قفزات أسعار الشحن تتواصل مع لجوء الشركات إلى الشاحنات

(MENAFN- Al-Bayan) أليس هانكوك - مادلين سبيد - سوزانا سافاج

الشاحنات لا تستطيع أن تعوّض سوى جزء ضئيل من الطاقة الاستيعابية التي كانت توفرها سفن الحاويات

حذرت الشركات من ضغوط هائلة ورسوم إضافية، في ظل لجوء خطوط الشحن إلى طرق برية بديلة في محاولة لتخفيف الازدحام الناجم عن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.

ولا تزال الشحنات المتجهة إلى الشرق الأوسط منذ بداية الحرب عالقة في موانئ بعيدة كالهند وموزمبيق، وتواجه الشركات تكاليف إضافية باهظة تصل إلى آلاف الدولارات، رغم جهود خطوط الشحن الكبرى لإيجاد طرق بديلة.

وبلغت أسعار الشحن على خط شنغهاي - الخليج والبحر الأحمر مستويات قياسية الأسبوع الماضي، متجاوزة حتى أعلى مستوياتها المسجلة خلال جائحة ((كوفيد 19)). وارتفعت تكلفة شحن حاوية قياسية بطول 20 قدماً على هذا الخط من 980 دولاراً قبل اندلاع الحرب إلى 4131 دولاراً في الأسبوع المنتهي في 15 مايو، وفقاً لبيانات شركة كلاركسونز للأبحاث. وبلغت أعلى تكلفة خلال فترة الجائحة 3960 دولاراً لكل حاوية قياسية في عام 2021.

ويعود جزء كبير من هذا الارتفاع إلى تكاليف الوقود والحاجة المُلحة لتوفير خدمات النقل البري لنقل البضائع.

وقال فينسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لشركة ميرسك، ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم، لصحيفة فاينانشال تايمز إنه يتم حشد ((قدرات كبيرة من النقل البري. وقد فتح كل من السعودية والعراق أبوابه أمام العديد من الشاحنات القادمة من العراق والأردن وحتى تركيا)).

وأطلقت جميع شركات الشحن الكبرى، بما فيها ((إم إس سي)) و((ميرسك)) و((سي إم أيه - سي جي إم)) و((هاباغ - لويد)) خطوط نقل بالشاحنات من موانئ البحر الأحمر وخليج عُمان - بما فيها ينبع وخليج الملك عبدالله في السعودية والفجيرة في الإمارات - إلى موانئ مثل الدمام في السعودية والبصرة في العراق وجبل علي الذي يُعدّ أكبر مركز تجاري في المنطقة.

لكن الشاحنات لا تستطيع أن تحل إلا محل جزء ضئيل من الطاقة الاستيعابية التي كانت توفرها سفن الحاويات والشحن الكبيرة التي كانت تخدم الخليج عبر مضيق هرمز، الذي أُغلق فعلياً أمام الملاحة منذ بدء الحرب في 28 فبراير.

لم يتمكن سوى عدد قليل من السفن من عبور الممر المائي يومياً، بعد أن كان عدد الرحلات اليومية حوالي 135 رحلة قبل الحرب. وقد تعرضت حوالي 38 سفينة للهجوم.

وقال رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة هاباج-لويد، في بودكاست للشركة مؤخراً: ((الطريقة الوحيدة لإدخال البضائع هي عبر النقل البري، لكن بالطبع، قدرة جميع هذه المنافذ البرية أقل بكثير)). وأضاف أن تدفقات التجارة إلى منطقة الخليج انخفضت بنسبة تتراوح بين 60 و80%. وقال أحد المحامين بقطاع الشحن إن الموانئ تُجبر على إعطاء الأولوية للسلع الأساسية مثل المواد الغذائية والإمدادات الطبية.

وقال توني ستابس، نائب الرئيس الأول لسلاسل التوريد في شركة تاتا للمنتجات الاستهلاكية: ((لقد شهدنا تباطؤاً في أوقات العبور وبعض الازدحام في الموانئ الإقليمية))، مضيفاً أن التأخيرات قد تصل إلى 60 يوماً.

قال وسيط شحن في لندن إن تجار الحبوب يعيدون توجيه شحناتهم عبر موانئ البحر الأحمر وخليج عُمان قبل نقلها بالشاحنات والسفن الصغيرة. وقد تراجعت إلى حد ما أسعار الشحن على بعض خطوط الخليج عن مستوياتها المرتفعة في بداية الحرب مع انخفاض الطلب.

وقال كريستيان ويندل، رئيس مجموعة ((هيكساغون)) لتجارة الأسمدة، إن حجم إعادة توجيه الشحنات للأسمدة يُمثل تحديات لوجستية كبيرة، لأن شحنات التصدير تتراوح عادةً بين 30000 و50000 طن، بينما تحمل الشاحنات حوالي 30 طناً لكل شاحنة. وأضاف: ((من الناحية اللوجستية، هذا كابوس)). وقالت سوزي سكيبر، من وكالة التسعير ((أرغوس))، إن شركات سعودية مثل ((سابك)) و((معادن)) تنقل شحنات اليوريا المستخدمة في إنتاج الأسمدة بالشاحنات لمدة تتراوح بين 14 و15 ساعة عبر البلاد براً. وتقدر ((أرغوس)) أن هذا يضيف ما بين 80 و90 دولاراً للطن الواحد إلى تكاليف النقل.

وقال ديفيد أوزارد، المدير العام لمجموعة ((جون ماسون إنترناشونال)) للنقل، إن الشركة لا تزال لديها ست حاويات عالقة تم شحنها قبل بدء الحرب. وأضاف إن الطاقة الاستيعابية للموانئ المستخدمة حالياً لإنشاء جسور برية محدودة للغاية. ولذلك، سيكون التراكم هائلاً. وبافتراض إمكانية تصريفه، سيستغرق الأمر شهوراً للقيام بذلك.

وقال مسؤول تنفيذي في قطاع صناعة السيارات إن شركته لا تزال لديها شحنات متجهة إلى الشرق الأوسط، عالقة حتى الآن في موزمبيق وسريلانكا.

ويؤثر هذا الاضطراب الكبير في المساعدات الغذائية. وأعلن برنامج الأغذية العالمي أن بعض الشحنات التي أُرسلت قبل الحرب لا تزال في طريقها، وأنه يواجه صعوبة في الوصول إلى دول مثل اليمن وجيبوتي بسبب التهديدات المتزايدة. ووصلت إحدى شحنات المساعدات إلى السودان متأخرة 62 يوماً بعد تغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح، في حين أصبح الوصول إلى أفغانستان أكثر صعوبة أيضاً، وفقاً لما ذكرته كورين فليشر، مديرة سلاسل الإمداد في البرنامج.

MENAFN17052026000110011019ID1111128694

إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

البحث