متهمين الصين بالتلاعب؟

لقد حان وقت التغيير، فالتعامل مع العصر الحالي للصراع الاقتصادي الطاحن بالاستناد إلى القواعد يشبه الذهاب إلى معركة دامية بالسكاكين استناداً إلى دليل لعبة للأطفال، وبما أن اللعبة قد تغيرت يجب أن تتغير الاستراتيجية أيضاً، وهذا يعني بالنسبة للاتحاد الأوروبي خصوصاً اللجوء إلى زيادة الحواجز التجارية، وفرض الرسوم الجمركية.

ويتمثل التحدي الذي يواجه أوروبا في تراجع الإنتاج الصناعي الألماني منذ عام 2018، ومؤخراً، في ضعف صادرات منطقة اليورو بشكل خاص، ولا شك في أن ارتفاع أسعار الطاقة وتعقيد لوائح الاتحاد الأوروبي قد أسهما في ذلك، لكن آلة التصدير الصينية الجبارة كان لها دور في ذلك.

وفي ورقة بحثية حديثة أشار الباحثان ساندر توردوير وبراد سيتسر إلى أن التفوق الهائل للصادرات الصينية قابله ضعف في أداء منطقة اليورو، وفي القطاعات التي ارتفعت فيها حصة الصين في سوق التصدير خلال السنوات القليلة الماضية كان الإنتاج الألماني ضعيفاً بشكل خاص، وبالكاد نمت واردات الصين الإجمالية خلال السنوات الخمس الماضية، ومنذ منتصف عام 2025 باتت تبيع سلعاً رأسمالية لألمانيا أكثر مما تشتريه منها.

وعلى المدى القصير يعود ازدهار الصادرات الصينية بالفائدة على المستهلكين من خلال توفير سلع رخيصة، لكن ثمة ثلاثة أسباب على الأقل تدعو للقلق.

أولاً- هناك مخاطر سياسية مرتبطة بفقدان الوظائف على نطاق واسع.

ثانياً- قد يصعب توسيع قاعدة صناعية متقلصة في حالة الطوارئ العسكرية.

ثالثاً- لا يبدو أن الصينيين مهتمون بأمن الترابط المتبادل، لذا فإن الاعتماد على مصنّعيهم قد يجعل أوروبا عرضة للإكراه.

وتُعتبر الحواجز التجارية بمثابة إشارة للشركات والمستهلكين بأن الاعتماد المفرط على مورد واحد ينطوي على مخاطر، وتدور بالفعل نقاشات حول مقترحات قبل اجتماع المفوضية الأوروبية المقرر عقده، اليوم.

وتشمل هذه المقترحات لوائح تفرض على الشركات على تنويع مصادر توريدها، أو فرض حصص أو رسوم جمركية في حال تركز العرض بشكل مفرط، كما أن قانون تسريع الصناعة، الذي يجري التفاوض بشأنه، قد يحد من وصول الشركات الصينية إلى المشتريات العامة أو يمارس التمييز ضدها عند منح الدعم.

ويقترح توردوير وسيتسر منح الاتحاد الأوروبي صلاحيات مماثلة لما يُعرف بـ((المادة 301)) الأمريكية، والتي تسمح للإدارة الأمريكية بالتحقيق في ((التشوهات الاقتصادية الشاملة))، التي تمارسها الصين والتصدي لها، كما اقترحا أن تخصص العائدات من التعريفات الجمركية الجديدة لضحايا الحرب التجارية، لكن لا يزال البعض، وعلى رأسهم الألمان، غير مقتنعين بضرورة اللجوء إلى حواجز تجارية بهذه الصرامة، ويعود جزء من ذلك بلا شك إلى ضغوط الشركات متعددة الجنسيات، التي تتوق للاستفادة من منصة التصدير الصينية.

يمكن للمنتقدين لهذا التوجه الصارم أيضاً الإشارة إلى جراح أمريكا، بسبب هذه الحرب، فالرسوم الجمركية ترفع الأسعار على المستوردين والمستهلكين، وتضر بالمصنعين بتقييد وصولهم إلى المدخلات الرخيصة، كما أن حالة عدم اليقين بشأن الحواجز التجارية قد تقضي على الاستثمار؛ بينما يمكن للقيود المطبقة بشكل محدود أن تعيد تنظيم سلاسل التوريد دون التأثير على الديناميكيات الاقتصادية الأساسية، والأخطر من ذلك، كما هددوا، أن الصين قد ترد بالمثل.

إن استخلاص الدروس الصحيحة من تجربة إدارة ترامب يعني تطبيق الحواجز التجارية بهدوء ومنهجية، وبالتنسيق مع الآخرين، وأفضّل شخصياً ربط أي رسوم جمركية بزيادة الواردات أو ارتفاع تركيزها، بدلاً من إجراء تحقيق تجاري على غرار ما فعله ترامب، وإذا أمكن يجب بقاء الأطراف منفتحة على الشركاء التجاريين الموثوق بهم، مع توضيح ضرورة تحركهم أيضاً، لمنع تحويل الإمدادات الصينية إلى أسواق ثالثة.

وتكمن المشكلة الأكبر في احتمالية الرد، مع أن الاتحاد الأوروبي قد يمتلك وسائل للدفاع عن نفسه - إن استطاع حشد الإرادة السياسية اللازمة، وتُبين ورقة بحثية لتوبياس جيركه طرقاً يمكن للاتحاد الأوروبي من خلالها الرد، بما في ذلك تقييد وصول الصين إلى المدخلات الصناعية المتخصصة، أو تقييد ملكية الصين لمحطات موانئ الاتحاد الأوروبي.

مرة أخرى، هذا أسلوب سيئ، وهناك احتمال كبير أن ينقلب عليك بنتائج عكسية كارثية، لكن ما البديل؟ قد يخلص الاتحاد الأوروبي إلى أنه لا يستطيع التحرك لأن التكاليف قصيرة الأجل باهظة للغاية، وفي هذه الحالة سيكون قد استسلم للإكراه الآن، وفي المستقبل.

MENAFN28052026000110011019ID1111181298

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث